الرئيسية | روبـورتـاجـات وتحـقـيـقـات | الانضباط المروري يستنزف الملايير ونزيف الدم لا يتوقف

أزيد من 100 شخص يلقون حتفهم في الطرقات أسبوعيا

الانضباط المروري يستنزف الملايير ونزيف الدم لا يتوقف

بواسطة
 
الانضباط المروري يستنزف الملايير ونزيف الدم لا يتوقف

 

  * لجان سحب رخص السياقة متهمة بإجهاض السياسة الردعية 

تحصد حوادث المرور أكبر عدد من الأرواح في الجزائر مقارنة مع باقي الحوادث والاعتداءات التي يتعرض لها المواطن، وبات المتهورّون من سائقي المركبات إرهابيين حقيقيين اتخذوا من مختلف الطرقات مسرحا لعملياتهم، لدرجة فاقت فيه الخسائر ما أتت عليه أيادي الغدر من قتلى، جرحى، معاقين وأشخاص لا زالوا تحت الصدمات النفسية. 

يأتي ذلك في وقت خصصت فيه الدولة ميزانية معتبرة لتطبيق سياسة ردعية للحد من حوادث الطرقات. 

 

 

عاينت وحدات الدرك الوطني في آخر حصيلة أسبوعية لحوادث المرور 587 حادثا أسفر عن 139 قتيلا م و1059 جريحا ، تضاف إليها مجزرة مرورية بالبويرة أدّت إلى مقتل امرأة وإصابة 15 شخصا في اصطدام شاحنة بما يقارب 20 سيارة ، وآخرها مصرع شخص وإصابة ستة آخرين في حادث مرور مميت بوهران، فيما تبقى الحصيلة تمثل جزءا بسيطا من إحصائيات حوادث المرور الشهرية والسنوية التي تقصف بالثقيل.

 "صيف بدون حوادث" وحتى " يوم من دون حوادث" ، شعارات طالما دأبت مصالح الأمن وحتى ممثلي المجتمع المدني على تحقيقها من خلال تفعيل خطط عملية تستنزف طاقات بشرية وموارد مادية ، ولكن النتيجة ضحايا جدد في كل يوم ، وملايير تخرج من الخزينة العمومية للتكفل الصحي بالضحايا وإعادة إصلاح الأضرار المادية.

تتنافس مختلف الطرقات الوطنية الولائية وحتى البلدية في حصد أكبر عدد من الضحايا ،وحتى الطريق السيار سجلت عيوب في أشطار منه حتى قبل انتهاء الأشغال به ليكون هو الآخر مسرحا لأعنف حوادث المرور.

وسجّلت مصالح الدرك في دراستها للظاهرة خلال هذا الأسبوع ارتفاعا ملحوظا في عدد حوادث المرور مقارنة مع الأسبوع الفارط بـ 69 حادثا ما يعادل ما نسبته 13.32 بالمئة، مع تسجيل ارتفاع في عدد الوفيات بـ50 قتيلا ما يعادل 56.18 بالمئة وارتفاع في عدد الجرحى بـ 98 جريحا ما يعادل نسبة 10.20 بالمئة

واحتلت ولاية بجاية الصدارة بـ 29 حادثا ، تليها ولاية عين الدفلى بـ 27 حادثا ، المدية 26 حادثا ، الشلف 25 حادثا ، تيبازة وأم البواقي بـ 24 حادثا في كل واحدة ، غليزان بـ 22 حادثا

 أسبوع بدون حوادث في ايليزي

وتناقصت حوادث المرور في عدد من الولايات الغربية على غرار تلمسان التي شهدت تسعة حوادث ، ونفس العدد سجل في كل سيدي بلعباس ومستغانم ، كما سجلت تسعة حوادث في الطارف وتسعة بخنشلة، اضافة الى تسعة حوادث في ورقلة ونفس العدد بالواد، سبعة بجيجل، ستة بالبيض ، ستة بأدرار، خمسة بتسمسيلت، خمسة بشار، وخمسة في تنمراست، ثلاثة حوادث بغرداية، اثنين في النعامة، حادث في سعيدة، حادث بتندوف، لا حادث في اليزي، وتبقى الأرقام متذبذبة في كل ولاية من أسبوع إلى آخر.

 السائقون وراء 510 حادثا

وكشفت ذات الدراسة الميدانية أن الأسباب المتعلقة بالسوّاق تحتل الصدارة ،حيث تسبّب السوّاق في 510  حادثا بنسبة 86.88 بالمئة، أما الأسباب المتعلقة بالمركبة فكانت وراء 32 حادثا بنسبة 5.45 بالمئة، الأسباب المتعلقة بالمارة تسبب هي الأخرى في 27 حادثا بنسبة 4.60 بالمئة، أما الأسباب المتعلقة بحالة الطريق والمحيط فتسببت في 18 حادثا ، بنسبة 03.07 بالمئة ، فالمسؤولية يتقاسمها الجميع سائقون ومشاة وحتى السلطات المسؤولية عن إصلاح الطرقات .

