تحتاج لمتحف جديد من أجل حمايتها

يعد إنجاز متحف جديد للآثار القديمة بسكيكدة أحد المطالب الملحة من أجل حماية القطع الاثرية التي بدأ يطالها التدهور حسب ما أكد عليه محي الدين شبلي، الباحث في الآثار و المدير السابق للمتحف البلدي للمدينة.

و أوضح نفس المختص،أن مشروع لإنجاز متحف جديد لحفظ الآثار القديمة يبقى مطلبا هاما و ضروريا بسبب حالة التدهور الكبيرة التي آل إليها المتحف البلدي “لروسيكادا” الذي يضم غالبية الآثار و ذلك بسبب عديد العوامل أهمها الرطوبة،و صرح أنه منذ ثمانينيات القرن الماضي سعا عديد المؤرخين و المثقفين بولاية سكيكدة من أجل إقناع المسؤولين المعنيين من أجل تسجيل مشروع لإنجاز متحف للآثار القديمة يحمي القطع الأثرية المتناثرة عبر إقليم الولاية إلا أن ذلك ظل حبرا على الورق.

ويتطلع المهتمون بالتاريخ والآثار إلى مشروع لإنجاز متحف للآثار القديمة الذي كان من المفروض الانطلاق فيه بعد وضع دفتر الشروط حيث خصصت له مساحة هامة بالقرب من دار المعلم بقلب مدينة سكيكدة كان من شأنه أن يحافظ على الإرث الحضاري للولاية الممتد عبر الأزمان والعصور لكن المشروع توقف دون سبب يذكر وتغير الوعاء العقاري الذي كان مقررا أن يحتضنه إلى حي بن حورية قبل أن يصبح في خبر كان.

هذا و تعرض بالمتحف البلدي لمدينة سكيكدة المجاور لكل من مقر المجلس الشعبي البلدي، و المركز الثقافي “أحسن شبلي” 110 قطعة أثرية شاهدة عن مختلف الحقب التاريخية ما يجعله قبلة لمختلف الزوار من دارسين و باحثين و طلبة على مدار السنة إلا أنها آلت إلى حالة “متقدمة من التدهور، و يعتبر مبنى المتحف البلدي لمدينة سكيكدة في حد ذاته آثارا فقد كان في الأصل عبارة عن بناية رومانية تتمثل في خزان للمياه كان يمون حمامات المدينة قديما قبل أن يحول إلى مخزن للحبوب إبان الحقبة الاستعمارية و هو مسجل في الجرد الإضافي منذ أبريل 2013 بقرار ولائي، و يعتبر هذا المتحف البلدي الوحيد من نوعه بالولاية، إذ تم فتحه سنة 1987 عندما تم تدشين المركز الثقافي “أحسن شبلي”، حيث هيّئ لغرض عرض التحف الموجودة كما تم جلب عدة مقتنيات أخرى كانت متناثرة عبر مختلف مناطق الولاية و تدعيمه بجناح يخص الفترة الاستعمارية الفرنسية ( 1830 – 1962)، ويضم هذا المتحف البلدي خمسة أروقة مستطيلة الشكل متصلة فيما بينها بأبواب وكل رواق بقبو أسطواني، و يضم حوالي 110 قطع أثرية موزعة بانتظام عبر أروقته الخمسة تعود لمختلف الحقب التاريخية (فترة ما قبل التاريخ، البونيقية، الرمانية و فترة الاحتلال الفرنسي 1830 – 1962).

و من بين أبرز التحف الموجودة به تمثال ضخم لأنطونين لوبيو (أمبراطور رواني خلال القرن الثاني بعد الميلاد)، و تابوت جنائزي،ومجموعة تماثيل وأجزاء لتماثيل وعدة رؤوس وقواعد و أعمدة ومجموعة تيجان، كما يضم شواهد قبور و عدد معتبر من جرار الفخار والقطع الفخارية المكسرة، فضلا عن أسلحة تعود لفترة الاستعمار الفرنسي و مخطوطات و مصاحف نادرة.

سلمى.ج