الباحث سليمان ناصر لـ”السلام”: هناك انفتاح من قبل السلطات على المالية الإسلامية والتوجه لاستخدام آلياتها
اقترح الدكتور سليمان ناصر الباحث في المصرفية الاسلامية، اعتماد الصكوك الإسلامية كأداة لتمويل عجز الموازنة في الجزائر، ملحا على ضرورة التركيز على استخدامها لتمويل مشاريع البنى التحتية للتخفيف عن موازنة الدولة.
يرى الدكتور ناصر في تصريح خص به “السلام” أمس، انه لا حل لعجز الموازنة في الجزائر إلا عن طريق الصكوك الإسلامية، مؤكدا أن هذه الآلية أثبتت نجاعتها في الكثير من الدول العربية والإسلامية وحتى في الدول غير الإسلامية خاصة في مشاريع البنى التحتية المعروفة بكونها مشاريع ضخمة وتستهلك مبالغ مالية كبيرة. ويضيف المتحدث قائلا “في الجزائر هناك انفتاح من قبل السلطات على المالية الإسلامية والتوجه لاستخدام آلياتها خاصة بعد انهيار أسعار النفط وشح الموارد المالية للبلاد، وكان هذا الانفتاح اكبر على الصيرفة الاسلامية بعد فتح شبابيك إسلامية خاصة داخل البنوك العمومية التقليدية، وصرح المسؤولون بان هذا التوجه هو بهدف استقطاب الأموال المتداولة خارج الجهاز المصرفي والمكتنزة بالبيوت” -يقول المتحدث- “غير انه لم يتم بعد الانفتاح بنفس القدر على استعمال أداة الصكوك الإسلامية”.
وحسب- ناصر – فان الموازنة العامة للجزائر سجلت عجزا ملحوظا في السنوات الأخيرة وكان متذبذبا بين الارتفاع والانخفاض، حيث تم تسجيل عام 2012 مثلا عجزا بـ 3973 مليار دينار في حين بلغ سنة 2021 اكثر من 2784 مليار دينار، ومع تسجيل ارتفاع في أسعار النفط بداية الألفية الحالية فكرت السلطات في إنشاء صندوق ضبط الإيرادات من اجل إيداع المبالغ الناجمة عن الفرق بين السعر المرجعي للنفط وسعره في السوق وكان رصيده يتزايد مع استمرار ارتفاع الأسعار وكان يساهم في تغطية عجز الموازنة، غير أن انخفاض أسعار الذهب الأسود منذ بداية سنة 2014 تسبب في تراجع مداخيل الصندوق مقابل ارتفاع عجز الموازنة ما جعل صندوق ضبط الإيرادات يفلس ويبلغ 0 دينار سنة 2017 .
ويضيف المتحدث -لذلك ومن أجل كل ما سبق، “كان اقتراحنا باللجوء الى استخدام أداة الصكوك الاسلامية لتعبئة الموارد المالية لدى الافراد والمؤسسات وتوجيهها لتمويل الاقتصاد الوطني خاصة منها ما تعلق بتمويل مشاريع البنى التحتية التي تدخل ضمن موازنة التجهيز، لان بعض تلك المشاريع يمكن ان يكون لها عائد وهو ما من شانه ان يخفف عجز الموازنة العامة للبلاد” .
 يرى –الدكتور-  انه من الافضل اصدار قانون خاص بالصكوك الاسلامية على غرار الكثير من الدول العربية والاسلامية كتونس والمغرب والسودان وغيرها من الدول وهو ما من شانه ان يحل الكثير من الاشكالات القانونية والتنظيمية لاصدار وتداول الصكوك الاسلامية في الجزائر، ويمكن في هذا الصدد شركة التمويل الرهني ان تقوم بدور الشركة ذات الغرض الخاص وان لا يقتصر دورها على مجال الرهونات العقارية من خلال تعديل النصوص القانونية المنظمة لها.
للإشارة فان الصكوك الإسلامية تعتبر آلية تمويل حديثة وبديلة عن الأدوات المالية التقليدية خاصة السندات، وقد شهدت في العقدين الأخيرين تطورا كبيرا في إصدارها وتداولها بل في تنوع مجالات استعمالها، اذ استخدمت في بعض البلدان كاداة لتمويل عجز الموازنة كما في السودان وكاداة لتمويل مشاريع البنى التحتية كما في ماليزيا ودول الخليج وبلدان اخرى، وهي حصص متساوية القيمة تمثل حصصا شائعة في ملكية اعيان او منافع او خدمات او موجودات في مشروع معين او في نشاط استثماري خاص وذلك بعد تحصيل قيمة الصكوك وقفل باب الاكتتاب وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله.
 
طاوس.ز