شرع المجلس الدستوري في دراسة الطعون التي تلقاها بخصوص سير انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني، حيث طالبت هيئة فنيش بإحضار عدد من مكاتب التصويت التي تقدمت بخصوصها طعون، وذلك لإعادة عد الأوراق، والفصل بشكل نهائي في الطعون المسجلة. مع العلم أنه يمكن للمجلس الدستوري إلغاء الانتخاب المتنازع فيه.
وكشفت مصادر مؤكدة، أن المجلس الدستوري، قام بطلب إحضار عدد من صناديق الاقتراع المشكوك في صحتها، والتي قدمت بخصوصها الأحزاب السياسية طعونها، وسجلت بشأنها تحفظات وذلك بهدف إعادة عد الأوراق بغرض تصحيح النتائج.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ الفقه الدستوري بجامعة امحمد بوقرة ببومرداس، سعيد أوصيف، أن هذا الإجراء الذي لجأ إليه المجلس الدستوري “عادي وقانوني ومتعارف عليه”. وأضاف أوصيف في تصريح لـه أن “هذه العملية ليست جديدة وكانت في وقت سابق بين يدي الإدارة ما جعلها طي الكتمان”، مشيرا إلى أن العملية الانتخابية الآن بين يدي سلطة وطنية مستقلة.
وذكر أوصيف أنه بعد نهاية العملية الانتخابية على مستوى مكاتب التصويت يتم وضع الأوراق المعبر عنها داخل كيس يتم تشميعه وتوضع كلها في صندوق الاقتراع، مضيفا “أن رئيس اللجنة الانتخابية البلدية يستلم من رئيس مكتب التصويت محضر فرز الأصوات والأوراق الملغاة والمتنازع فيها والوكالات”. في حين يستلم المجلس الدستوري “محاضر تركيز النتائج” المعروف بمحضر فرز الأصوات الولائي.
ويؤكد الدكتور سعيد أوصيف، أن المجلس الدستوري ليتأكد من حصة العد ومختلف الأوراق الانتخابية، يعود للأصل المتمثل في صندوق الاقتراع الذي يضم “أوراق التصويت المعبر عنها الموضوعة داخل أكياس مشمعة”، واصفا ما لجأ إليه المجلس الدستوري من طلب لصناديق الاقتراع المطعون في نتائجها بأنه “عمل عادي قانون”، كان في وقت سابق “بين يدي الإدارة والأمين العام للبلدية هم الذين كانوا يقومون بهذا العمل، الآن أصبح من صلاحيات السلطة الانتخابية ممثلة في المنسق الولائي و/ أو المندوب البلدي”.
وفي هذا السياق، أكد أستاذ القانون بجامعة بومرداس، سعيد أوصيف، أنه بعد إعادة عد الأصوات في المكاتب المطعون فيها، يمكن للمجلس الدستوري إلغاء نتائج مركز أو مكتب معين، كما يمكنه إلغاء انتخاب في دائرة معينة “رغم أنه احتمال ضعيف”، وفي هذا السياق، تنص الفقرة 2 من المادة 210 من قانون الانتخابات على أنه “إذا تبين للمحكمة الدستورية أن الطعن مؤسس، يمكنها أن تصدر قرارا معللا إما بإلغاء الانتخاب المتنازع فيه أو بإعادة صياغة محضر النتائج المعد وإعلان المترشح المنتخب قانونا”.
كما يوضح النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري، أن هذا الأخير يتلقى محاضر تركيز نتائج انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني المعدة من طرف اللجان الانتخابية الولائية وتلك المعدة من اللجنة الانتخابية للمواطنين المقيمين في الخارج، على أن يدرس المجلس الدستوري محتوى المحاضر ويضبط النتائج المؤقتة للاقتراع.
وتنص المادة 64 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري أنه “يتداول حول الطعون في جلسة مغلقة”، وإذا اعتبر أن الطعن مؤسس “يمكنه أن يعلن بموجب قرار معلل، إما إلغاء الانتخاب المتنازع فيه، وإما إعادة صياغة محضر النتائج، ويعلن فوز المنتخب قانونا نهائيا، طبقا للقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات”، ويبلغ قرار إلغاء الانتخاب، حسب الحالة إلى “رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة، وإلى الوزير المكلف بالداخلية والجماعات المحلية، وإلى الأطراف المعنية”، على أن ينشر القرار المتعلق بإلغاء الانتخاب أو إعادة صياغة المحضر في الجريدة الرسمـية للجمـهورية الجـزائرية الديمقـراطية الشعبيـة.
من جهة أخرى، يمكن المجلس الدستوري الاستعانة بقضاة أو خبراء خلال مراقبته لصحة عمليات الاستفتاء وانتخاب رئيس الجمهورية والانتخابات التشريعية. ويستـــلم المجلس الدستــوري من السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، بمناسبة كلّ انتخاب، نسخة من القائمة الانتخابية البلدية والقائمة الانتخابية للمراكز الدّبلوماسية والقنصلية في الخارج طبقا للقانون العضوي المتعلق بنظـــام.
ويمكن للمجلس الدستوري إذا اقتضت دراسة الطعون ذلك، أن يطلب من الجهات المختصّة موافاتـه بوثائق أو بملفات مترشحين في الانتخابات، بغرض التأكد من استيفائها الشروط القانونية. وللمجلس الدستوري أن يستمع لأي شخص، وأن يطلب عند الحاجة، كل الوثائق الضرورية للتحقق من النتائج المدونة في محاضر تركيز نتائج الاستفتاء والانتخابات الرئاسية والتشريعية، على أن يتم إيداع هذه الوثائق لدى كتابة ضبط المجلس الدستوري.