ثورة نوفمبر مكنتنا من الاستقلال ولم تمنحنا الحرية

ظفرت الجزائر بإستقلالها بفضل ثورة مجيدة مظفرة يخلدها التاريخ البشري أفلحت بتضحيات مليون ونصف مليون شهيد، وإرادة شعب أبي، في طرد الإستعمار الفرنسي من أرض الوطن، وبتعاقب العقود منذ سنة 1962 إتضح أنه بات لزاما على الجزائريين تفجير ثورة جديدة لا تقل أهمية عن النوفمبرية هدفها إنهاءالإنتدابالفرنسي في بلادنا .. نعمإنتدابإن صح القول يتجلي في طغيان، تغلغل، بل وتجذر، كل ما هو فرنسي في كيان الدولة ومختلف هياكلها، هيئاتها، ومؤسساتها ما عاد بالفائدة على هذا البلد الأوروبي المعروف بماضيه الإستعماري الإستبدادي، في حين هتك وإستنزف كل ما هو جزائري.

نعم خرج الجيش الفرنسي مكرها من بلادنا التي نالت الإستقلال، لكن لا تزال مستعمرة إداريا من باريس إلى يومنا هذا في قالب “إنتداب” كما ذكرنا آنفا، بدليل أنه لا يمكن الحديث عن كل ما هو جزائري دون ذكر الجزء الفرنسي منه، وإن أردنا ذكر الأمثلة فستجف الأقلام وتنفد الصحف ولن ننتهي، فالوباء الفرنسي تغلغل في الجسد الجزائري وتفشى في كل أعضائه لدرجة أن الشفاء منه بات صعبا لكن ليس مستحيلا، بحكم أن شعبنا الأبي رفع منذ 22 فيفري الماضي شعار “المستحيل ليس جزائريا” وجسّد ذلك على أرض الواقع، ولكن على سبيل المثال لا الحصر، لا يمكننا والواقع يثبت ذلك أن لا نجد البصمة والإمتداد الفرنسي في أي فساد على مستوى أي قطاع في البلاد، زد على ذلك “فرنسة” كل الإدارات وبرامج التعليم في كل الأطوار في إطار خطة ممنهجة شرع في تطبيقها منذ عقود، ويظهر جليا معنى “الإنتداب” الفرنسي في الجزائر بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في إقتصادنا الذي يمكن أن نقول أنه إقتصادهم، بحكم إستحواذ الشركات الفرنسية وإحكامها قبضتها تحت غطاء المشاريع الإستثمارية، وأكذوبة الشراكة، على كل القطاعات دون إستثناء فنهبت أموال الشعب من الخزينة بطرق كلها غير قانونية دون أن تعود ولو بنسبة ضئيلة بأية فائدة على بلادنا، أما الشق السياسي لهذا “الإنتداب” الفرنسي في بلادنا، فحدث ولا حرج، الخاص والعام بات يعرف خبايا العلاقات السياسية الجزائرية الفرنسية التي وصفها الشعب في إطار مسيرات الحراك الشعبي بـ “غير الشرعية” و”المنبوذة”.

و على ضوء ما سبق ذكره، وبعدما وصل الجزائريون إلى قناعة مفادها “أول خطوة للتغيير الجذري في الجزائر تبدأ بالتخلص من كل ما هو فرنسي في الجزائر”، وبما أن الحراك الشعبي بات صوت كل الجزائريين، فالوقت قد حان وفي إطار مسعى التغيير لإنهاء كما قلنا أعلاه “الإنتداب” الفرنسي في الجزائر.

قاسمي.أ