الرئيسية | الشاهد | من اللوحة والقلم إلى البندقية

زوايا ثائرة الحلقة السابعة

من اللوحة والقلم إلى البندقية

بواسطة
 
من اللوحة والقلم إلى البندقية

وهنالك الشيخ الطيب أحمد هاشم ابن الشيخ أحمد هاشم قاضي بربر وعالمها وأخوه شيخ الإسلام أبوالقاسم أحمد هاشم أدرك المهدية وشارك في حروبها وكان وزيرا للأمير الصوفي الشيخ محمد الخير خوجلي التجاني وكان الشيخ الطيب أحمد هاشم هو التردد بالرسائل بين الامير والمهدي وصحب الشيخ محمد الخير في إمارته على دنقلا ثم شغل منصب أول مفتي للسودان واقام في الإفتاء مدة ربع قرن  .

وهناك الشيخ محمد الخير خوجلي شيخ الطريقة التجانية وأمير المهدية على بربر ونواحيها هاجر إلى المهدي في كردفان فجعله أميرا على بربر وأصحبه رسائل إلى رؤوس قبائلها يدعوهم فيها إلى طاعته والجهاد معه ضد الترك فرجع الأمير محمد الخير من عند المهدي في 27/4/ 1884م ونزل في وادي بشارة فلقي الشيخ الصوفي أحمد الهادي شيخ الطريقة التجانية فبايعه على الجهاد، ثم سار شمالا بصحبة الشيخ احمد الهدي وهو يدعو الناس في طريقه فيجيبونه حتى دخل المتمة في جيش كبير فلقي فيها الحاج علي ود سعد النفيعابي فبايعه على الجهاد ثم لحقه الشيخ محمد حمزة السعدابي الذي قطع التلغراف بين بربر والخرطوم وأرسل الامير محمد الخير بعض رجال فقطع التلغراف بين برب، وكان قطعه من أكبر الضربات على غردون ثم وصل إلى الدامر فلقي فيها الشيخ الامين أحمد المجذوب شيخ المجاذيب فبايعه على الجهاد وأرسل الشيخ محمد الخير رسالة من الدامر إلى حسين باشا مدبر بربر وضابط الحامية هناك يدعوهم إلى التسليم وثم عاودهم بالإنذار إلي ثلاث مرات فلما رأى إصرارهم على الحرب سير عليهم الجيوش من الدامر تباعا ثم وصل هو إلى بربر 12/5/ 1884م فنزل مع الحاج ود سعد وعبدالماجد أبو لكيلك في حلة ( الدكة ) فحصر بربر من الشمال وأمر ود بنونة السعدابي فنزل في ( قوز الفونج ) وحصرها في الجنوب وحصرها البشاريون والجعليون من الشرق وبدأت المعركة في صبيحة الجمعة 16/5/1884 فكانت ملحمة من أروع الملاحم بقيت أمجادها تراثا للمسلمين وسقطت بربر فسقط غردون فقطع دابر القوم الذين ظلموا .

