الرئيسية | الشاهد | من اللوحة والقلم إلى البندقية

زوايا ثائرة الحلقة الثامنة

من اللوحة والقلم إلى البندقية

بواسطة
 
من اللوحة والقلم إلى البندقية

الفصل الثاني

الزوايا الجزائرية قبل الاستعمار الفرنسي

الدور الاجتماعي والثقافي

الجزائر الآمنة

مازالت فرنسا الحالية بمختلف فئاتها الاجتماعية تردد وتؤكد أن الجزائر لم يكن لها أي تاريخ يذكر قبل سنة 1830، وبالتالي فهي- في المنطق الفرنسي المختل- لم تكن في يوم من أيامها دولة، حرة مستقلة، ذات سيادة، وإنما كانت عبارة عن شعـب تحكمه الفوضى والهمجية، وينتهج سياسة القرصنة الشرسة، وتسوقه الفردية الجشعة، والبربرية الرعناء، ومن هنا أباحت فرنسا لنفسها بمقتضى منطق الاحتلال، بامتلاك الجزائر، بما هو في سمائها، وفوق أرضها ، وفي أحشاء تربتها، وأنها باتت فرنسية، لا يصح لكائن من كان أن يتدخل في أي شيء من شؤونها التي هي من صميم الشؤون الداخلية لفرنسا.

ولقد وجدت هذه الدعاية الفرنسية في الأوساط الدولية من يستمع إليها بل ومن يصدقها، الأمر الذي جعل كثيرين من أقرب الناس إلى الجزائر لا يكادون ينظرون إلى قضيتها ، ومشاكلها مع فرنسا بدعوى أنها قضية معقدة مستعصية ليس من السهل بحثها ، أو حلها.

 ولعل هذا بعض ما يفسر إهمال إثارتها، أو التعرض لها في الأمم المتحدة -مثلا- من طرف الوفود العربية والأسيوية رغم ما أثير من قضايا وعرض من مشاكل على تلك الهيئة الموقرة.

وللأمانة العلمية والتاريخية لا بد من استعراض سريع لتاريخ الجزائر قبل سنة 1830، أي قبل أن تبتلى بالعدوان الاستعماري الغاشم.

لقد عاشت الجزائر منذ الفتح الإسلامي فخورة بعروبتها، عزيزة بإسلامها، وبهذه الصفة، وبهذا الطابع بالذات شاركت، منذ منتصف القرن السابع بعد الميلاد، في كل  تلك الأحداث التي تعاقبت على حوض البحر الأبيض المتوسط، وكان لها الباع الطويل في التأسيس للدولة الفاطمية، ودولتي المرابطين والموحدين أيضا.

 وعلى أثر تفكك دولة الموحدين قامت الدولة الجزائرية المتمتعة بسيادتها واستقلالها الداخلي والخارجي، وعرفت رقيها وازدهارها في الصناعة، والاقتصاد والثقافة، والعلم، وآثار تلك الحضارة، و ذلك المجد لا تزال قائمة حتى يومنا هذا.

على أن الاتصال التاريخي الحضاري بين مختلف أقطار الدولة الإسلامية، كان لا بد أن يربط الجزائر بمحيطها وفضائها الطبيعي، لأن الخلافة الإسلامية كانت في نظر الناس حتى ذلك العهد مظهرا من مظاهر تماسك المسلمين واتحادهم، ولأن خليفة المسلمين كان بمثابة الشخصية الموحدة للأمة، ومن هنا وعلى هذا الضرب يفسر ذلك الارتباط.

وتجد الإشارة إلى أن عدد الأتراك في الجزائر في عهد ذلك الاتصال لم يتجاوز الثلاثة آلاف نسمة كما ورد في تاريخ” محمد عثمان باشا” للمؤرخ الأستاذ توفيق المدني.

وفي هذا الصدد كتب البارون سانت دينيز "إن سلطة السيادة قد أزاحت وسقطت من يد السلاطين العثمانيين، لتؤول برمتها إلى أيدي الدايات.(جمع داي وهو الاسم الذي كان يطلق على والي الجزائر في عهد العثمانيين).

"وهذه الثورة شبيهة لتلك التي بها تخلص الألمانيون من ولائهم وطاعتهم لرؤساء الإمبراطورية الجرمانية، ونادوا بسيادتهم واستقلالهم" ويستطرد: البارون دي سانت دينيز: وهم في ممارسة سلطاتهم كسادة للجزائر لا يقبلون بأي ارتباط سياسي لبلادهم بالباب العالي، فهم الذين يعلنون الحرب، ويمضون السلم من غير استشارة ديوان القسطنطينية، ويختم كلامه بقوله: وإنه لواضح إذن بأن حقوق سيادة الباب العالي على الجزائر كانت منعدمة لا وجود لها عمليا. وانعدامها هذا يرجع تاريخه إلى ذلك اليوم الذي فيه تقرر أن تكون سلطة السيادة للدايات مرجعها الوحيد إلى انتخاب الجيش الجزائري. أي منذ ابتداء القرن السابع عشر” انتهى من كتاب اعتبارات إحصائية، تاريخية، عسكرية و سياسية عن ولاية الجزائر” للبارون دي سانت دينيز

461 مشاهدة

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

4.00