الرئيسية | روبـورتـاجـات وتحـقـيـقـات | بومرداس... عروس جميلة تخفي عورات التنمية خلف شواطئها....

تغري السياح من كل الولايات...

بومرداس... عروس جميلة تخفي عورات التنمية خلف شواطئها....

بواسطة
 

الداخل لبومرداس ليس كالخارج منها، والزائر لها بهوية السائح والمصطاف يختلف عن الساكن فيها، زوارها يغرمون بشواطئها الجميلة، ومواطنوها بين راض عن التنمية وساخط عنها، بومرداس المدينة ليست كبقية مدنها الداخلية، فالثنية وبرج منايل ويسر وبغلية والناصرية وخميس الخشنة وغيرها من المدن البعيدة عن شاطئ البحر، مهجورة في الصيف غارقة في الوحل ايام الشتاء، ماذا يريد المواطن البومرداسي غير مشاريع تنموية تغنيه عناء التنقل إلى وجهة أخرى لقضاء حوائجه، بومرداس اليوم ومنذ انطلاق موسم الاصطياف تعج بالزوار والمصطافين عبر شواطئها على امتداد 120 كلم من شريط ساحلي تتوفر عليه هذه الولاية الساحلية، لكن برغم جمالها تختنق...

  

روبروتاج/ مصطفى حفيظ

 

ونحن ندخل بومرداس، استوقفتنا زحمة مرورية على مشارفها، المدخل الغربي من المدينة يدخلك من الطريق السريع باتجاه مختلف شواطئها، سئلنا شرطي المرور في اول حاجز نتوقف عنده، قال لنا إن هذه الزحمة ليست بسبب الحاجز الأمني الذي يقيمه الأمن بل عدد السيارات المتدفق نحو بومرداس من خلق اختناقا مروريا، تركنا الشرطي في عمله واتجهنا صوب شاطئ المدينة، الكورنيش كما يسميه أهلها، يمتد على طول ثلاث كيلومترات تقريبا، قامت السلطات في السنوات الأخيرة بتبليط الطريق المحاذي للبحر وأنجزت عوازل حجرية لتخلق بذلك شبه جون بحري كالذي في العاصمة، الكورنيش يقابله صف من العمارات التي بنيت ايام مشاريع مؤسسة ترقية السكن العائلي ( أ.ب، أل. أف )، محلات متراصة على امتداد ثلاث بنايات فارعة الطول، هنا مطاعم وهناك محلات لبيع المثلجات، وبين هذا المحل وذاك وجد باعة الشاي الصحراوي مكان لهم وسط الجموع، وحولوا محلات اكتروها إلى خيم مهيأة على ديكور يشبه الخيام الصحراوية، وبالشاطئ المقابل لهذه المحلات، غرس مئات السواح شمسيتاهم على رمال البحر الساخنة، يهب الجميع نحو الماء الأزرق، هذا ما يجعلنا نزور بومرداس إنها ولاية جميلة وبحرها اروع، هكذا ردت عجوز كانت تجلس تحت شمسية مع عائلتها، نحن من البويرة، ولا نجد اقرب من بومرداس كي نستمتع بالبحر ونهرب من حرارة ولايتنا، يقول عمي الجيلالي، رجل سبعيني قدم من غيليزان رفقة اولاده واحفاده :" فضلنا بومدراس لأنها الأفضل والأقل تكلفة من شواطئ العاصمة كما أنها ولاية آمنة ..."، شغل السائق محرك السيارة واتجهنا نحو الكرمة، مدينة صغيرة تبعد بحوالي خمسة كيلومترات عن مقر الولاية، وقبل بلوغها، شد انتباهنا ورشة بناء كبرى، سألت السائق وهو ابن المدينة، فقال إنه مشروع مستشفى ضخم كانت الاشغال قد انطلقت به اشهر قليلة قبل قرار الحكومة بالتوجه عن سياسة التقشف على خلفية ازمة ايرادات بسبب انخفاض اسعار النفط، قال محدثي إن مئات العمال وجدوا أنفسهم في بطالة دونما ارادة منهم، المشروع كان يمكن أن يكون رحمة لسكان الولاية، فبطاقته الفنية اشارت إلى أنه مستشفى ب 240 سرير،  يقدم خدمات في العديد من التخصصات الطبية والجراحية، وكان يمكن لهذا المشروع أن يفك الخناق على مستشفة الثنية وكذا برج منايل، وحتى دلس بأقصى شرق الولاية، فهذه المستشفيات برغم قدمها وخبرة الاطباء العاملين فيها، صارت لا تكفي للعدد الهائل للمرضى المتوافدين عليها للعلاج، وزير الصحة كان قد زار الولاية مؤخرا وتعهد بإعادة بعث المشروع بعد تعديل الأغلفة المالية المخصصة للمشاريع الكبرى، لكن الاشغال لحد الآن متوقفة، الكل يتساءل عن السبب، فالكثير من الحالات المستعصية يتم اجلاءها إلى مستشفيات العاصمة أو تيزي وزو.

 

 

 البلديات الداخلية ... حاجة دائمة للتنمية والمرافق العمومية

 

مشاريع الطرق لا تنتهي، مؤسسة حداد تأخرت في انجاز طريق اجتنابي من وإلى الطريق السريع المؤدي إلى الثنية عبر بومراس، ومنذ اكثر من عام، ما زال المشروع يرواح مكانه، وبمجرد أن تمر عبر حاجز الدرك الوطني بحي الكرمة، تغرق في زحمة لا مخرج منها إلا بعد ساعة، تركنا الكرمة واتجهنا نحو بعض بلديات الولاية الداخلية، الكل يشتكي غياب التنمية، نريد مشاريع كبرى، نريد طرقات ومصانع، الفلاحون يرغبون في مشاريع للصناعة الغذائية ببلديات دائرة برج منايل، وأينما حللت بالجهات النائية من الولاية يلاقيك المواطن هناك بتقديم حزمة من المطالب كأنك ممثل عن الوالي، بأغلب البلديات التي زرناها، يشتكي السكان من نقص المرافق العمومية أو انعدامها في بعض الأماكن، خاصة ما تعلق بالمساحات الخضراء، النقل، وفضاءات اللعب، السلطات تهتم فقط بتزيين واجهة بومدراس مركز وبعض المدن، اين هي التنمية في القرى؟ صرخة مواطن من أحد دواوير بغلية بشرق الولاية، هكذا هي بومرداس لا تكشف لزوارها عن عيوبها، فظاهرها وجه سياحي جميل وباطنها أوجاع وآهات لسكان القرى والأرياف، أين الوالي، اين المير،...؟ كلمات يرددها مواطنون منسيون...

 

 

1 مشاهدة

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0