الكاتبة الصاعدة ريمة موسى لـ”السلام”:

قلم من مدينة الورود البليدة، يتنفّس من إحساسها، فيهدينا رحيق إبداع يغرف من أنفاسها، فيروينا بميلاده عنّا نبراسها، ليبزغ نوره فينا، حرفه يعنون كرّاسها، قلم كتب فتميّز، ليكون شفافا بلا تحيّز، وليجد كل قارئ فيه مجالا وحيّزا، قلم نعته مصيب، للوجدان حبيب، للنفس خليل وقريب، لنداء الروح مجيب.

حاورها: أ . لخضر . بن يوسف

شأت في بيئة محبة للفن والثقافة والمطالعة، فرافقتها الكتب مذ صغرها، ونسجت معها علاقة صداقة جميلة، ومفيدة، تنور دروب الطفولة والمراهقة أمامها، وترشدها إلى معرفة عوالم جديدة دونما مقابل، فتعود إلى عالمها الواقعي بكلّ سرور وابتسامة، كبرت، والتهت بالدراسة والعائلة، حتى شعرت بأن موهبتها بدأت تزهر، وتنتج أجمل النّصوص والقصص..ريمة موسى، طالبة بكلية الأدب واللغات سنة ثالثة ليسانس، تخصّص نقد ومناهج بجامعة لونيسي علي البليدة 2 العفرون، كاتبة لا تشبه غيرها، نصوصها وقصصها مشوقة، تحاول الإتيان بمواضيع جديدة من أرض الواقع، وتغلفها بمتعة الحبكة، ودهشة السرد، تعبّ من مخيلة خصبة قادرة على الإبداع، ولها في ذلك أسلوبها الخاص، الذي يشدّ القارئ ويجذبه إلى عوالمها الخاصّة، التي تزخر بمشاهد حيّة، وتفاصيل دقيقة متفاوتة، تقتطعها من اليوميّ، من هموم الإنسان، وقضايا المجتمع، بتشعباتها، وأمراضها، أفراحها، أتراحها، وأمنياتها، وتنسج نصوصها وقصصها بلغة أدبية ماتعة، لها فيها بصمة خاصّة، سرعان ما يدركها القارئ، بعد متابعته لعدد من نصوصها.

كيف كانت بداية المبدعة ريمة، ماهي ملامح معالم الانطلاقة الأولى للكتابة؟

كانت ملامح الانطلاقة عندي أولا بكتابة الخواطر والقصص القصيرة جدا، ولم أفكر يوما في كتابة الرواية، لأنني ببساطة كنت أرى أن هذا الأمر صعب لمبتدئة في الكتابة، لكن مع الوقت وقراءتي للعديد من الروايات تولّدت لديّ فكرة الانطلاق في الكتابة من ذات الشيء الذي كنت أراه صعبا وهو الرواية طبعا.

من أين تنهلين وتستمدين نتاجك الثقافي، وماهي الخلفيات المعرفية وراء ذلك؟

انهل وأستمد نتاجي الثقافي من قراءة الروايات والقصص، إلى جانب تخصصي الجامعي.

طقوس الكتابة تختلف من كاتب لآخر، فماهي الطقوس التي تسهم بانهمار حرفك وتجعلك تمسكين القلم لتسطر خلجات الروح؟

بالنسبة لي الطقوس هي الركيزة الأساسية في إبداع الكاتب، وهي جزء لا يمكن الاستغناء عنها أثناء الكتابة، والطقوس تختلف من كاتب لآخر، أما بالنسبة لطقوس كتابتي تكون في جو ماطر يسوده الهدوء، هنا تأتيني لحظة الإلهام التي أبدع فيها بقلمي .

لقد أثريت المكتبة الأدبية الجزائرية بإنتاجك الأدبي المطبوع، حدثينا عن هذا الاصدار – لم نفترق ولكننا لن نلتقي أبدا – ؟

بالنسبة لروايتي هي رواية رومنسية تروي عن الفترة الصعبة التي عاشتها الفتاة عشق البالغة من العمر 22 سنة، طالبة بكلية الأدب العربي واللغات، والمعاناة التي عاشتها بعد أن سلبتها الحياة أعز شخصين في حياتها وهما أبوها وخطيبها بنفس يوم خطبتها بسبب حادث مرور شنيع، دخلت المسكينة دوامة من الاكتئاب ممّا جعلها تعيش حياة قاسية تصاحب وحدتها بالرغم من كثرة الموجودين حولها، ثم شاءت لها الأقدار أن ابتسمت لها الحياة مرة ثانية وجمعتها بشاب اسمه جواد طالب بنفس تخصصها الدراسي، شاب مهذب الأقوال والأفعال ليخرجها من جميع المتاعب التي عانتها، ثم بعد مرور فترة على مجيئه وقعت المسكينة في حبه، وأصبح جواد أغلى ما تملك، لكنه صدمها بواقع ارتباطه بابنة خالته باسم العادات والتقاليد، فأخبرها أنه حتى وإن كان يبادلها نفس الشعور بالحب إلا أنه لا يمكن أن يكونا سويا، فقد قررت عائلته مصيره وانتهى وطالب بصداقتها فقط، ليخذلها القدر مرة ثانية محاولة التعامل مع ذلك الأمر الصعب بكل قوتها وتحدي الألم الذي كان يختلج قلبها، وافقت عشق على صداقته والتي كانت شرطا أساسيا في بقائهما مقربين من بعض، لكنه بقي يسكن قلبها ولم تفقد الأمل بل بقيت تنتظره على أن يكون من نصيبها يوما ما .

