من إعداد وتقديم مريم يوسفي وسمية دكيك

سيصدر قريبا عن دار أدليس للنشر والتوزيع كتاب جامع «عاق أم بار» تحت إشراف المبدعتين الشابتين، الكاتبة مريم يوسفي وشريكتها في العمل دكيك سمية، وتتنازل الكاتبتان عن حقوقه المادِّيَّة من هذه السيرة، والذي تخصص عائداته لدار العجزة والمسنين.

أ. لخضر . بن يوسف

العمل الإبداعي الجديد يحوي 67 صفحة تندرج ضمنها 22 نصّا “مشاركة” تمازجت بين السرد والشعر ” قصص وشعر ملحون” خطت بمداد أقلام شابة “شباب وشابات”، تحاول التأسيس من خلال هذا المشروع الثقافي الإبداعي لفكر خيري قيمي ذو أبعاد اجتماعية وإنسانية، تحاكي حقيقة تراجع قيم المحبة والنبل والإنسانية، كتابات تفيض بالآلام والأوجاع وتعالج ظاهرة العقوق وكيف تخلى البشر عن جوهر الحقّ والخير حتى تحوّل الأمر إلى عقوق لأقرب الناس، وجحود لمن جعلهم الله سببا في وجودنا على ظهر الحياة الدنيا.

هي نصوص تعالج أسئلة كثيرة موجعة تنكأ جراحات الواقع وتفتح نافذة الألمِ، والإجابة عنها أشد إيلاماِ، فالعين الراصدة لانكفاء مجتمعاتنا وتدهور أحوالنا المعيشية تجد أن الكثير من الظواهر السلبية بدأت تتنامى وتأخذ شكل سمات مميزة، ومن ذلك عقوق الأبناء لوالديهم والإساءة المتكررة من بعض أبناء الجيل الصاعد لرمز المحبة والحنين وواحة الأمان، والشاهد أن احترام الأبناء لآبائهم بدأ يقل تدريجيا عن ذي قبل في ظل التأثر بالعاداتوالتقاليد الدخيلة على مجتمعاتنا وقيمنا الأصيلةِ  فرحم الله زمانا كان فيه الأبناء يضعون آباءهم في قلوبهم ويجلونهم بصورة تصل إلى أعلى درجة من الاحترامِ لكن الأيام تغيرت وانقلبت الأحوال والاخلاقيات رأسا على عقب، حتى أضحى العقوق مستساغا وشيئا مألوفا وظاهرة متكررة، وليس أدل على ذلك من وجود الكثير من القضايا في المحاكم، رفعها آباء معتدى عليهم من قبل فلذات أكبادهم! وقالت الكاتبة مريم يوسفي في حديثها إلينا حول فكرة الكتاب “الحياة الواقعية زاخرة بقصص الإساءة إلى الوالدين مما يدق ناقوس الخطر إلى ضرورة الالتفات إلى انكفاءة واقعنا وتدهور الأحوال الاجتماعية، فبدلا من تماسك الأسرة واحترام الوالدين وبلورة الولاء والطاعة سلوكا قويما وبرّا وإحسانا، فإن حدة العقوق تتصاعد إلى ما يشبه صرخة الآباء في وجه العقوق التي تنكأ الجراحات إزاء التصدي لظاهرة تطاول الأبناء على والديهم، وتخليهم عن عاطفة المحبة والرحمة نحو أغلى الناسِ، ودقت يوسفي ناقوس الخطر بخصوص عقوق الوالدين، داعية  لدراسة الأمر من مختلف الجوانب الاجتماعية والنفسية ورصد هذه الظواهر السلوكية المؤرقةِ، مؤكدة في الوقت ذاته أن عقوق الوالدين ظاهرة سلوكية مؤسفة، أخذت في التزايد خلال السنوات الماضية، وعزت ذلك إلى التقليد الأعمى لقصص الأفلام والمسلسلات، واللهاث خلف المادة والأحلام الوردية البعيدة عن أرض الواقعِ، وأوضحت أن كثيرا من الأبناء يسعون إلى الحصول على مال أو مركز ما، من دون رؤية واضحة للظروف ومختلف أمورهم مما يفقدهم الإحساس بالمسؤولية تجاه والديهم وأفراد أسرهم، مشددة على ضرورة التمسك بالمحبة والعلاقات العائلية القوية وطاعة الوالدين، وكل ذلك يعزز النجاح والتفوق في الحياةِ.

يوسفي قالت إن الشاب العاق هو شاب سيء الأخلاق ولم يتعلم الرحمة والحب، وقد يكون مختلا حينما يقدم على إيذاء والديهِ، لتضيف “العاق شخص فقد صوابه وأصبح غير قادر على تحديد الصواب من الخطأ، وهو شخص لا أظن أنه سيشعر أبدا بالأمان، لأنه أهان مصدر الأمان وهما الوالدان”، مؤكدة أن العاقين سيندمون حتما، لكن البعض يعود إلى صوابه بعد فوات الأوانِ، ولم تكتف صاحبة كتاب مفارقات حب بهذا الحد، بل راحت لأبعد من هذا وقالت “عقوق الوالدين جريمة يجب تغليظ العقوبات عليها”، معربة في الوقت نفسه أنّ الكتابة هي فرصة قد تتاح مرّة واحدة في العمر، للانتصار لهذه الذات التي مرّت عبر تجارب حياتيّة فيها من الجمال والجنون والقسوة واليأس ما يستدعي تدوينها، لكنّها لا تشكّل أبدًا درسًا نموذجيًّا للآخرين، هي في النهاية انتساب إلى الحبّ والنور والسلام، واختبار مدى استحقاقنا لحياة ليست دائمًا سهلة أو متاحة، امتحان قاسٍ، لكنّه شديد البهاء، يستحقّ أن نعيشه ونصابَ بآلامه ونتفاءل بآماله .