استقبل أكثر من 4 آلاف طفل مريض بالداء خلال سنة 2018

يعد مركز مكافحة السرطان “الأمير عبد القادر” بمسرغين غرب وهران “بصيص أمل” للعديد من المصابين بداء السرطان وعائلاتهم الذين صاروا يقصدونه من ولايات بعيدة لأجل البحث عن فرصة للعلاج خاصة ما تعلق منه بعلاج الأورام بالأشعة الذي يضم طاقما طبيا يملك خبرة كبيرة.

ج. هـ

ويقصد المركز مرضى كثر من ولايات من قسنطينة وباتنة وسوق أهراس وأدرار وباتنة والجزائر العاصمة في رحلة البحث عن فرصة للعلاج من “المرض الخبيث” خاصة بعد استكمال رحلة العلاج الكيميائي الطويلة والمنهكة والبحث عن موعد للعلاج بالأشعة.

ويعد انتظار جلسات العلاج بالأشعة على صعوبته وقساوته الأمل الوحيد للمرضى وعائلاتهم على الرغم من بعض المواعيد “البعيدة نوعا ما” التي أعطيت لهم والتي تصل في بعض الأحيان ثلاثة أشهر أو ما يفوق ذلك. حسب بعض أراء المرضى بالمركز المذكور.

ويحكي زوج إحدى السيدات المصابات بسرطان الثدي والقادم من ولاية أدرار أنه ينتظر تحديد موعد لزوجته التي ستنهي قريبا علاجها الكيميائي ونصحه أطباؤها بالتعجيل في إخضاعها سريعا للعلاج بالأشعة في مدة لا تتجاوز الشهرين بعد تلقيها للعلاج الكيماوي مبديا تخوفه من تحديد موعد بعد هذا الأجل.

وذكر في هذا الصدد: “لقد سمعت من عدة أشخاص منذ وصولي هنا أن المواعيد تصل أو تتجاوز الثلاثة أشهر وهو ما يقلقني لأني أخاف أن تتغلب الخلايا السرطانية على مناعة جسم زوجتي الذي أنهكه العلاج الكيماوي رغم تطمينات الطاقم الطبي في هذا المركز الذي أكد لي أن المواعيد لم تعد بعيدة إلى هذا المدى وأنا حاليا في حالة ترقب”.

أما سيدة أخرى من ولاية سعيدة فتروي بألم معاناة ابنتها البالغة 22 سنة مع اكتشاف ورم في ثديها وتنقلها من مستشفى لآخر من أجل التكفل السريع بها وجلسات العلاج الكيماوي التي أنهكتها وأرهقت عائلتها معها غير أنها “لا زالت تتشبث بالأمل خاصة مع تحديد موعد لها قريب نوعا ما مع بداية شهر أبريل للعلاج الإشعاعي” متمنية أن “تشفى ابنتها وتصمد في مواجهة المرض الخبيث”.

وبنبرة متفائلة ذكر مريض آخر يدعى “عمي مختار” من ولاية غليزان أنه تم تشخيص إصابة زوجته بسرطان عنق الرحم وهي حاليا بدأت تخضع للعلاج بالأشعة بعد العلاج الكيماوي مشيرا الى أنه تم التكفل بها سريعا على مستوى المركز في آجال “قياسية”، حسبه.

** مسرع واحد … ضغط كبير وتقليص مواعيد العلاج الإشعاعي

ويعد نقص أجهزة المعالجة بالإشعاع بالمركز سببا –حسبما ذكره المرضى وعائلاتهم- في بعض الاختلال وبعد المواعيد غير أن مدير المركز محمد عابد ذكر أن المركز “يعمل حاليا بجهاز مسرع واحد لكنه يستعمل بضعف طاقته”.

وأبرز أنه على الرغم من وجود جهاز مسرع واحد فقط بالمركز بعد نهاية صلاحية جهازين آخرين “إلا أننا نستغله أكثر من طاقته حيث نعالج ما لا يقل عن 60 مريضا يوميا مع العلم أن طاقته لا تتجاوز 40 مريضا يوميا وذلك حتى لا نترك المرضى في الانتظار كما تمكننا من تقليص المواعيد المعطاة للمرضى من أجل العلاج بالأشعة إلى آجال شهر ونصف بعد أن كانت تتجاوز الثلاثة والأربعة أشهر”.