وهناك الشيخ أحمد الهدي السوارابي – شيخ التجانية - أرسل إليه المهدي سيفا وألف من الريالات والإمارة على دنقلا فلما نزل عليه الشيخ محمد الخير في وادي بشار بايعه على الجهاد وسار معه إلي حصار بربر وأرسل خاله ود عبود بخطاب إلي الشيخ الطيب الشايقي السوارابي يستنهضه للجهاد فجمع الشيخ الطيب جموعه ونزل علي دار الحكومة فسيطر على المواقع فيها واستلب الخزينة والشونة ثم سار في وجه شمالا يستنفر أهل البلاد للجهاد وكان مدير دنقلا مصطفي باشا ياور قد لحق به في منطقة ( الكرو ) شمال ( دبة الفقراء ) وباغت الشيخ الطيب بالهجوم فقتل فيهم مقتلة عظيمة وشتت جموعهم وكان ذلك قبل سقوط بربر بيوم ولما سقطت بربر تحرك الشيخ الهدي في نحو أربعمئة مقاتل وجاء بلاد الشايقية ونادي بالنفير فاجتمع عليه الناس من الشايقية والشيخ النعمان ود قمر شيخ المناصير وبعض بادية الحسانية والهواوير فزحف بهم قاصدا الدبة وهاجم حاميتها التي كانت محصنة بالمدافع فقتل الشيخ نعمان ودقمر شهيدا وقتل من جيش الشيخ احمد الهدي 2700 شهيد ثم جرت الملحمة الكبري في يوم الخميس 4/9/1884م قرب ( كورتي ) وكان معركة عنيفة قتل فيها الشيخ الهدي شهيدا وقطع فيها مصطفي ياور باشا رأس الشيخ أحمد الهدي رحمة الله عليه وارسله إلي سردار الجيش المصري بحلفا وطلب منه أن يرسله إلى الخديوي بمصر فكتب إليه السردار بأنه لم تجر العادة في هذه البلاد بمثل هذه الأفعال وقد نعى الإمام المهدي في رسالته التي أرسلها إلى ( زقل) امير دارفور بتاريخ 8 ذي الحجة 1301 هـ الموافق 29/ 12/ 1884م نعى فيها الشيخ أحمد الهدي وأشاد بجهاده في رفع راية الإسلام .

وهناك الشيخ العبيد ود بدر شيخ الطريقة القادرية التي زحف بجيش عظيم على غردون في الخرطوم وحاصر المدينة من جهة الشرق ومعه أبناؤه الشيخ إبراهيم والشيخ العباس ومعهم الشيخ المضوي أحد شيوخ الطريقة القادرية وكانت أول المعارك في حصار الخرطوم هي المعركة التي قادها الشيخ العبيد ودبدر في 13/3/ 1884م والتي تم فيها ترقية ابراهيم بك فوزي إلي درجة لواء !! ( وعلي طريقة غردون في تحميس ضباطه علي القتال ) ثم توالت سلسلة الاقتحامات والمعارك واستطاع الشيخ العبيد ودبدر ان يصطدم بمحمد علي باشا – أفضل القادة العسكريين لدي غردون – وأن يهزم جيشه وأن يقتل محمد علي باشا وكان وقع هذا الخبر علي غردون شديدا حتي أنه أقام عزاء رسميا عزاه فيه رؤساء العسكرية وقنصل اليونان ثم جرت بعد ذلك الملاحم التي انتهت بسقوط الخرطوم ومقتل غردون باشا وقيام دولة الإسلام.

مراجع الفصل الأول

(1)انظر: محمد الحفناوي –تعريف الخلف برجال السلف: مؤسسة الرسالة –بيروت-ط2- 1985- ص1-70.

(2)انظر: ديوان الأمير عبد القادر الجزائري (جمع وتحقيق د.زكريا صيام) ديوان م.ج. الجزائر 1988-ص55.

(3)انظر: أ.عبد الرحمن الجيلالي –تاريخ الجزائر العام: دار الثقافة- بيروت 1982-ص3-37.

 (4)أحمد توفيق المدني- حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر وإسبانيا –المؤسسة و.ظ. –الجزائر- ط3-1984. ص96.

(6)د.عبد الرزاق قسوم –عبد الرحمن الثعالبي والتصوف –الشركة و.ن.ت- الجزائر 1978- ص13.

(7)د.أبو القاسم سعد الله- تاريخ الجزائر الثقافي- ص 1- 131.

(8)انظر: د.عبد الرزاق قسوم- عبد الرحمن الثعالبي والتصوف (هامش) ص25.

(9)انظر: وليم سبنسر- الجزائر في عهد رياس البحر- تعريب: د.عبد القادر زبادية- ص31.

(10)حقق الرسالة ونشرها: د.أبو القاسم سعد الله- أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر- ص 1- 208.

(11)مذكرات الحاج أحمد الشريف الزهار- تحقيق: أحمد توفيق المدني- ص85.

(12)ذكر في رسالته التي بين أيدينا الجهات التي وجه إليها رسائله.

