منتخبون يتحججون بالتعقيدات الإدارية التي منعت صرفها

-والي الولاية يحمل الأميار مسؤولية تصاعد الإحتجاجات

تفاجأ محمد سلماني والي ولاية بومرداس بعد أقل من شهرين من تنصيبه على رأس الجهاز التنفيذي للولاية بعدم انطلاق 172 مشروعا تنمويا وتكديس أغلفة مالية وصلت إلى 1250 مليار سنتيم منذ سنة 2005، لم يتم صرفها في إنجاز مشاريع تنموية لتحسين الإطار المعيشي للسكان وهو ما يفسر موجة الاحتجاجات المتكررة التي شهدتها بلديات الولاية للمطالبة بالتنمية المحلية، حيث اتهم الوالي الأميار بعرقلة التنمية بالولاية بصفتهم الآمرين بالصرف في البلديات، في حين تحجج بعض الأميار بمواجهتهم عراقيل إدارية منعت من صرف الأموال في تجسيد المشاريع.

نادية. ب

ذكر سلماني والي بومرداس في تدخل له أمام أعضاء المجلس الشعبي الولائي مؤخرا أن 172 عملية تنموية كانت موجهة لتحسين الإطار المعيشي للسكان عبر بلديات الولاية الـ32 متوقفة لم تنطلق رغم تخصيص الأغلفة المالية الخاصة بها، حيث اعتبر المسؤول هذا الرقم بالضخم، محملا الأميار المسؤولية كونهم حسب المادة 81 من قانون البلدية هم الأمرين بالصرف.

وحسب ما أشار إليه مصدر إعلامي من الولاية، فإن تلك الأرقام التي تم الإطلاع عليها جعلت سلماني “مذهولا” حيث عبر عن استيائه من حجم الاستهتار في تسيير ميزانية البلديات مما حرم المواطن من حقه في التنمية المحلية رغم تخصيص الدولة لأغلفة مالية من أجل تحقيق مطالبه طيلة السنوات الفارطة.

هذا وقد أطلق الوالي على طريقة تسيير البلديات لميزانيتها بالتسيير الكارثي، مما نتج عنه عديد المشاكل التي لا يزال يتخبط فيها المواطن إلى يومنا هذا فضلا عن ما ترتب من ذلك على علاقة المواطن بالمنتخب هذا الأخير الذي لم يعد محل ثقة من صوتوا عليه.

** المراقب المالي قي قفص الاتهام

تحجج بعض المنتخبين المحليين في ولاية بومرداس بأن سبب “تكديسهم” الأغلفة المالية بالخزينة وعدم صرفها في انجاز مشاريع تعود بالمنفعة على المواطنين إلى غياب المراقب المالي وهو الأمر الذي نتج عنه تأخر في تجسيد المشاريع، وفي هذا الخصوص أكد والي الولاية السابق في تصريحات سابقة له أنه لا علاقة لها به رغم اعترافه بالمشكل، فيما أرجع منتخبون آخرون السبب إلى نقص العقار وعراقيل إدارية أخرى حالت دون تجسيد المشاريع المسجلة.

هذا وقال منتخب أن الولاة السابقين للولاية منحوا البلديات الفقيرة إعانات الدولة إلا أنهم لم تقدم لهم المساعدة والتوجيهات من أجل تسهيل صرفها ومن ذلك تخفيف الإجراءات مع المراقبة المالية.

كما أرجع منتخبون آخرون سبب تكديس الأموال دون استهلاكها في تجسيد المشاريع التنموية للنهوض بالتنمية المحلية إلى نقص التوظيف والتكوين إلى جانب الكفاءات التي من شأنها التحكم في التسيير خاصة بالنسبة للمشاريع الهامة.

** مشاريع مسجلة ولم تنطلق بخميس الخشنة!

أكد مصدر من داخل المجلس الشعبي لبلدية خميس الخشنة في تصريح سابق أن مشاريع تتعلق بتهيئة الطرقات عبر بعض الأحياء مسجلة خلال العهدة الانتخابية السابقة إلا أنها لم تنطلق بعد رغم تخصيص أغلفة مالية خاصة بها، وعن الأسباب أكد أنها تتعلق ببعض الإجراءات القانونية المعقدة التي عرقلت إنجازها.

هذا وقد عرف مشروع الربط بغاز المدينة بعدد من أحياء بلدية خميس الخشنة على غرار أولاد العربي، 17 جوان وأحياء أخرى والمسجلة منذ سنوات لم تنطلق إلا مؤخرا، رغم تخصيص أغلفة مالية خاصة بها.

*** مشاريع لم تنطلق بحمادي مسجلة في العهدة الإنتخابية 2007-2012

هذا وكان رئيس المجلس الشعبي البلدي الحالي لحمادي قن أكد في تصريح صحفي سابق أن سبب احتجاج سكان عدة أحياء منها ذراع العز وحي بابوري 1و2 سببها التأخر المسجل في ربطها بشبكات الصرف الصحي لقرابة 10 سنوات، رغم أن المشروع مسجل في ميزانية العهدة الانتخابية 2007 – 2012، وهو ما تفاجأ له المسؤول، ونتج عن ذلك خروج المواطنين القاطنين بالأحياء المذكورة للاحتجاج مرات عديدة خاصة خلال السنة الجارية كان آخرها الأسبوع الفارط.