 مرور الحيوانات والحمولة الزائدة أسباب متزايدة

وفي تحديد الأسباب المباشرة التي أدّت إلى مختلف تلك الحوادث لوحظ أن السرعة المفرطة سبب رئيسي كان وراء 265 حادثا بنسبة 45.14 بالمئة ،التجاوز الخطير تسبب في 70 حادثا بنسبة 11.93 بالمئة، عدم احترام مسافة الأمن كانت وراء 38 حادثا بنسبة 6.47 بالمئة، كما تسببّت المناورات الخطيرة في 34 حادثا بنسبة 5.79 بالمئة، 32 حادثا كان بسبب السير على اليسار بنسبة 5.45 بالمئة ، أما لا مبالاة المارة فأحدثت 27 حادثا بنسبة 4.60 بالمئة، تغيير الاتجاه بدون إشارة تسبب في 26 حادثا بنسبة 4.43 بالمئة، فيما كان عدم احترام الإشارات وراء 22 حادثا بنسبة 3.75 ، انفجار عجلة المركبة تسبب في 17 حادثا بنسبة 2.90 ، فيما نجم عن عدم ترك الأسبقية في 11 بنسبة 1.87، فيما تسبّبت الإختلالات الميكانيكية في تسعة حوادث بنسبة 1.53 ، وجود الحصى في الطريق كان وراء ثمانية حوادث بنسبة 1.36، فيما تسبّب مرور الحيوانات في ستة حوادث بنسبة 1.02،السير في الاتجاه الممنوع كان وراء أربعة بنسبة 00.68 بالمئة ، وتسبّبت الإضاءة غير القانونية في ثلاثة بنسبة 00.51 بالمئة ،جنحة الفرار كانت وراء ثلاثة حوادث بنفس النسبة المذكورة سابقا ، الطريق غير صالحة والطريق الضيقة أدت إلى أربعة حوادث بنسبة 0.34 بالمئة لكل سبب ،ونفس الرقم سُجل بسبب تعطّل الكوابح والسياقة في حالة سكر ، فيما تسبب الحمولة الزائدة، الوقوف الخطير، الإبهار بالأضواء، وتعطل جهاز التوجيه في حادث واحد عن كل سبب بنسبة 0.17 بالمئة .

  وتتباين الزيادة في حوادث المرور من سنة إلى أخرى، وإن سجلت تراجعا في بعضها إلا أنه طفيف ولا يتعدى ما نسبته خمسة بالمئة .

 رادرات، فرق مدنية، إفطار مجاني ولكن ...

 وسبق لوزارة النقل أن سجلت مصرع أزيد من أربعة آلاف شخص سنة 2014 ،وجُرح قرابة 56 ألف في قرابة 38 ألف حادث مرور، تراجع خلالها عدد القتلى بنسبة 4.5 بالمئة مقارنة مع سنة 2013

 وحسب مصالح الأمن العمومية بالمديرية العامة للأمن الوطني فإن حوادث المرور وقبل سنتين فقط استنزفت قرابة 74 مليار دينار من الخزينة العمومية ،فيما يكلّف كل معوّق حادث مرور 750 ألف دينار من الخزينة العمومية، فيما يكلف الجريح 50 ألف دينار .

زادت التكاليف بتطبيق استراتيجة جديدة في حد من الحوادث المرور خلال سنة 2014 ، حيث دخلت حيز الخدمة أجهزة رادارات جديدة ذات تكنولوجية عصرية نصبا عبر مختلف الطرقات ،وهي أجهزة محمولة ومزودة بآخر تكنولوجيات البلوتوث والويفي الذي من شأنه رصد ظاهرة الإفراط في السرعة عبر الطرق، فضلا على تخصيص مصالح أمن الطرقات للدرك الوطني فرق أمنية بالزي المدني لترصد مخالفي قانون المرور ما سمح بتعليق عدد معتبر من رخص السياقة

 وللحد من حوادث المرور أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني مبادرة الإفطار الجماعي خلال شهر رمضان المعظم و ذلك تجسيدا للمخطط الاتصالي السنوي الرامي إلى تكريس مبدأ الشرطة الجوارية بتقريب الشرطة من المواطن، أين قامت مختلف مصالح أمن الولايات بالتنسيق مع مجموعات وحدات الجمهورية للأمن ، بتنصيب خيمات على مستوى مختلف الطرقات لتقديم وجبات الإفطار لمستخدمي الطريق  وذلك كل يوم جمعة وقبل نصف ساعة قبل موعد الإفطار ولكن ذلك لم يمنع وقوع حوادث مميتة خلال شهر رمضان .

وكانت وزارة النقل قد اتخذت إجراءات ردعية من خلال إعادة النظر في النصوص القانونية لتشديد عقوبة مخالفي قانون المرور ، ناهيك عن سلسلة الحملات التوعية وفرض عقوبات صارمة على المتخلفين على أداء المراقبة التقنية للسيارات ، إلا أن الطرقات لا تزال تحصد المزيد من الضحايا، لأسباب حصرها مختصون في تزايد عدد المركبات أمام هندسة طرقات لا تتماشى مع  ذلك الكم الهائل من السيارات.

 

ووجدت مختلف الجمعيات نفسها حبيسة الندوات والأيام التحسيسية في مختلف المناسبات المرورية ايمانا من ممثلي المجتمع المدني بالجهود الإعلامية والتوعوية لترسيخ الثقافة المرورية السليمة ،ليبقى الانضباط المروري سلوك اجتماعي يصعب تحقيقه في الميدان لتفادي مجازر ذات مسؤولية وطنية من خلال الالتزام بالقوانين والتعليمات المتعلقة بالسلامة المرورية.

1 مشاهدة

التعليقات (1 مرسل)

avatar
doudou 12/11/2015 21:18:48
hhhhhhhhhhhhhhhhhh
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0