هل هناك حدث معين حفزك لكتابة هذه الرواية، وما الشواغل التي اشتغلت عليها في هذا النص؟

لا، لا يوجد حدث معين لكتابة روايتي، بل هي مجرد إبداع من نسج خيالي.

روايتك “لم نفترق ولكننا لن نلتقي أبدا” في الكلمة التى جاءت على غـلاف الرواية: من أول وهلة سيثير عنوان الرواية انتباه القارئ، إلـى أي مـدى يتجلى ذلــك، هل اختيار العـنوان راجــع الى طـبيعة الــموضوع وخصوصيته أم لك رأي آخر خصوصا أن في روايتك رأينا الاهتمام الواضح بسيمائية العنوان؟

بالنسبة إلى اختيار عنوان روايتي سيجد القارئ أن العنوان راجع الى طبيعة الموضوع طبعا، فهو يلخّص الرواية، وعند قراءتها ستجدون أن بطلة الرواية عشق لم تفترق عن بطلها جواد، لكنها كانت تعلم أنهما لن يلتقيا مستقبلا .

الزمان، المكان، الحبكة، الشخصيات، أقاليم متعددة، هل لك أن تسردي لنا كيف وظّفت كل هذا داخل نصك، وهل اعتمدت منهجية معينة في بناء النص الروائي؟

بالنسبة للزمان والمكان والحبكة والشخصيات لم أعتمد منهجية معينة في بناء نصّي الروائي، بل وظفتها بشكل عفوي اعتباطي .

انطلاقتك كانت من الرواية، هل ستستمر ريمة في نفس الــنهج في مسيرتها الروائية من خلال تناولها إشكاليات وقضايا إنسانية حساسة، أم سيكون هناك تنوع؟

انطلاقتي كانت من الرواية وسوف لن أستمر في نفس النهج، بل سيكون هناك تنوع، لأن القارئ أصبح متطلبا ويريد التنوع ويملّ من التكرار، إذن سيكون هناك تنوع في إبداعي مستقبلا إن شاء الله.

يلجأ بعض الأدباء إلى الكتابة حتى يتخلصوا من آلامهم، أو ليبوحوا بأحزانهم، تُرى لماذا تكتب ريمة العزيزة؟

صحيح أن بعض الكتاب يلجأون إلى الكتابة ليتخلصوا من آلامهم وليبوحوا بأحزانهم، لكن بالنسبة لي الكتابة عالم جميل أسرّ بزيارته، وأنا أكتب لأنني أحب الكتابة .

في رأيك إلى أيِّ حدّ ينحاز الكاتب إلى الواقع، وما اللحظة التي يشعر فيها أنه على وشك الانفجار الداخلي، والتمرّد على هذا الواقع، بإطلاق العنان لخياله الروائي و- بالتالي- إعادة إنتاج العالَم من جديد؟

الواقع يغلب على الرواية في كثير من الأحيان، لكن إطلاق العنان للخيال ضروري لإضفاء طابع من الإثارة والغموض في بعض الأحيان يجعل القارئ يستمتع بما يقرأ.

الآن وبعد أن كتبت الرواية ألا تفكرين بالانفتاح على أجناس أدبية أخرى، وطرق أبواب تعبير مغايرة؟

نعم أفكر بالانفتاح على أجناس أخرى قصد التنويع في أعمالي مستقبلا.

أولا بالنسبة لروايتي هذه لا تمثل انعكاسا على شخصيتي أو شخصية الأبطال التي تستوحى منها الأحداث بل جعلت الشخصيات تحدد مصيرها بنفسها دون أن تكون لي سطوة عليها، وثانيا إذا كنت تقصد الحرية الأدبية، فأنا أقول نعم ويجب على القارئ أن يكون حرّا ليبدع بعيدا عن القيود المفروضة، لكن ليست حرية عمياء تتمرد على المبادئ والقيم الاجتماعية .

ماهي طموحاتك ومشاريعك المستقبلية؟

طموحاتي ومشاريعي مستقبلا: أود أن أصبح دكتورة في الأدب العربي مستقبلا، وأن أكون كاتبة ناجحة لها العديد من القراء والمتابعين لأعمالها الأدبية .

كلمة أخيرة للقراء والجريدة

أولا يشرفني إجراء هذا الحوار مع جريدتكم المحترمة، ومن هذا المنبر أبعث برسالة حب إلى كل قرائي المستقبلين، وأرجو أن أكون في مستوى تطلعاتهم الأدبية والفنية، كما لا أنسى شكر كل من دعمني وشجعني على إتمام هذا العمل الذي أعتبره أول مولود أدبي لي، وأشكر أيضا كل من حاول تحطيمي، ومن أناس سلبيين ومثبطين ، لأنني جعلت من الحجارة التي رموني بها سلّما صعدت به إلى القمة .