الرئيسية | المجـتـمـع | التغاضي عن الإنتهاكات الاستعمارية أكبر معوقات تحسين العلاقات بين فرنسا و الجزائر

إبادة قبيلة العوفية أولى كبرى جرائم الحرب الفرنسية

التغاضي عن الإنتهاكات الاستعمارية أكبر معوقات تحسين العلاقات بين فرنسا و الجزائر

بواسطة
 
التغاضي عن الإنتهاكات الاستعمارية أكبر معوقات تحسين العلاقات بين فرنسا و الجزائر

إن التغاضي عن الجرائم الاستعمارية من طرف فرنسا تبقى أكبر معوقات تحسين العلاقات مع الجزائر و لا تكفي عبارات الصداقة المجانية و لا هي تفي بالغرض. في ظرف قرن و اثنتين و ثلاثين سنة ارتكبت فرنسا بالجزائر جرائم ضد الإنسانية و جرائم حرب بشعة لا يغترف بها الرؤساء الفرنسيون.

تبقى إبادة قبيلة العوفية أولى كبرى جرائم الحرب الفرنسية بالجزائر. كانت قبلها جرائم كثيرة مثل نهب كنوز القصبة و مغالطة الأهالي بالبيانات الكاذبة مثلما فعلت فرنسا في مصر في العهد النابوليوني و لكن إبادة العوفية كان شيئا مريعا اهتز له الرأي العام في فرنسا نفسها في تلك الحقبة.

الحادثة وقعت عام 1831 و ملخصها أن أحد المتعاونين مع فرنسا ممن قدموا مساعدات من الأهالي مما قد يعرف بأنه خيانة كبرى للوطن مر بالحراش حيث كانت قبيلة العوفية تسكن فأخذ الرجل حيا و نهبت منه التحف و الهدايا التي أعطته إياها فرنسا الماريشال كلوزال و سانت آرنو.

رجع الرجل إلى العاصمة و أخبر الحاكمين أنه قد نهبت منه الهدايا و التحف فقرر الحكام إثرها معاقبة القبيلة بشيء من الترهيب و الترويع. غير أن الترهيب كان إرهاب دولة إذ كر جيش على القبيلة و أهلكها بصغيرها و كبيرها و نسائها و رجالها بما لم يترك من الناس ناج إلا من ساعده الجنود الفرنسيون أنفسهم بالنجاة بحياته.

و كانت من صور هذه الجريمة البشعة أن قطعت أيادي النساء لأخذ الأساور و "المسايس" الذهبية و الفضية و بيعت في أسواق باب الوادي و باب عزون تلك الحلي بأيدي النساء المقطعة و الدم لا يزال يقطر.

الحادثة كانت مريعة إلى درجة أن طالبت حكومة الملك لويس – فيليب من السلطة العسكرية بالجزائر إعطاء تفسيرات عما حصل و عن المجزرة التي حصلت باسم التأديب و العقوبة.

تلت هذه المجزرة مجازر أخرى أبشع و أنكر مثل إهلاك قبائل بأسرها مختبئة بالكهوف عن طريق إشعال النار في مداخل المغارات و ترك النساء و الأطفال و الشيوخ يموتون اختناقا إلى آخرهم و كان "بطل" مثل هذه الجرائم الضابط السامي سانت آرنو.

لعل الوقت قد حان لتدوين كل الجرائم الفرنسية بالجزائر على مدى مائة و اثنتين و ثلاثين سنة و تقديمها إلى الأمم المتحدة و إلى الرؤساء الفرنسيين و مساءلتهم هل هذه الإبادات و الإعتداءات و السرقات هي جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية أم هي حضارة أتى بها الإستعمار إلى من هم أدنى منه لترقى مدينتهم و تعتلى إلى مصاف الإنسانية؟.

 

 

1 مشاهدة

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0