بسبب نقص المؤسسات الإستشفائية المتخصصة بمناطقهم

كشفت المشرفة على السجل الوطني لسرطان الأطفال الدكتورة ليلى بوتكجيرات ان توافد الكبير للأطفال المصابين بالسرطان من مختلف مناطق البلاد زاد من الضغط على مستشفيات الجزائر العاصمة، مشيرة الى أن 23 بالمائة من الاطفال المصابين بهذا المرض بمناطق الشرق الجزائري يتابعون علاجهم بالعاصمة بسبب نقص المرافق بولايات سكنهم.

م. م

وأوضحت ذات المتحدثة في تصريح صحفي بمناسبة احياء شهر أكتوبر الوردي لمكافحة السرطان أن نسبة 23 بالمائة من الأطفال المصابين بالسرطان القاطنين بمدن الشرق الجزائري يتابعون علاجهم بالمؤسسات الإستشفائية للعاصمة، مرجعة ذلك إلى نقص المؤسسات الصحية التي تتكفل بهم القريبة من إقامتهم في حين “لا تمثل نسبة المصابين لمنطقة الغرب الجزائري إلا 4 بالمائة”.

وأضافت في هذا السياق أن سجل المعهد للصحة العمومية المتعلق بسرطان الطفل الذي تم احداثه سنة 2017 بالمعهد الوطني للصحة العمومية، يستغل معطيات مصالح طب الأطفال والعيون والدم وجراحة الأعصاب بالمؤسسات الإستشفائية للجزائر العاصمة للفئة العمرية 1 إلى 19 سنة حيث تمثل هذه الفئة نسبة 60 بالمائة من المرضى القاطنين بالولاية.

وكان الهدف من احداث هذا السجل في البداية -حسبها- هو “تحضير بطاقية معلومات عن طريق استغلال المعطيات المتوفرة بالمؤسسات التي تتابع علاج هؤلاء” خاصة وأن هذا النوع من السرطان “لا يمكن الكشف عنه مبكرا لأنه يظهر بشكل مفاجئ ويتطور بسرعة مما يستدعي التكفل به بصفة استعجالية لضمان تماثل هذه الفئة الى العلاج”.

وشددت من جهتها رئيسة السجل الوطني بالمعهد الوطني للصحة العمومية لمنطقة الوسط الأستاذة دوجة حمودة على “ضرورة التشخيص المبكر لسرطان الثدي الذي يتصدر أنواع السرطان المنتشرة لدى المرأة والقولون والمستقيم الذي يأتي في المقدمة لدى الرجل بالجزائر.

وأوضحت الأستاذة بالمناسبة أن الوزارة “استهدفت في البداية التشخيص المبكر لهذين النوعين من السرطان ثم يتبعهما الكسف المبكر لسرطان عنق الرحم والرئة والبروستات وهي الأنواع الأكثر انتشارا بالجزائر وتمثل لوحدها -كما أضافت- نسبة 60 بالمائة من مجموع أنواع السرطان” التي تزداد سنويا بقرابة 42 ألف حالة جديدة، مبرزة أهمية هذا الكشف المبكر الذي يساهم في التكفل بالداء في مراحله الأولى بالإضافة إلى ضمان المناعة الجيدة.

وذكرت على سبيل المثال بأن أنواع السرطان الأكثر انتشارا لدى الرجال وحسب الترتيب هي القولون والمستقيم بمعدل 2546 حالة جديدة سنويا والرئة 2412 حالة والبروستات 2118 والمثانة بـ1703 حالة في حين يسجل سرطان الثدي لدى المرأة 9763 حالة جديدة سنويا والقولون والمستقيم 2424 حالة والغدة الدرقية 1407 حالة وعنق الرحم 1092 حالة.

