البلدية حٌرمت من مشاريع تنموية بقيت حبيسة الأدراج لعقود من الزمن

لا يزال سكان بلدية ونوغة 50 كلم شمال عاصمة الولاية المسيلة، يعانون عديد المشاكل والعراقيل منذ عقود زمنية، وهو ما جعل الكثير منهم يصف البلدية بتجمع ريفي كبير في إشارة إلى التأخر التنموي الملحوظ في شتى القطاعات والميادين، ناهيك عن التخبط التنموي المتواصل لسكان القرى والمداشر على غرار تجمع ملوزة وأهل الوادي والمكمن وقرية سيدي عيسى والفواتح.

خالد .ع

عاشت الكثير من السنوات العجاف حرمت على إثرها من مشاريع تنموية من شأنها أن تكون بمثابة انطلاقة حقيقية لقاطرة التنمية، أين بقيت تراوح مكانها من عمالة قسنطينة إلى ولاية سطيف، فالمسيلة ثم دائرتي سيدي عيسى فحمام الضلعة منذ 1985 وبقي معها المواطن يضرب الأخماس في الأسداس، متسائلا عن مكمن الخلل الذي أعاق التنمية بمنطقة شمال عاصمة الحضنة .

السكان يعانون العطش ويأملون في حل عاجل

يعاني سكان أحياء بلدية ونوغة الواقعة على بعد 55كم إلى شمال عاصمة الولاية المسيلة على غرار حيي ملوزة وأهل الوادي وسط، من أزمة عطش خانقة منذ أشهر طوال إن لم نقل سنوات خاصة مع سياسة الترقيع التي انتهجتها المجالس البلدية السابقة لذات البلدية رغم الأموال الباهظة التي التهمها مشروع الربط بالماء الشروب ولعديد المرات التي تبقى غير صالحة بمجرد رحيل المؤسسة المسندة إليها انجاز المشروع، حيث تشهد عديد الأحياء نقصا بهذه المادة الحيوية ونحن في فصل الشتاء فما بالك في فصل الحرارة خاصة في ظل السياسة العرجاء التي تنتهجها الجزائرية للمياه التي اسند لها تسيير الماء، والتي وجدت نفسها عاجزة عن التكفل بتوفير قطرة ماء شروب، وتثبت فشلها في التسيير من يوم لآخر خاصة وأن الماء يزور الحنفيات مرة في الأسبوع في مدة لا تتجاوز الـ20دقيقة في الكثير من الأحياء، في حين تبقى الفاتورة تأتي تباعا بالرغم من عدم وجود عدادات ولم تكلف نفسها هذه الشركة في تركيبها بل حتى التفكير فيها. الأمر الذي اجبره الاعتماد على الصهاريج، حيث يتم جلبها من بلديات مجاورة كحمام الضلعة وبن داوود ببرج بوعريريج .

إهتراء شبكة الطرقات معضلة ضربت جل الأحياء السكنية

مظاهر الحرمان تلوح لك من بعيد حيث وما إن تطأ قدماك ارض البلدية، حتى تظهر لك صور المعاناة والحرمان فلا مظاهر للتحضر خاصة في ظل انعدام التهيئة الحضرية في العديد من الأحياء كالحي التطوري وحي أولاد أمسلم ووأولاد رحال والحي الجديد بودر وفرس والمقامرية، حيث تتحول طرقاته وبمجرد زخات من المطر إلى شبه مجاري مائية يصعب التنقل فيها وبخاصة على المتمدرسين الذين يصبحون في عراك حقيقي مع الأوحال في حين تتحول صيفا إلى مصدر للأتربة والغبار، الأمر الذي أرق السكان خاصة في ظل سياسة المجلس البلدي الذي طالما اتبع سياسة الهروب للأمام وترك المواطن في مواجهة مثل هكذا نقائص  .

نقص في التغطية الصحية يزيد من معاناة مرضى المنطقة ويجبرهم على رحلات علاج 

قطاع الصحة لم يكن بمنأى عن هذه المعاناة التي تطبع يوميات المواطن بهذه البلدية المغبونة، كما يحلو لسكانها بتسميتها حيث يشتكون من نقص التغطية الصحية على الرغم من توفر البلدية على عيادة متعددة الخدمات، إلا أنها لا تؤدي دورها الذي وضعت لأجله بحكم التدفق البشري الذي تعرفه يوميا في ظل الإمكانات التي تكاد تكون منعدمة في الكثير من الأحيان مع ضرورة فتح قاعات العلاج بكل من المكمن والفواتح مع ضمان المناوبة الطبية بأهل الوادي ليلا، خاصة وأن الشروط متوفرة كعدد السكان حيث تضع مديرية الصحة طبيبا لكل 3000نسمة .

الطلب على السكن الاجتماعي في تزايد وحصص ضئيلة

من جهة أخرى، وفي إطار الانشغالات التي حسبهم أرقت يومياتهم وجعلت الكثير يفكر في النزوح إلى عاصمة الولاية عله يظفر بسكن يؤويه رفقة عياله بعد أن حرم منه بسبب ما أسماه الحصة الضئيلة من السكن بنوعيه، التي تمنح للبلدية التي لا تلبي احتياجات المواطنين بهذه البلدية حيث تبقى عدد الطلبات على مثل هذا النمط من السكن الريفي والاجتماعي في تزايد مستمر، في حين الحصة غير كافية حيث طالبوا في هذا الخصوص برفع حصة البلدية من السكن وبالتالي القضاء ولو جزئيا على هذا الإشكال وبخاصة أكثر على العزاب الذين وجدوا أنفسهم محرومون منه، حيث ناشدوا والي الولاية بضرورة أخذ مطلبهم مأخذ الجد ويمنحهم حصصا إضافية، كما طالبوا بضرورة فتح تحقيق في ملف الزلزال الذي حسبهم بقي علبة سوداء حملت الكثير من تبذير المال العام وربما أكثر في مجال الاستفادة من السكن، حيث حسبهم حمل أسماء غريبة .

