تأخرات يومية لساعات، توقفات بالجملة والزبائن على فوهة بركان  

لا يزال مسلسل مهازل الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية متواصلا، حيث تسجل يوميا تذبذبا في حركة سير القطارات بالضاحيتين الشرقية والغربية والخطوط الطويلة، الأمر الذي أثار موجة غضب شديدة في أوساط الزبائن الذين رفضوا في عدة مرات مغادرة المحطات غير مقتنعين بحجج الإدارة، مطالبين وزير النقل بالتدخل وتغيير المسؤولين عن الشركة التي –حسبهم –فقدت مصداقيتها وأجمع أغلب الزبائن أن “sntf” أصبحت تعذب زبائنها.

ن. بوخيط

وصف زبائن الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية الخدمات التي تقدمها هذه الأخيرة منذ بداية السنة الجارية بالسيئة، حيث سجلت حالة غليان كبيرة منذ بداية السنة بمختلف محطات القطارات على مستوى خطوط  “الثنية – الجزائر” و”العفرون – الجزائر” و”زرالدة – الجزائر” والخطوط الطويلة التي تربط بين المدن الكبرى كوهران وتيزي وزو وسطيف وبجاية وعين الدفلى بعاصمة البلاد، حيث تتوقف حركة سير القطارات لساعات باستمرار دون معرفة الأسباب التي يرفض مسيرو المحطات الحديث عنها، ويتم تسجيل عودة الحركة تدريجيا مع تسجيل تأخرات قياسية في مواعيد سير القطارات التي تفوق في غالب الأحيان الساعة من الزمن، مما يجعل المحطات في كل مرة يسجل فيها تأخر تكتظ بالزبائن الذين ليس لديهم أي حل آخر سوى التنقل عبر القطارات، الأمر الذي أثار استياء الزبائن الذين انتقدوا بشدة تسيير الشركة وحملوا المسؤولين على تسييرها المسؤولية، خاصة أن سيناريو تأخر القطارات عن مواعيدها وإلغاء رحلات يتكرر بمعدل مرتين في الأسبوع في الفترة الأخيرة وهو ما يثير غضب الزبائن الذين يتساءلون عن سبب صمت الجهات المعنية الممثلة في وزارة النقل عن سوء التسيير لهذه الشركة التي تعتبر من أهم شركات النقل بالجزائر.

**زبائن بمحطات النقل يرفعون مطلب تغيير مسيري الشركة

” نطالب الوزير بتغيير مسيري الشركة” هو المطلب الذي رفعه مؤخرا عدد كبير من زبائن الشركة بمختلف المحطات والذين البعض منهم تقدم بطلب خطي ممضي من قبل الزبائن إلى مسيري المحطات بغرض إيصاله إلى الجهة المعنية.

ولإيصال أصواتهم لوزير النقل، قام زبائن الشركة بالإعلان عن مطلبهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي في العديد من المناسبات خاصة التي تتزامن مع تأخر القطارات عن مواعيدها، واصفين إدارة الشركة بالفاشلة والغير قادرة على التحكم الجيد في مواعيد سير القطارات في الضاحيتين الشرقية والغربية والخطوط الطويلة رغم عصرنة القطاع في السنوات الأخيرة.

** عمال وطلبة جامعات يطالبون بتبريرات خطية لتأخر القطارات

صار زبون الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية لا يعرف الوقت الحقيقي لإقلاع القطار وحتى وإن أقلع لا يعرف المدة التي سيستغرقها في الطريق للوصول إلى المحطة وجهته التي يرغب في الوصول إليها، وعلى سبيل المثال فإن الوقت الزمني بين محطة القطار آغا والرويبة لا يتعدى 35 دقيقة في الحالات العادية إلا أن الوقت المستغرق يوميا يتجاوز 45 دقيقة في أحسن الأحوال، حيث في حالات كثيرة يزيد الوقت المستغرق بين المحطتين أكثر من ساعة من الزمن وهو نفسه الوقت المستغرق بين محطة العاصمة وتيزي وزوي في الحالات العادية.

هذه التأخيرات أدخلت طلبة الجامعات لاسيما طلبة جامعة باب الزوار والموظفين في مشاكل عديدة مع المشرفين عليهم في العمل، وحسب تصريحات العديد ممن تحدثوا إلى الجريدة مؤخرا فإن تأخرات القطارات تسببت في اقتطاع من أجرتهم الشهرية رغم أنهم لا ذنب لهم في ذلك سوى أن القطار تأخر عن موعده بساعة من الزمن.

وحسبما لاحظناه الأسبوع المنصرم بمحطة القطار بالرويبة شرق العاصمة، فقد طلب عدد كبير من الموظفين المسؤولين عن المحطة بتقديم لهم تبريرات خطية تؤكد تأخر القطار عن موعده بساعة ونصف من الزمن وهذا ليتم إظهارها لمسؤوليهم في العمل لتجنب الاقتطاع من راتبهم الشهري.

هذا ولجأ طلبة جامعة باب الزوار الذين كانوا الأسبوع الفارط في فترة امتحانات إلى إجبار رئيس المحطة بمنحهم تبريرات تجنبهم الإقصاء من المادة التي تأخروا عن إجراء الامتحان الخاص بها وتمكينهم من تعويض الامتحان في الأيام القادمة.

