السلامأثارت القضية بالدلائل سنة 2013 .. فتح تحقيق حولها سُرعان مع وُئد

في خزانة النظام الحالي الملئى بقضايا الفساد التي لا تعد ولا تحصى كانت طيلة السنوات الماضية غطاءً لنهب أموال الدولة وتهريبها إلى الخارج، وضعت يوميةالسلاميدها على العديد منها وفجرتها بالدلائل القاطعة، على غرار فضائح شركةباتيجاك، التّي تنازلت بطرق مشبوهة عن صفقات عمومية لوسيط بلجيكي حوّل أموالها إلى الخارج، وإستغلت أيضا دعم الدولة لها ولم تسدد قروض البنك الوطني الجزائري التي إستفادت منها منذ سنة 2005، قضية أثارت الكثير من الجدل بعدما أرفقتها جريدتنا سنة 2013 بالوثائق ففتحت الجهات المعنية تحقيقات واسعة حولها، إلاّ أن يدا خفية تدخلت حينها وعرقلت المسعى إلى أن وئدت القضية التي لم يتم إعادة فتحها إلى يومنا هذا، واقع حال يدفعنا للتساؤل، من حمىباتيجاكوتستر على فسادها وتهريبها أموال الدولة نحو الخارج ..؟.

ومن جملة قضايا الفساد التي أثارتها يومية “السلام” على مر السنوات الأخيرة، كانت تلك الخاصة بشركة “باتيجاك” من بين الأبرز كونها خلفت بمجرد تفجيرها سنة 2013 خلفت حالة “إستنفار قصوى” حينها في بعض أجنحة السلطة، وهو ما حتم على الأخيرة دون أي شك المبادرة برد فعل لتفادي كشف الأسماء النافذة الضالعة في هذه القضية، فتم تجنيد جهات “مختصة” لوئد الفضيحة والتستر عليها وإحتوائها، بدليل أن توقيف أو تجميد التحقيقات التي فتحت وقتها حول طبيعة نشاط الشركة وأهم عملائها المحليين والأجانب.

خلفيات وخبايا القضية

حيثيات القضية تعود إلى تمرير كل من شركتي “باتيجاك إيموبيليار”، قبل خوصصتها، و”باتيميتال” المختصتين في البناء والإنجاز باسميهما، وبطرق مشبوهة مشاريع وصفقات عمومية لفائدة الشركة البلجيكية “أ.ت.إ” ومالكها دانيال كابيل، الذي حرص على تحويل أرباح هذه المشاريع لإقامة استثمارات أخرى في أوروبا، أرقام حسابات بنكية وسجلات تجارية على مستوى البنك الوطني الجزائري لمؤسسة “أ.ت.إ” البلجيكية، التي فتحت بالسجل التجاري لـ”باتيجياك” بعد شرائها، كتمويه على أنها الحسابات التي سيدفع فيها زبائنها أموال الشقق التي تشرف على بنائها في الجزائر، لتصب فيها أموال من طرف “باتيجياك”، و”باتيميطال”، وهي أموال إستفاد منها دانيال كابيل، مالك الشركة البلجيكية لإطلاق مشاريع وإستثمارات في أوروبا، على حد تأكيد مصادرنا.

وتحدث مسؤولون من أروقة الشركتين، فضلا عن وثائق رسمية بحوزة “السلام” نسخ عنها، عن حصول دانيال كابيل بإسم “باتيميتال”، و”باتيجاك إيموبيليار”، على مشاريع لمؤسستي الجيش والدرك الوطني، على غرار مشروعي بناء مقرات إقامة بالهياكل الجديدة لمجموعتين إقليميتين للدرك الوطني في كل من تبسة ورغاية، وآخر تمثل في إنجاز مدرسة أشبال للجيش الوطني الشعبي في باتنة.

وكشفت مصادرنا، أن هذه المشاريع وأخرى تم تحويلها للوسيط البلجيكي من خلال “مبالغ بخسة”، وبعلم مسؤولين كبار في “باتيميتال”، التي طالما استفادت من مشاريع الدولة على أنها مؤسسة عمومية، على رأسهم المدعو “ط.ب”، الرئيس المدير العام لـ “باتانكو-شرق” في عنابة، فضلا عن المدعو “ل.ي”، رئيس شركة مساهمات الدولة “آس.جي.بي”، وهما متهمان بتسهيل تحويل أرباح هذه المشاريع لفائدة الشركة البلجيكية، التي استغلتها -بعد تحويلها- لإقامة استثمارات في عدد من البلدان الأوروبية.

وأوضحت مصادرنا، أن الشركة البلجيكية “أ.ت.إ” دخلت في شراكة مع فرع آخر من فروع “باتيجياك”، المسمى “باتيجياك إيموبيليار”، قبل سنة 2005، تاريخ بيع أسهم “باتيجياك إيموبيليار” للوسيط الأجنبي البلجيكي بـمبلغ لم يتجاوز 12 مليار سنتيم.

وفي السياق ذاته، أبرزت المصادر ذاتها إقدام مالك الشركة البلجيكية على شراء نصف أسهم “باتنكو.شرق”، وهو مكتب دراسات في البناءات الجديدة دون تغيير إسمه، مع الاحتفاظ بنفس سجله التجاري، بغرض استفادة خزينة الشركة البلجيكية من تحفيزات مالية تمنحها إياها الدولة بحكم أنها مؤسسة عمومية.

 وكان قاضي التحقيق بالقطب الجنائي لمحكمة عبان رمضان في العاصمة باشر سنة ٢٠١٢ التحقيق في تجاوزات شركة “باتيجياك إيموبيليار” الكائن مقرها بالسمار، على غرار تبديد الأموال العمومية، واستغلالها لأغراض شخصية، فضلا عن سوء استغلال الوظيفة والمنصب، وأخذ فوائد غير قانونية، واستمع في الحضور الأول لكل من المدير العام للشركة الذي إستفاد من الإفراج المؤقت وثلاثة إطارات من الهولدينغ، على رأسها المسؤول الأول عنه.

وكشفت وثائق رسمية ووصولات بنكية خاصة بالشركتين، تحوز “السلام” نسخ عنها، سحب “باتيميتال” و”باتيجاك” قروضا مالية تقدر بالملايير منذ سنة 2005، قصد استغلالها في إطلاق مشاريع سكنية تشرف عليها الشركتين، لم تعوضا منهما شيئا لحد الساعة، بحكم الأزمات المالية للشركتين في السنوات الأخيرة، ما تسبب في تعطيل إنجاز هذه المشاريع، وعدم الانطلاق في بعضها الآخر حتى الآن.

هارون.ر