وتنطلق عملية التشخيص المبكر التي سطرتها الوزارة سنة 2019 بخمس ولايات نموذجية وهي بسكرة وقسنطينة والأغواط ومغنية بتلمسان وتيبازة حيث ستجري هذه العملية  بالمؤسسات الإستشفائية والصحة العمومية لهذه الولايات.

ولدى تطرقها إلى ورقة الطريق لسنة 2019 التي توجت اللقاء الخاص بعرض معطيات السجل الوطني للسرطان المنعقد الأسبوع الفارط والتي تدخل في إطار المخطط الوطني لمكافحة السرطان 2015/ 2019 أكدت الأستاذة حمودة التي تشرف كذلك على هيئة بحث حول السرطان بالمعهد الوطني للصحة العمومية أن الخبراء شددوا على ضرورة “استقرار ودعم الموارد البشرية المكلفة بتسيير سجل السرطان”.

كما دعا الخبراء بالمناسبة إلى تزويد الموارد البشرية المسيرة لسجلات السرطان بالوسائل المادية سيما بولايات الجنوب وتحسين نظام الإعلام من خلال وضع شبكة داخلية في هذا المجال. وقد أبرزت الوزارة في إطار السجل الوطني للسرطان الذي تم احداثه سنة 2014 “أهمية التشخيص المبكر لثلاثة أنواع من السرطان الأكثر انتشارا بالجزائر في البداية وتوسيعها إلى خمسة أنواع وذلك قصد التخفيض من عدد الحالات التي تسجل سنويا والتحكم في الوضع على غرار ما قامت به بعض الدول المتطورة”.

وأوضحت الأستاذة حمودة من جانب آخر أن التجارب التي سبقت الجزائر دلت على أنه “لا يمكن التحكم في الوضع من خلال رسم المخطط الأول لمكافحة السرطان بل المخططات التي تليه هي التي ستقضي على كل النقائص المسجلة وتوفير جميع أنواع العلاج”، مشيرة بالمناسبة إلى المخطط الوطني للفترة الممتدة ما بين 2015 و2019 الذي تم اطلاقه من طرف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة بعد “تسجيل عجز كبير في العلاج بالأشعة خلال السنوات الماضية وهي مسألة في طريقها -حسبها- إلى “الحل بالرغم من استمرار كثرة الطلب على بعض المراكز القليلة جدا سيما مركزي بيار وماري كوري للجزائر العاصمة والبليدة”.

وعبرت الخبيرة عن ارتياحها “لترشيد العلاج بالأشعة بالعديد من مراكز مكافحة السرطان وضبط المواعيد وتنظيمها مع العلاج الكيمائي في حينها”، مؤكدة أن المسألة بالنسبة للمركزين المذكورين في طريقها إلى “الحل بعد دخول أربعة مراكز جديدة حيز الخدمة في سنة 2019 بكل من الوادي والأغواط وتيزي وزو وأدرار”.

وذكرت على سبيل المثال بأن مركزي بيار وماري كوري والبليدة لوحدهما يقصدهما 25 ألف مريض من بين 40 ألف حالة جديدة التي تظهر سنويا أي نسبة 60 بالمائة مرجعة ذلك إلى ذهنية مفادها توفر “علاج آمن ونوعي” بهاذين المركزين اضافة الى غياب ثقافة اللامركزية لدى المواطن، مؤكدة في ذات الوقت بأن سرطان الثدي من بين الأنواع القليلة جدا التي تستدعي العلاج بالأشعة 100 بالمائة بينما بقية الأنواع لا تتطلب هذا النوع من العلاج “إلا نسبة 40 بالمائة فقط”.

وثمنت من جانب آخر ما قامت به الجزائر في مجال الإعلام حول السرطان واصفة هذا العمل بـ”الخطوة العملاقة “خاصة فيما يتعلق بالسجلات التي اعتبرتها من الناحية العلمية “وسيلة هامة” في جمع المعطيات لوضع قيد الدراسة كما ستكون بمثابة ورقة طريق” لفتح المجال أمام البحث العلمي.