وأضاف نفس المتحدث انه تم حل مشكل الأعطاب التي كانت تصيب هذا الجهاز بالتوقيع على عقد صيانة مع المصنع يتضمن توفير قطع الغيار في حالة العطب واليد العاملة للتصليح و”نقوم بتحديد بشكل دوري يوم للصيانة لا يتم فيه استقبال المرضى”.

كما يمتلك المركز أيضا جهازين للعلاج الإشعاعي الموضعي وهو أسلوب للعلاج الإشعاعي عن طريق وضع عنصر مشع بجانب الورم وهي طريقة أثبتت فعاليتها الكبيرة -وفقا لذات المصدر- في علاج العديد من الأورام غير أنها لا تطبق على كل المرضى وعلى كل الأورام.

ويعد العلاج الإشعاعي الموضوعي نوعا من العلاج الإشعاعي والذي يستخدم في علاج السرطان وينطوي على وضع مصدر الإشعاع مباشرة في أو بالقرب من الورم السرطاني ويعمل على أن يكون العلاج أكثر دقة، ويقلل من الأضرار التي تلحق بالأنسجة السليمة حول الورم. ويعد خيارا مستقلا بذاته للعلاج أو قد يستخدم جنبا إلى جنب مع العلاجات الأخرى مثل العلاج الإشعاعي الخارجي أو الجراحة.

وذكر عابد أن “الضغط كبير جدا على هذه المصلحة التي يقصدها المرضى من كافة ولايات الوطن حتى من الولايات التي تتواجد فيها مراكز مكافحة السرطان وذلك لسمعتها الجيدة وكفاءة واحترافية أطقمها الطبية وشبه الطبية وخبرتهما في التعاطي مع مختلف أنواع الأورام”.

ومن المتوقع أن تتحسن الوضعية أكثر فأكثر بشراء جهاز مسرع آخر قريبا حيث سيتم فتح الأظرف لاقتنائه مع بداية الأسبوع القادم وستصبح المصلحة قادرة على التكفل بـ 120 مريضا يوميا، يضيف ذات المسؤول.

و في حديثه عن الأدوية المستعملة في علاج السرطان أكد المسؤول أن “المركز لم يسجل نقصا كبيرا أو خللا أو ندرة في هذه الأدوية خلال السنوات الخمس الماضية “لأن الصيدلية المركزية تتكفل بتزويدنا بكل الأدوية التي يحتاجها المرضى”.

وكان مركز مكافحة السرطان “الأمير عبد القادر” بوهران مؤسسة مخصصة قبل 2008 لسرطان الأطفال بطاقة استيعاب تقدر بـ 70 سريرا، وبعد عملية التوسعة وإنجاز الملحقة الخاصة بعلاج السرطانات المختلفة أصبحت طاقة الاستيعاب 170 سريرا موزعة على ثلاث مصالح وهي 60 سريرا لمصلحة علاج الأورام السرطانية للأطفال و60 سريرا لمصلحة العلاج بالأشعة و50 سريرا لمصلحة علاج الأورام السرطانية للكبار.

وتعد المؤسسة ذات طابع استشفائي جامعي بها 16 أستاذا من مختلف الرتب ويشرف على كل مصلحة أستاذ جامعي ويعمل بها 32 طبيبا مختصا و150 عونا شبه طبي إضافة إلى مصلحة للأشعة ومخبر مركزي وصيدلية ومركز حقن للدم.

وحسب الإحصائيات التي قدمتها إدارة المركز فقد تم تسجيل 4.054 مريضا خلال سنة 2018 بمصلحة علاج الأورام السرطانية للأطفال و727 مريضا بمصلحة علاج الأورام السرطانية للكبار فيما استقبلت مصلحة العلاج بالأشعة 2.279 مريضا خلال ذات الفترة.