(13)انظر: المرحوم توفيق المدني- حرب الثلاثمائة سنة- ص 93- 95.

(14)انظر: نص الرسالة: أبحاث وآراء في تاريخ الجزائر – ص1- 209 (سبقت الإشارة إليها).

(15)انظر: د.قسوم- عبد الرحمن الثعالبي والتصوف- ص25.

(16)انظر: الشيخ المهدي البوعبدلي- الجزائر في التاريخ- ص 4- 129.

(17)انظر: تاريخ الجزائر الثقافي- ص- 1- 131، وانظر: الجزائر في التاريخ- ص- 4- 126.

 (18)انظر: رحلة القصادي- هامش 96، وابن مريم، البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان- ص74.

 (19)انظر: ميلاد عيسى- الياقوتة (باللغة الفرنسية) المؤسسة الوطنية للكتاب- الجزائر 1986- ص6.

(20)انظر: محمد بن علي شغيب- أم الحواضر في الماضي والحاضر، تاريخ قسنطينة، مطبعة البعث، قسنطينة، ص 133- 134 (1980).

 (21)انظر: تعريف الخلف برجال السلف: 2/489- 490. انظر تاريخ الجزائر الثقافي- ص، وانظر: الجزائر في التاريخ 4- 138.

 (22) بدأت ملامح الشعور بالوطنية تظهر في كتابات بعض الجزائريين أثناء العهد العثماني، قال الورثلاني: "وصلنا إلى مدينة قسنطينة وهي مدينة في وطننا.." الرحلة الورثلانية- ص685.

(23). انظر: عبد القادر المشرفي الجزائر- بهجة الناظر في أخبار الداخلين تحت ولاية الإسبانيين- تحقيق: محمد بن عبد الكريم- دار مكتبة الحياة- بيروت (د.ت) ص 8- 13.

(24) المجلة الأفريقية- عدد 31- السنة السادسة جانفي- 1862-

(25)د.عامر النجار، الطرق الصوفية في مصر- دار المعارف بمصر- ط 3/1986، ص42.

 (26)المقدم: هو المريد الذي يقدمه الشيخ على غيره من المريدين لينوب عنه في القيام بكل ما يخص شؤون المشيخة أو الزاوية.

(27)التعرف لمذهب أهل التصوف: مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة –ط2، 1980- ص78.

(28)انظر: سميح عاطف الزين- الصوفية في نظر الإسلام- دار الكتاب اللبناني- ط3، 1985- ص445.

(29)رواية ابن مريم في: البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان- ص110 وما بعدها، ورواية د.عامر النجار: الطرق الصوفية في مصر- دار المعارف بمصر- ط3، 1986- ص115.

 (30)انظر: فرج محمد فرج: إقليم توات خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين- ص112.

 (31)انظر: أبو القاسم بن عبد الجبار الفجيجي- ألفريد في تقييد الشريد وتوطيد الوبيد- تحقيق وتقديم: د.عبد الهادي التازي- مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء- المغرب- سنة1983- ص18.

 (32)انظر: الفكون- منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية: 11، وانظر: تاريخ الجزائر الثقافي ص1- 287.

 (33)انظر: د.اسماعيل العربي- الدراسات العربية في الجزائر- ص67.

(34)انظر: الدراسات العربية في الجزائر- ص67، وانظر: عبد الملك مرتاض- فنون النثر الأدبي- ص33.

 (35)البستان: تحقيق: د.محمد بن أبي شنب- المطبعة الثعالبية- الجزائر- 1908- ص6.

(36)في مؤلفه: منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية- تحقيق: د.أبو القاسم سعد الله- دار الغرب الإسلامي- بيروت- ط1- 1987.

(37)لعبد الله العياشي- طبع حجري- فاس 1316ه (مغربي الأصل، من تلاميذ الفكون).

 

 (38)مصطفى باش تارزي- المنح الربانية، شرح المنظومة الرحمانية- طبعة تونس 1308هجرية.

601 مشاهدة

التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0