سعيا لتقوية المناعة الجسدية وللوقاية من الفيروسات

تشهد عدة محلات بيع الأعشاب الطبية بورقلة، إقبالا كبيرا للمواطنين الباحثين عن خلطات نباتية طبيعية يعتقدون أنها تزيد من مناعة الجسم محاولة منهم الوقاية من فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فيما يحذر أطباء من الافراط منها.

ويتهافت مواطنون على المحلات المختصة في الطب البديل المنتشرة عبر أزقة وأسواق مدينة ورقلة من أجل اقتناء أعشاب تعود سكان المنطقة منذ القدم استعمالها سعيا لتقوية المناعة الجسدية وللوقاية من الفيروسات المسببة للزكام ونزلات البرد، وأخرى تستعمل لعلاج بعض الأمراض وآلام المفاصل، سيما منها الزعتر والزنجبيل الطازج والشيح وعرق السوس وغيرها.

ولوحظ أن الإقبال على الطب البديل وازدهار تجارة الأعشاب الطبية ازداد بعد ظهور جائحة كورونا بسبب غياب لقاح وندرة بعض الأدوية الطبية التي ينصح بها لتفادي الإصابة بالعدوى على غرار فيتامين “س” والزنك”، بالصيدليات، حسب تصريحات بعض المواطنين وكذا بائعي الأعشاب.

وأكد أحد بائعي الأعشاب بحي النصر بالضاحية الغربية لمدينة ورقلة، محمد أنس، أن محله ومنذ انتشار الجائحة يشهد توافدا كبيرا للزبائن من مختلف الشرائح الإجتماعية بغرض اقتناء الزنجبيل الطازج والشيح والقرنفل والنعناع وعرق السوس والكركم واللبان والقطران، مضيفا أن الطلب ازداد بشكل ملحوظ على الزيوت العطرية للقرنفل والنعناع.

وترى مريم وهي ربة بيت كانت تتسوق بإحدى محلات الأعشاب الطبية بنفس الحي، أنها ومنذ انتشار جائحة فيروس كورونا، تستعمل “بعض المشروبات التقليدية وخلطات عشبية توارثت وصفاتها عن الجدات من بينها مشروب الليمون يضاف له العسل الحر والزعتر البري وزيت الزيتون والثوم، وتقول أن هذا الشراب “استعمل من السلف لرفع مناعة الجسم والوقاية من الأنفلونزا الموسمية والإلتهابات الرئوية”.

وبدورها، تقول نورة، وهي أيضا ربة بيت، أنها تعتمد على بعض الأعشاب الطبيعية “في بعض الوعكات الصحية” أسوة بالأسلاف، وترى ان ذلك “ليس به مضرة لأن الأجداد كان يعتمدون على نفس هذه الأعشاب لعلاج عدة أمراض منذ القدم”.

ويشير الحاج مسعود، وهو رجل طاعن في السن، أنه ومنذ سنين طويلة يستخدم الأعشاب الطبية لمعالجة عدة أسقام، وأنه لم يزر الطبيب منذ أمد طويل لأنه لم يشعر بالحاجة الى ذلك لغاية اليوم.

وأشار محمد، وهو تاجر خضر وفواكه بسوق بلعباس بوسط مدينة ورقلة، أن الطلب على الثوم والليمون منذ انتشار فيروس كورونا، وارتفعت معه الأسعار الى الضعف فأصبح الثوم يباع بـ 700 دج للكلغ والليمون 500 دج للكلغ الواحد باعتبارها، كما قال، من بين المنتجات الطبيعة الفعالة لتقوية مناعة الجسم ووقايته من الإصابة من أي فيروس.

ويعتمد كثير من المواطنين، حسب تصريحاتهم، على مواقع التواصل الاجتماعي لمعرفة أنواع الأعشاب وكذا المنتوجات الغذائية التي تزيد من مناعة الجسم وقدرته على القضاء على الفيروسات.

ويقول بائعو الأعشاب، منهم الحاج عروم، وهو أقدمهم بالمنطقة، أن العديد من الزبائن يستشيرونه حول النباتات الأكثر فعالية لتقوية جهاز المناعة.

التحذير من الإفراط في استعمال الأعشاب الطبية

وفي المقابل، حذر الأخصائي في الأمراض المعدية، الدكتور فؤاد محمدي، من الإفراط في استخدام الأعشاب الطبية سيما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، موضحا أن بعضها يحتوي على تركيب يسبب الحساسية وارتفاع ضغط الدم.

وأكد ذات الأخصائي في هذا الصدد أن هذه الأعشاب الطبيعية من شأنها أن تخفف من الإصابة بنزلات البرد أو الأنفلونزا الموسمية العادية، ولكنها غير صالحة في حالة الإصابة بفيروس كورونا، مشددا على ان هذا الأخير يتطلب المتابعة والرعاية الطبية من طرف أخصائيين في الأمراض المعدية.

وحول ما تتداوله مواقع التواصل الإجتماعي بخصوص فعالية وصفات بعض الأعشاب الطبيعية للوقاية من عدوى كوفيد-19، أشار ذات الأخصائي “أنه لا يوجد أي دليل طبي على أن أعشاب طبيعية تحمي من عدوى فيروس كورونا”.

وأكد في ذات الشأن أن الإلتزام بتدابير الحجر المنزلي وارتداء أقنعة واقية واحترام التباعد الجسدي والنظافة المستمرة، تعد من أنجع الطرق للوقاية من الإصابة بهذا الفيروس التاجي.

ومن جهته أشار الأخصائي في أمراض الجهاز الهضمي، طه بوخريص، أن “العديد من الفيروسات التاجية لا يمكن القضاء عليها باستعمال الأعشاب الطبية”، مضيفا أن فيروس كورونا المستجد يمكن أن يصيب الخلايا المعوية البشرية الناضجة في الأمعاء الدقيقة، ما قد يسبب، حسبه، المغص المعوي أو الإسهال وأيضا فقدان الشهية، وهذه من بين أعراض الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

وينصح ذات الأخصائي المواطنين إلى عدم الإفراط في استعمال وتناول بعض الخلطات المستخلصة من الأعشاب الطبية وبالتوجه الى المستشفى في حالة الشك بالإصابة بالعدوى لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة.

وأكد في هذا السياق، أنه ومنذ ظهور الجائحة سجلت عديد الحالات المستعصية بسبب امتناع المصابين التوجه للمستشفيات وبقاءهم بالمنزل والتوجه لاستعمال الأعشاب الطبية بغرض مكافحة الفيروس.

وبدورها حذرت الخبيرة في التغذية، نفيسة كافي، محاولة البعض إيجاد عدة طرق من أجل حماية أنفسهم من فيروس كورونا المستجد، دون الاهتمام بالآثار الجانبية السلبية لبعض المستخلصات. وقالت إن الاستعمال العشوائي لبعض الأعشاب الطبية ‘قد يسبب خللا كبيرا في الجسم ويضعف مناعته، وبالتالي يصبح عرضة للفيروسات المختلفة.

ولتعزيز جهاز المناعة توصي الدكتورة كافي بتناول غذاء غني بالألياف من خضروات وفواكه، مضيفة أن الجسم يحتاج إلى قدر كاف من الزنك وفيتامين ”ج” والحديد من أجل الحفاظ على نظام مناعة جيد وأن التغذية الجيدة تضمن تقوية جهاز المناعة لمقاومة كافة أنواع العدوى الفيروسية.