خبراء يدعون لتغيير واستبدال الدينار لتطويق الخطر المحدق به

10 مليار دولار قيمة السوق الموازية سنويا

5000 مليار دينار مكتنزة خارج البنوك 

أشار خبراء اقتصاد، إلى أسباب الأزمة المالية التي تعيشها الجزائر حاليا، رغم المبالغ المالية التي يكتنزها أثرياء الجزائر خارج البنوك والتي تعادل 5 تريليون دينار أي 5000 مليار دينار أو حوالي 500 ألف مليار سنتيم، بينما تتعدى قيمة السوق الموازية 10 مليار دولار سنويا، داعين إلى ضرورة تغيير العملة لاسترجاع الأموال التي نهبت في حقبة بوتفليقة في الداخل والخارج، وإعادة ضخها في الاقتصاد.

أكد هؤلاء الخبراء أن سبب عدم إيداع الجزائريين أموالهم في البنوك، يكمن في أزمة ثقة وتخلف المنظومة البنكية الوطنية، إضافة إلى التهرب الضريبي من جهة وأن نسبة كبيرة من الأموال التي يدخرها الجزائريون في بيوتهم مصدرها غير قانوني، أموال رشوة وأموال تم تحصيلها من الفساد، ومن صفقات غير قانونية، وتجارة ممنوعة، مشيرين إلى أنه لو يتم استرجاع مبلغ 300 مليار دولار من الأموال المنهوبة طيلة عقدين من الزمن خلال حكم بوتفليقة وضخها في الاقتصاد سيتعافى الدينار.

وفي السياق يقول، الخبير الاقتصادي الدكتور كيوص إبراهيم، أنه من مظاهر الأزمة التي تعيشها في مجال النشاط الاقتصادي غير القانوني، التضخم غير الطبيعي في أسعار العقارات بشكل جعل الجزائر إحدى أكثر دول العالم ارتفاعا في أسعار العقار، والارتفاع غير الطبيعي لأسعار العملات الأجنبية مقابل الدينار حتى عندما كانت كل مؤشرات الاقتصاد الجزائري قوية قبل سنوات، ولهذا سيكون القرار الأكثر أهمية في الجزائر إذا رغبت السلطات العمومية في محاربة المال الفاسد، هو سحب العملة المتداولة حاليا وطبع عملة جديدة يكون أصحاب “مليارات الشكارة” مجبرين معها على إيداع كامل أموالهم في البنوك لاستبدالها، مشيرا إلى أن الجائحة الصحية تجعل العملية حاليا غير ممكنة، لكن من الضروري عدم تفويت الفرصة لأن أي عملية إعادة بناء للاقتصاد الوطني بعد سنوات الفساد الطويلة تحتاج لتقييم الاقتصاد بدقة وإدخال المال غير الشرعي في عجلة الاقتصاد الحقيقي ولن تكون هذه العملية ممكنة من دون سحب الأموال غير الشرعية من السوق وبسرعة.

ومن جهته، أفاد الخبير الاقتصادي الدكتور رحاي جمال الدين، أن كل المؤشرات سواء السياسية أو الاقتصادية في الجزائر تجعل عملية تغيير العملة الوطنية أمرا حتميا لا مفر منه هذا إذا كانت السلطة جادة فعلا في الإصلاح الاقتصادي والقضاء على الفساد ومحاربته، ويضيف الدكتور رحاي أن القيادة السياسية في الجزائر والحكومة، لديها عراقيل كبيرة للتعامل مع السوق الموازي والمال غير الشرعي أو غير المصرح به، خاصة وأن جميع المحاولات السابقة لسحب المال المتداول خارج الأطر البنكية والرسمية، باءت بالفشل لسبب بسيط هو أن هذه الأموال تسودها شبهات ابسطها التهرب الضريبي، وأغلبها متأتية من مصادر غير شرعية كالرشوة وتجارة المخدرات والمضاربة في المواد الغذائية والتهريب، وعليه فإن هذه المعطيات ستكون الدافع القوي عند صناع القرار في الجزائر لاتخاذ القرار الحاسم لسحب الأموال المحصلة بطرق غير مشروعة من أصحابها.

وفي وقت سابق، تعهد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بالعمل على إصلاح هيكلي للمالية العامة ونظام الضرائب حتى تتمكن الجزائر من بناء اقتصاد تنافسي قادر على ضمان إيرادات جديدة لموازنة الدولة، وإعادة النظر في آليات وأساليب تسيير الدولة والحد من التبذير والإنفاق غير الضروري، فضلا عن المحاربة الجادة للفساد المستشري في دواليب الدولة والاقتصاد بما يُمكن من تدبير سيولة كافية لبعث الاقتصاد الوطني وتطبيق الالتزامات.

كما تحدث عن إصلاح شامل لمناخ المقاولة والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، وبناء نموذج اقتصادي جديد قائم على تنويع عناصر النمو واقتصاد الذكاء، يسمح لفك الارتباط بريع المحروقات وتطهير بيئة الأعمال ومحاربة الروتين الإداري وزيادة الانفتاح على الاقتصاد العالمي.

وعن مسألة تغيير العملة المحلية، أبدى الرئيس تحفظا، واعتبر أن تغيير الدينار ليس بالأمر الهين كما يتصوره البعض، وأكد على سعيه لتعزيز الإنتاج الوطني وإعطاء قيمة للعمل وتعزيز الإنتاج والتصدير خارج المحروقات عن طريق بناء نموذج اقتصادي قائم على الذكاء، وبذلك يكون الإصلاح الحقيقي لقيمة الدينار الجزائري.

نسيمة.خ