أصحاب فنادق يحولونها إلى مراكز للحجر الصحي ورجال أعمال يتبرعون بالمواد الغذائية والمطهرات

أحيى فيروس “كورونا” روح التضامن وسط الجزائريين داخل الوطن وخارجه، حيث بادر أصحاب فنادق ضخمة عبر مختلف ولايات الوطن، إلى تحويلها لمراكز حجر صحي، ورجال أعمال بمختلف نشاطاتهم تبرعوا بكميات ضخمة من المواد الغذائية والخضر للفقراء والمعوزين بمناطق عدة في البلاد، كما سارع آخرون إلى تدعيم المستشفيات بالمواد المطهرة بمختلف أنواعها، حتى المواطنون البسطاء تركوا لمستهم في هذه الهبة التضامنية التي ليست بغريبة عن الجزائريين، من خلال إطلاق حملات تنظيف وتعقيم واسعة كل في منطقته أو حيه.

سارع جزائريون خواص ممن يمتلكون ويسيرون فنادق ومراقد عبر مختلف مناطق الوطن، لنجدة السلطات العمومية، من خلال وضعهم هياكلهم الفندقية تحت خدمتها في حالة ما إذا اضطرت إلى البحث عن مراكز أخرى للحجر الصحي، بعد مرور الجزائر إلى ثالث أسبوع من انتشار فيروس “كورونا” بمختلف ربوعها، وهو فعلا ما حصل، فبعدما تم تحويل المؤسسات الفندقية العمومية على غرار فندق “الرياض”، “الرايس”، “مازافران” ومركب “الأندلسيات” بوهران وزموري ببومرداس، إلى مراكز للحجر الصحي، لفائدة الجزائريين الذين تم إجلاؤهم من مختلف مناطق العالم، وذلك بعد شل النقل الجوي عالميا، وبعد إقرار الحجر الصحي على أي مواطن يدخل التراب الوطني قادما من الخارج، عرض صاحب مجمع فنادق “أزاد”، خدماته على السلطات العمومية لاستقبال الجالية، حاله حال القائمين على وكالة السياحة والأسفار “بن الزين تور”، الذين وضعوا تحت تصرف مديرية الصحة بمستغانم 10 شقق مفروشة، ومجهزة بالأثاث في صابلات للحجر الصحي، وبذات الولاية، أعلن صاحب مركب إقامة “مالديف” ورئيس وداد آمال مستغانم، سفيان بن عمر، أنه على استعداد تام لتحويل فندق “مالديف”، بالمجان إلى مستشفى لعلاج المصابين بفيروس “كورونا”، وبولاية الوادي، أعلن صاحب فندق “التجاني”، الذي يعد من أحسن الفنادق بالولاية، عرض خدماته على السلطات العمومية من أجل تحويل هذا الهيكل السياحي الفخم إلى مركز للحجر الصحي في حال ما إذا احتاجته الدولة في سياق أزمة “كورونا”.

في السياق ذاته، بادر رجال أعمال، إلى عرض مساعداتهم على الدولة، على غرار يسعد ربراب، الذي أعلن أن مجمعه “سيفيتال” على استعداد للوقوف مع الشعب الجزائري للتصدي لفيروس “كورونا، و نشر منذ يومين على حسابه في “تويتر” تغريدة جاء فيها “الجزائر تمر بأوقات صعبة بسبب انتشار وباء كورونا وأن مجمع سيفيتال يعلن استعداده للمساهمة في جهود مجابهة هذه الأزمة التي تشهدها بلادنا، من جهته، قرر كمال مولى، المدير العام لشركة “venus” بالجزائر، المساهمة في عملية الحد من انتشار فيروس “كورونا”، حيث قامت الشركة بالتبرع بـ50 ألف قارورة ذو سعة 500 ml مضاد للبكتيريا لفائدة مستشفيات ولاية البليدة التي تستقبل أغلب الحالات المشتبه إصابتها بهذا الوباء، وكذا الحالات المؤكدة.

هذا وبادر رجال مال آخرين، كل في ولايته بشراء شاحنات من السميد والفرينة، وكذا البطاطا، وتوزيعها بالمجان على المواطنين خاصة منهم الفقراء، وذلك دعما لجهود الدولة الرامية إلى كسر شوكة المضاربين الذين استغلوا أزمة “كورونا” لحرق جيوب المواطنين.

من جهتهم المواطنون البسطاء، لعبوا دورا مهما في حملة التضامن الوطني التي عرفتها البلاد خلال أزمة “كورونا”، فبادروا كل في حيه ومنطقته بإطلاق حملات نظافة وتعقيم واسعة إستهدفت الطرقات، الأماكن العمومية، وحتى المساجد بعد غلقها، فضلا عن هذا ظهرت مظاهر التضامن في أجمل صورها عندما بادر أمس مجموعة من الشباب الواعي، النبيل، والشهم، بذراع بن خدة، في ولاية تيزي وزو، على سبيل المثال لا الحصر، بتنظيم عملية سحب المتقاعدين لمعاشاتهم من مراكز البريد، من خلال وضع كراسي خارجا متباعدة عن بعضهما البعض لتفادي الاحتكاك وانتقال العدوى في حال ما إذا كان أحد هؤلاء الشيوخ مصابا بفيروس “كورونا”.

هارون.ر