خلال الملتقى الدولي “مقاومة المرأة قديما بشمال إفريقيا في تبسة”

أبرز المشاركون في فعاليات الملتقى الدولي”مقاومة المرأة في شمال إفريقيا، بين التاريخ القديم والقرن التاسع عشر الميلادي” بتبسة الدور الفعال الذي أدته المرأة بشمال إفريقيا خلال مختلف النزاعات المسلحة.

وأكد المشاركون في مداخلاتهم في اختتام الملتقى الدولي بقاعة المحاضرات لمقر الولاية على أهمية حضور المرأة ودورها الفعال في مختلف المجتمعات بمنطقة شمال إفريقيا وعبر مختلف المراحل التاريخية خاصة من خلال مشاركتها في عديد النزاعات المسلحة وقيادتها لمعارك لا تزال راسخة في تاريخ المنطقة.

وأوضح بالمناسبة الباحث في تاريخ آثار ما قبل التاريخ الأستاذ آيت عيسى الهاشمي من جامعة الجزائر أن الكاهنة أو الملكة ديهيا كانت “تمثل رمزا لمقاومة المرأة الأمازيغية ومشاركتها في قيادة المعارك والحروب العسكرية التي ظلت راسخة عبر العصور.

من جهته تطرق مدير إدارة متاحف جامعة الخرطوم (السودان) الأستاذ أحمد حسين عبد الرحمن إلى الدور السياسي الفعال الذي قامت به “الكنكدات”  أو ملكات السودان خلال فترة حكم مملكة مروى (350 قبل الميلاد  إلى غاية 350 ميلادية) من خلال توليها سدة الحكم ومشاركتها في مقاومة العدو على غرار الملكة “أماني ريناس” التي دخلت في حروب ضد الرومان واستطاعت أن تنتصر عليهم سنة 23 قبل الميلاد في حادثة لا تزال النقوش التاريخية شاهدة عليها في مختلف المواقع الأثرية.

وأشار ذات المتدخل كذلك إلى دور المرأة في التاريخ الحضاري والسياسي للسودان القديم الذي مر بتطورات عديدة من بينها تسلمها الحكم في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد وهي الفترة التي تميزت بالاستقرار والتطور العمراني من خلال بناء عديد المعالم التاريخية كالمعابد والأهرامات لعدد من الملكات وذلك ما تثبته حسبه الشواهد التاريخية المخلدة لتلك الحقبة الزمنية.

من جهتها اعتبرت الدكتورة سامية تواتي من جامعة ستراسبورغ (فرنسا) المختصة في البحوث والدراسات التاريخية المتوسطية أن مقاومة المرأة لم تهدأ في مختلف المجالات وعبر مختلف الحقب التاريخية، مشيرة إلى دورها في الحفاظ على الانتماء الروحي والديني والثقافي لمختلف الشعوب.

وقد سلطت ذات الباحثة في هذا السياق الضوء على مقاومة لالة فاطمة انسومر (1830-1863) بمنطقة القبائل والتي خاضت عدة حروب ضد المحتل الفرنسي وألحقت به عدة خسائر إضافة إلى لالة فاطمة القاسمية (1850-1904) التي ترأست زاوية “الهامل” بولاية المسيلة وتمكنت من نشر التعاليم الروحية والدينية للطريقة الرحمانية.

بدورها تناولت الباحثة في تاريخ وآثار منطقة شمال إفريقيا الأستاذة زكية بن حاج الناصر، بجامعة العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس مسيرة المحاربة والمناضلة “كليوبترا البنت” التي تزوجت الملك “جوبا” الأمازيغي خلال القرن الـ 19 قبل الميلاد  وأصبحت بذلك ملكة موريتانيا وأثرت على الحكم السياسي للمنطقة وتركت بصمتها في مجال الفن والأدب والهندسة وغيرها.

للإشارة فقد تم إلقاء ما لا يقل عن 29 محاضرة من طرف أساتذة و باحثين قدموا من جامعات ومراكز بحث من الجزائر وآخرين  من دول عربية و أجنبية خلال فعاليات هذا اللقاء العلمي والأكاديمي تخللتها نقاشات حول إسهامات المرأة في مختلف مجالات الحياة.