إحتوى مشاهد كثيرة تمس بشخص الرجل .. تسيء له وتتناقض مع مبادئه

 بات مصير فيلم العربي بن مهيدي، يواجه الإلغاء التام، وبالتالي عدم العرض نهائيا، وذلك بحكم أن التحفظات المسجلة بخصوص حوالي 50 بالمائة من مشاهده تستدعي وبشكل حتمي تغيير السيناريو، وتسخير ميزانية جديدة.

أسرت مصادر جد مطلعة من محيط وزارة المجاهدين، لـ “السلام”، أنّ هذا العمل السينمائي الضخم أضحى أمام حتمية تغيير 45 مشهدا من أصل 80 يتضمنها تتعلق كلها بالشخصية الرئيسية ألا وهي العربي بن مهيدي، ما يعني تغيير الشخصية بشكل تام، ما يستدعي عربي بن مهيدي جديد للفيلم، ما يعني منطقيا، سيناريو جديد، وميزانية جديدة، وبالتالي سنوات من العمل من أجل إطلاق النسخة “المُعدلة” إن صح التعبير، وهو ما لن يحدث – تضيف مصادرنا- التي أكدت تبلور قرار شبه رسمي ونهائي في مكتب الطيب زيتوني، وزير المجاهدين، يقول بعدم عرض الفيلم بشكل نهائي.

هذا ووسط تضارب التصريحات القادمة من وزارتي المجاهدين والثقافة، وكذا المخرج، بخصوص تأخر إطلاق فيلم العربي بن مهيدي، أو بالأحرى منعه كلية من العرض، في إطار تبادل التهم وتحميل كل طرف للآخر مسؤولية ما يحدث في هذا العمل السينمائي الضخم، أكدت مصادرنا أن ما يُثار أو يراد “عمدا” الترويج له من مبررات حول منع عرض فيلم العربي بن مهيدي، مجرد ذر للرماد في العيون، و”تضليل” للرأي العام المحلي والدولي، وأبرزت أن المشكل أكبر من أن يتم حصره في مشاكل تقنية بحتة، كاشفة أن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء منع عرض هذا العمل السينمائي الضخم، تتمثل في تضمنه مشاهد كثيرة تمس بشخص الشهيد العربي بن مهيدي، تسيء إليه، وتتناقض مع مبادئ أحد أهم مهندسي الثورة الجزائرية المظفرة، وواحد من أثقل الشخصيات التي تضمنتها مجموعة الـ 22 ، وذكرت على سبيل المثال لا الحصر إحدى هذه المشاهد التي تم فيها تصوير أشهر من ناضل تحت راية الحركة الوطنية، على أنه رجل عصابات، كثير الإستعمال للسكين الذي يلوح به في وجه بعض الشخصيات تارة، وينقش به على طاولته تارة أخرى، في تناقض صارخ مع ما تضمنه السيناريو الأول الأصلي المتفق عليه، قبل أن يتم بفعل فاعل وبتدخل جهات ما العبث به – تضيف المصادر ذاتها- التّي لم تستبعد في هذا الصدد وجود مسعى لتشويه شخص العظيم العربي بن مهيدي، وضرب صورته الجميلة الراسخة في ذهن الجزائريين بل وحتى الفرنسيين كرجل فذ، شريف، نبيل وذكي، محب لوطنه، وغير قابل للإنكسار تحت أي ظرف من الظروف.

هذا ونفى مؤخرا عز الدين ميهوبي، وزير الثقافة، أن يكون فيلم العربي بن مهيدي، قد منع من العرض أو تعرض إلى الرقابة، وأكد في تصريحات صحفية أدلى على هامش إفتتاح معرض لملصقات حول أفلام السينما الجزائرية بالعاصمة، أن الحكومة لم تتدخل بأي شكل من الأشكال في هذا العمل، وأن مشكلة مخرج الفيلم، هي مع اللجنة المختصة للنظر في الأفلام التاريخية التي تتناول شخصيات محددة، كونه لم يلتزم برفع كل التحفظات التي سبق وأن إتفق عليها مع اللجنة السالفة الذكر، وشدد ميهوبي، على أن وزارتي الثقافة والمجاهدين، حريصتان على إنجاز هذا الفيلم رغم كل شيء كونهما الممولتان لهذا العمل.

من جهة، أبرز الطيب زيتوني، وزير المجاهدين، في آخر تصريحاته بخصوص هذا العمل الفني، أن نقطة الخلاف بين وزارة المجاهدين والمخرج تكمن في عدم إحترام الأخير للسيناريو والعقد المبرم.

وعلى طرف النقيض، أعلن بشير درايس، مخرج فيلم العربي بن مهيدي، في منشور له على صفحته الرسمية في “الفايسبوك”، أنّ وزارتي الثقافة والمجاهدين منعتا رسميا عرض الفيلم.

للعلم بدأ هذا المشروع الذي رافقه لغط إعلامي كبير منذ حوالي 8 سنوات، كما فتحت بخصوصه شقيقة الشهيد العربي بن مهيدي، النار على مخرج الفيلم، وخاطبته قائلة في إحدى تصريحاتها الإعلامية “.. قل لي كم أعطاك الإستعمار لتخفي الحقيقة، هل هم الحركى أم الدولة الفرنسية ..؟”، وذلك بعد أن تفادى إدراج مشاهد تعذيب البطل العربي بن مهيدي، مبررا ذلك بإستناده لمراجع تاريخية.

للإشارة سُخر لفيلم العربي بن مهيدي 520 مليون دينار، 29 بالمائة من المبلغ جاء كتمويل من وزارة المجاهدين، فيما تكفلت وزارة الثقافة بضمان 40 بالمائة من ميزانيته، وباقي التمويل كان على عاتق شركات خاصة وعامة، إضافة إلى تمويل خاص من المخرج بشير درايس.

هارون.ر