أحياء تعيش ظلاما دامسا وأخرى سبيلها الوحيد الربط العشوائي

تحولت أسماء عدة أحياء، على غرار حي الملعب بأهل الوادي والمقامرية وحتى في أولاد حمودة إلى شبكة من الخيوط الكهربائية بعضها يكاد يلامس الأرض نتيجة الربط العشوائي الذي لجأ إليه سكان الحي للحصول على هذه المادة الحيوية المنعدمة بحييهم رغم أنه حديث النشأة، يقول السكان الذين حملوا الجهات الوصية مسؤولية الوضع والحوادث المأسوية التي ستنجر عنها، مؤكدين على أن سكناتهم شرعية، متسائلين في الوقت ذاته عن سبب رفض الجهات الوصية تزويدهم بالكهرباء رغم طلباتهم وشكاويهم العديدة والمتكررة والتي لم تنقطع يوما، في حين يضيف محدثونا يستفيد منها- أي الكهرباء- أصحاب السكنات الفوضوية صابين جام غضبهم على السلطات الوصية التي أقصتهم وجعلتهم يعيشون حياة بدائية، مشيرين إلى أن هناك من العائلات من لا تزال تعتمد على الشموع، كأنها تعيش في العصور الوسطى، إذ يعاني السكان من خطر الربط العشوائي لسكناتهم بالكهرباء، لكن الضرورة تبيح المحظورة لنجد أنفسنا مجبرين على هذا الربط رغم خطورته، مؤكدين أن السلطات تطلق جملة من الوعود بهدف إسكاتهم وهي الوعود التي طال أمدها ولم تجسد إلى غاية حيث لا تزال حبيسة الأدراج .

المرافق الرياضية والترفيهية لم تر النور وسط ارتفاع وتفشي ظاهرة البطالة

من جهة أخرى، طرح شباب المنطقة انشغالاتهم والتي اختصروها في جملة واحدة عنوانها “هنا نهاية الحياة ” خاصة مع النقص الواضح في المرافق الشبانية، باستثناء ملعبين ترابيين لا يصلحان لممارسة كرة القدم في حين يستغل آخرون السوق الأسبوعي لتنظيم دورات رياضية لكسر روتين الشباب، في حين يبقى الملعبين الترابيين أحدهما التهم الملايير في عهدة سابقة وهو الآن على مستوى القضاء مما جعل الشباب في دوامة من أمره بين مرافق منعدمة وبين بطالة خانقة، أجبرت العديد منهم البحث عن عمل في أماكن أخرى، خاصة إذا علمنا أن نسبة البطالة إذا ما استثنينا عمال البلدية، حيث تعرف نسبة البطالة بهذه البلدية 100 بالمائة، في حين اختار آخرون المقاهي، فيما أضاف آخرون أن الفئة المحظوظة 90 بالمائة منها يعملون كإجراء خارج البلدية لدى الخواص طبعا في الورشات لأن ونوغة لاوجود لمصطلح الورشة بها وهي التي تحصي أزيد من 1200خريج جامعة، يأتي هذا في غياب المراكز الثقافية والملاعب الجوارية وحتى مكتبة البلدية لا تزال مغلقة في وجه الشباب منذ انجازها.

ترميم السدود والتزود بالكهرباء الريفية من أهم مطالب الفلاحين بونوغة

من جهة أخرى، ناشد العديد من الفلاحين ومربي الماشية بقرى البلدية على غرار قرى سيدي عيسى وأهل الوادي والبحيرة من مصالح مديرية الفلاحة، بإعادة ترميم السدود على غرار سد الخرزة الذي تعتبر عصب الحياة بالنسبة للقرى المذكورة وحتى القرى المجاورة، حيث وحسب محدثونا فإن عملية الترميم والانجاز الذي عرفه السد المذكور من طرف مصالح السهوب لم يمض عليها أكثر من عامين حتى عادت المعاناة إلى الفلاحين خاصة بعد اهتراء سواقيه، وهو الذي كان يراهن عليه بسقي أكثر من 04 آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية بالبلدية المذكورة، كما طرحوا مشكلة تزويدهم بالكهرباء الريفية قصد استغلالها في عملية السقي حيث أدى غيابها إلى اعتمادهم على المحركات، وهو ما يزيدهم أعباء ليطالب المعنيون من الجهة الوصية بضرورة اخذ مطلبهم مأخذ الجد خاصة وانه تربطهم علاقة وطيدة بأرضهم وخدمتها .وبالرغم من المعاناة التي تميز سكان البلدية المذكورة ونوغة عن البلديات الأخرى إلا أنهم يأملون في التفاتة تنموية جادة بعد 61سنة من التهميش والإقصاء تنسيهم حياة الغبن التي عاشوها طيلة السنوات العجاف السابقة وذلك ببرمجة مشاريع تنموية عاجلة وأخرى تكون بمثابة متنفس لشباب البلدية الذي تنخره البطالة والروتين .

خالد ع