** صرف 12 بالمائة من الميزانية المخصصة لمشاريع “PCD”

وخلال نفس الاجتماع الذي جمع الوالي بالمنتخبين المحليين مؤخرا، صرح سلماني أن ما مجموع 380 مليار سنتيم من الميزانية المخصصة في إطار المخطط البلدي للتنمية (PCD) لم يتم صرف منها سوى 12 بالمائة في الفترة الأخيرة فيما بقي الجزء الأكبر من الغلاف المالي مكدسا لدى الخزينة العمومية بسبب عدم انطلاق المشاريع التنموية المسجلة.

هذا وتخصص هذه الأغلفة المالية للتكفل بالعجز الذي يواجه البلديات الفقيرة في إتمام مشاريعها إلا أن المنتخبين المحليين بها عجزوا عن التصرف فيها، الأمر الذي نتج عنه تكدس الأموال دون صرفها.

هذا وقد أشار والي الولاية، محمد سلماني، إلى 181 مليار سنتيم ضمن ميزانية البلديات (BC)، الذي يتم تخصيصه بين ميزانية التسيير وميزانية التجهيز والاستثمار، ويتعلق أساسا برواتب الموظفين وتعويضات المنتخبين، وجوانب أخرى للتنمية بينها صيانة الطرق البلدية وتهيئة المنشآت، وفق ما تنص عليه المادة 198 من قانون البلدية لم تصرف هي الأخرى.

ومن جهة ثانية، ذكر سلماني أن غلافا ماليا قيمته 106 مليار تندرج ضمن الصندوق المشترك للجماعات المحلية (FCCL) لم يتم صرفها من طرف الأميار في انجاز المشاريع العمومية، وفقا للمراسيم المنظمة والنفقات المحددة ضمن المادة 198 من قانون البلدية 11-10 المؤرخ في 22 جوان 2011.

** بلدية أولا عيسى الأفضل في تسيير الميزانية

رغم أن بلدية أولاد عيسى مصنفة على أنها فقيرة، إلا أنها تعتبر مثالا حقيقيا قدمه الوالي سلماني خلال اللقاءات التي جمعته برؤساء البلديات، فيما يتعلق بإطلاق كل المشاريع التنموية المسجلة في العهدة الإنتخابية بمعدل 100 بالمائة، ما يعني أن بلدية أولاد عيسى قد استهلكت كل الأغلفة المالية الموجهة لدعم التنمية المحلية وأنها بحاجة للمزيد من الإعانات المالية لإنجاز مشاريع أخرى تندرج في إطار الرفع من المستوى المعيشي للسكان، كالربط بمختلف الشبكات من ماء وكهرباء وغاز وقنوات الصرف الصحي إلى جانب مشاريع أخرى منها التهيئة الحضرية.

** تهديد بسحب المشاريع التنموية للبلديات التي لم تستهلك الأموال

أمر سلماني والي ولاية بومرداس، المجالس المحلية المنتخبة باستهلاك كل الأغلفة المالية المخصصة لمشاريع التنمية في إطار ميزانية البلديات، مهددا بسحب المشاريع التنموية من البلديات التي تتماطل في تجسيد المشاريع إضافة إلى عدم منحهم أية إعانات مالية خلال السنة الجارية إلا بعد استهلاك كل الأغلفة المتبقية في الخزينة، محملا المنتخبين المحليين مسؤولية الاحتجاجات التي يقوم بها السكان في عدة بلديات من الولاية نتيجة تأخر تجسيد المشاريع.

هذا وكان والي ولاية بومرداس السابق قد صرح أن أغلب بلديات الولاية لم تستهلك الأغلفة المالية المخصصة للتنمية المحلية لسنة 2016 و 2017، حيث بعض البلديات استهلكت ما يعادل 50 بالمائة من الميزانية الأمر الذي أثار استغرابه قائلا “عدم استهلاك الأغلفة المالية التي تحصلت عليها البلديات في إطار الميزانية السنوية له مفهومان، إما أن البلدية متقاعسة في تسيير شؤون البلدية وإما غير متمكنة من ذلك وفي كلتا الحالتين المجالس المنتخبة  تفتقد لتسيير الجيد “.

وأرجع الوالي آنذاك سبب تأخر التنمية بعديد البلديات التابعة للولاية إلى سوء التسيير من قبل المجالس المتعاقبة عليها، وهو ما انعكس سلبا على الحياة اليومية للمواطنين الذين عبروا في كثير من المرات عن غضبهم لتأخر التنمية بمناطقهم خاصة ما تعلق بالربط بمختلف الشبكات من غاز المدينة والمياه الصالحة للشرب والكهرباء وتهيئة الطرقات.