من جهتهم اشتكى عديد المسافرين الذين يعتمدون على القطار في تنقلهم إلى مختلف المستشفيات بالعاصمة كمستشفى مصطفى باشا الجامعي أن تأخر القطارات عن موعدها بأكثر من ساعة في الفترة الصباحية جعلهم يتأخرون عن مواعيدهم مما سيدخلهم في مشاكل أخرى تتمثل في الجري وراء الأطباء المشرفين على علاجهم للحصول على موعد جديد.

وفي السياق ذاته، عبرت سيدة في العقد السادس مؤخرا من تأخرها عن موعدها بمستشفى مصطفى باشا الجامعي الذي كان في حدود التاسعة صباحا، مؤكدة أنها خرجت من منزلها باكرا وتنقلت إلى محطة القطار بالرغاية على في حدود الساعة السابعة وأربعون دقيقة مع العلم أن موعد القطار كان في حدود الساعة الثامنة وخمسة دقائق إلا أنه تأخر إلى غاية التاسعة والنصف مما اضطرها للعودة إلى منزلها.

***انعدام ثقافة التواصل يفقد الشركة مصداقيتها

وما أثار سخط زبائن الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية سواء كانوا عمالا أو طلبة جامعات أن عمال الشركة يفضلون التزام الصمت عند تسجيل أي تأخير ويكتفون بالقول “رانا كيفكم” خاصة إذا تعلق الأمر بتسجيل مشاكل تقنية تتسبب في توقف القطار لساعات مثلما حدث مؤخرا، حيث توقف القطار المتجه إلى الثنية شرق العاصمة لقرابة ساعة من الزمن بين الحراش وواد السمار وعند  الاستفسار لدى الأعوان الذين كانوا متواجدين داخل عربات القطار ردد عدد منهم “لا ندري”.

وحتى سائق القطار في حالات كثيرة يلتزم الصمت ولا يعلم الركاب عن سبب توقف القطار لفترة قد تكون دقائق وقد تصل إلى نصف ساعة، الأمر الذي يزيد من قلق الركاب.

ويرى زبائن الشركة الذين سئموا من سيناريو توقف القطارات بين المحطات وحتى بالمحطات أنه على السائقين إعلامهم بأي طارئ وحتى مسؤولي الشركة إعلامهم بأية تأخيرات في مواعيد سير القطارات حتى تتيح الفرصة للزبون التصرف قبل فوات الوقت.

وقال زبائن الشركة أن انعدام ثقافة التواصل بين الزبون ورؤساء المحطات أفقد الشركة مصداقيتها ولم يعد الزبون يثق في إعلانات الشركة، حيث في كثير من الحالات ترسل الشركة قطارين في وقت واحد إلى الثنية على سبيل المثال، ورغم إعلانها عن ذلك إلا أن الزبائن لايثقون في الإعلان ويرغب غالبيتهم في ركوب القطار الأول الذي يكون مكتظا عن آخره، فيما يأتي القطار الثاني الذي يسير مباشرة وراء الأول فارغا.

*** “التعويض عن التأخر” سياسة يجهلها المواطن

رغم الخدمات المتدنية التي توفرها “اس. ان. تي. اف” لزبائنها والتي يصفها الغالبية على أنها كارثية، إلا أن ما يثير استغراب الزبائن هي أنها تتجاهل كل النقائص المسجلة بخدماتها دون أن تنسى فرض الغرامات على المخالفين الذين يستعلمون القطارات دون شراء التذكرة.

ويتفق ركاب القطارات أن الشركة صارمة فيما يتعلق باقتناء التذاكر حيث تذكر زبائنها بها أكثر مما تذكرهم بمواعيد سير القطارات أو تأخرات وغيرها، والملاحظ يوميا بالقطارات بالضاحيتين تواجد عدد من المراقبين الذين يتفقدون تذاكر الزبائن ويحررون مخالفات في حق من لا يملك تذكرة أو كما يطلق عليهم “حراقة القطار” ويفرضون عليهم دفع مبالغ تترواح ما بين 220 و300 دج حسب المحطة التي جاء منها.

في المقابل تتجاهل أو تتعمد الشركة الإعلان عن حق الزبون في التعويض عن أي تأخير رغم أن هذا حق من حقوق الزبائن التي يجهلها الغالبية ويقتصر التعويض في حالات إلغاء رحلات فقط وهذا في حال طلب الزبون التعويض.

** تواجد المتسولين بعربات القطارات يثير انزعاج الزبائن

إلى جانب التأخر المسجل في مواعيد سير القطارات، تساءل مستعملوها عن سبب غياب أعوان الأمن داخل عربات القطار، ما نتج عنه تواجد المتسولين الأفارقة الذين عددهم في تزايد، حيث البعض منهم يجبر الزبون على تقديم الصدقة من خلال الإلحاح عليه، فضلا عن مضايقات أخرى يتسبب فيها المتسولون وحتى الباعة المتجولين داخل عربات القطار.

** حوادث القطارات متواصلة

سجّلت الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، انحراف 15 قطارا بمحطتي الجزائر وقسنطينة خلال سنة 2018، مما تسبب في تأخرات وإلغاء العديد من الرحلات خلال شهر نوفمبر المنقضي، فضلا عن حوادث عديدة منذ مطلع السنة الجارية.

ونتج عن انحراف القطارات عن خط السكة بعدة مناطق بالوطن تسجيل تذبذب كبير في حركة سير القطارات على مستوى كل خطوط النقل، خاصة بالضاحيتين الشرقية والغربية.