مناصر

بواسطة
 
مناصر

مراسلة خـــــاصة بالسلام

أبي دائما ينتقدني ، أمي توبخني وأخي الاكبر يسخر مني ! وأثير شفقة جيراني لكن ما باليد حيلة إنه الوله والهوس ، وأغلبهم يعتقدون بأني واهم وليس بالحالم.

أبي يصرخ : - لماذا تضيع وقتاً ثميناً ؟ أقرانك يستغلونه في الدراسة والعمل...

أمي توبخني : - أقرانك تزوجوا ولهم البنات والبنين...

أخي يسخر مني :- لو كنت لاعبا لعذرناك! ولكُنت تدبرت دراهم وادخرتها بدل تشتيت نقودي كل اسبوع ، وفي بعض الاحيان اقترض لكي أعطيك... أما الجيران فيتهامسون بصوت يحرصون أشد الحرص أن يصل الى أذني فيكون الألم مضاعفاً قاسياً ، ابن صادق بائس ، سائب وكسول !.

لكن كما أخبرتكم ما بيدي حيلة فكرة القدم عشقي ، وفريق مدينتنا الصغيرة حبي . فهذه الكرة المستديرة التي تسخرون مني بسببها ، وأني أجري وراء الفريق المحلي اينما ذهب علمتني أشياء كثيرة! جعلتني اكتشف مدنا ومناطق كأني سائح ... جعلتني أعرف بلديات ودوائر ولايتي ، والمدن الأخرى المحيطة معسكر ، غليزان ، مستغانم ، سعيدة وشلف .... وفي كل بلدية ، في كل دائرة لي ذكريات جميلة و أخرى مؤلمة ....والألم الذي أقصده أني تعرضت للضرب والشتم والمطاردة في الشوارع ، فكما تعرفون أن القانون الذي يحكم مبارياتنا ونحفظه نحن الأنصار جيداً ،وإن كنت لا أجد له تفسيرا مقنعا ، إن فاز الفريق الزائر على الفريق المُضيف فعلى أنصاره أن يدفعوا الثمن غالياً! وما أبهظه من ثمن!

غير أن حب الفريق يجعلنا نتحدى كل الصعاب والضرب والإهانات ، ولا أقول أنا أو رفاقي هم دائما الضحايا ، فكثير من المرات كنت أحمل العصا أو المقلاع وأركض وراء المناصرين من المناطق اأخرى ...أطاردهم بوحشية وجنون من زقاق الى أخر... 

هاربون فزعون ومُطاردون غاضبون لأن فريقهم هُزم في عقر داره ! ربما غباء ولا عدل لكن لا نعترف به !.

لماذا ندفع نحن الانصار ثمن عدم مهارة اللاعبين أو تلاعب المحكمين؟.

تخطئون لما تعتقدون أن العنف متأصل فينا ، نحن مسالمين وطيبين لكن خسارة الفريق تفقدنا صوابنا ، فتفجر الطاقات المدمرة الكامنة في ذواتنا!.

أما المواطنون فطيبون ! طيبون بالمعنى الحقيقي للكلمة، وهذا من محاسن وفوائد تنقلاتي مع الفريق التي لا يدركها والدي أو أخي ...

في أحد المرات أدخلني أحد مواطني بوقيراط مسكنه ، وقضيت المساء عنده ، وبتُ عنده وتعشيتُ ، وفي صباح اليوم التالي بعد أن هدأت الأمور أوصلني بسيارته الى محطة الحافلات لكي أعود الى مدينتي ...والعجيب أنه لم يحدثني في الطريق عن كرة القدم !

أدخلني الي بيته وقد كنتُ مرعوبا وبفضله استطعت الفرار من ثلاث شبان كانوا يطاردونني ، لأن فريقهم خسر نقطتين مقابل أربع! وكانت مقابلة مهمة جدا بالنسبة لهم....

وفي مدينة المشرية تعارك صاحب مقهى فررت اليه مع أربع شبان ... أما في مدينة غريس فأحد الانصار هو الذي أدخلني بيته ، وهدأ من روعي ، وقضينا الليلة نتحدث عن الكرة والأفرقة القوية والضعيفة في بطولة القسم الثاني ... 

في العديد من المدن تمكنت من الافلات من الضرب والملاحقة الشرسة بفضل أناس طيبين ، بعضهم يعشق الكرة مثلي أو أكثر مني لكنهم كانوا ينعتون الأنصار مثلنا بالمجانيين والمختلين عقليا ، فمثلما هو اللاعب مُطالب بالروح الرياضية والأخلاق الحسنة أيضا المناصر مُطالب بذلك...

كرة القدم منذ اختراعها فيها الرابح والخاسر ، فلماذا العراك والملاحقات ؟

فكنت أخجل ولا اعرف بماذا أرد على كلامهم المنطقي ؟!.

1 مشاهدة

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

اخر الاخبار

قيم هذا المقال

0