تساهم في تموين السوق المحلية بـ30 ألف لتر من حليب البقر شهريا

تعيش قرية فيض لحمر ببلدية عين الريش جنوب ولاية المسيلة حالة من العزلة والإقصاء الشديدين، زادت في تعميق جراح التهميش التي ظلت ترزح تحته لعقود من الزمن نتيجة غياب أي تدخل من قبل السلطات المحلية لرفع قاطرة التنمية بهذه القرية ذات الطابع الفلاحي والرعوي والتي تساهم في مداخيل معتبرة لخزينة الولاية من خلال تمويلها بآلاف القناطير من الحبوب وأزيد من 30 ألف لتر من حليب البقر.

نادية. ب

على بعد 4 كلم عن مقر بلدية عين الريش يوجد طريق ترابي يؤدي إلى تجمع سكني ريفي فيض الأحمر الذي قال قاطنوه في حديث أحدهم مع “السلام اليوم” أنهم يعيشون حياة بدائية تشبه تلك التي عاشها أجدادهم خلال الاحتلال الفرنسي، حيث تشهد القرية حسب تصريحات قاطنوها كل أنواع الحرمان من الحياة العصرية وانعدام أدنى ضروريات الحياة الكريمة كالغاز، الماء والكهرباء الريفية، إضافة إلى الغياب التام لكل أنواع الخدمات خاصة البريدية منها، وهو الوضع الذي يعيشه سكان هذه القرية، ما جعلهم يعيشون في ظروف جد صعبة.

وطالب السكان مرات عديدة السلطات المحلية بالتدخل ورفع الغبن عنهم إلا أن كل مناشداتهم لم تجد من يسمعها مما أدى إلى تفاقم الوضع بالقرية التي اضطر شبابها لهجرتها بحثا عن مناطق تتوفر على المرافق الضرورية والحياة العصرية.

**الكهرباء الريفية أهم مطالب السكان

يعد مطلب ربط القرية ذات الطابع الفلاحي بالكهرباء الريفية أهم مطالب السكان مما كبدهم حرمانهم من الشبكة أموال باهظة نتيجة استعمالهم المولدات الكهربائية التي تعمل بالمازوت من أجل سقي المحاصيل الزراعية وخاصة حقول أشجار الزيتون التي أصبحت مهددة بالتلف مثلما قال بعض الفلاحين في تصريحاتهم للجريدة.

وأضاف سكان القرية أن هذه الأخيرة لا يوجد بها ولا عمود كهربائي مما يؤكد أن المنطقة غير معنية بمشروع الربط بالكهرباء الريفية مثلما وعدت به السلطات سابقا.

وأبدى السكان استغرابهم من تماطل السلطات في ربط القرية ذات الطابع الفلاحي بهذه الشبكة المهمة نظرا لكونها فلاحية بامتياز وهي تساهم في تموين السوق المحلية بأزيد من 30 ألف لتر من حليب البقر شهريا وآلاف القناطير من الحبوب كل موسم فلاحي.

وأوضح فلاح بالقرية أن ارتفاع تكاليف السقي بسبب استعمال المولدات التي تعمل بالمازوت أدى إلى عزوف عدد من الفلاحين عن خدمة الأراضي ونتج عن ذلك إهمال عدد كبير من أشجار الزيتون.

** التهيئة الغائب الأكبر وتذبذب في توزيع المياه

الزائر لقرية فيض الأحمر ببلدية عين الريش في المسيلة يستعمل طريقا ترابية وصعبة ورغم أنها الوحيدة المؤدية للقرية إلا أنها لم تستفد من التعبيد، الأمر الذي أثار غضب العائلات القاطنة بها وحتى الزوار الذين أصبحوا يتجنبون استعمالها خوفا على مركباتهم من الهلاك.

وأفاد السكان أنهم راسلوا المصالح المختصة مرات عديدة من أجل تعبيد الطريق إلا أنهم لم يتلقوا سوى الوعود التي لم تر النور.

وأضاف السكان أن حالة الطريق الترابية تسببت في معاناة كبيرة لهم خاصة في موسم الشتاء، حيث تتحول إلى برك مائية وأوحال طيلة موسم الشتاء، مما أدى إلى عزل العائلات لأيام عن مقر البلدية خلال كل اضطراب جوي يشهد تهاطل غزير للأمطار.

**انعدام تام لمرافق الترفيه

ولا يوجد بهذه القرية ولا بالقرى القريبة منها أي مرفق للترفيه، إذ أكد قاطنوها في تصريحاتهم أن أطفالهم  يلعبون ألعابا تقليدية في وسط الطريق، من رمي المسامير على الطوب وكرة القدم، مما يدل على أن هؤلاء الأطفال ليس لديهم فضاء آخر غير الطريق لممارسة الرياضة والترفيه عن أنفسهم.

**هجرة نحو المدن القريبة..هروبا من العزلة

ولم يخف العديد من المواطنين الذين تحدثوا إلينا بقرية فيض لحمر أن النقائص الفادحة في شتى مجالات الحياة دفعت بالعديد من العائلات التي تملك إمكانيات إلى الهجرة نحو المدن القريبة بالمسيلة مقر عاصمة الولاية أو مقر بلدية عين الريش..، وأكثر من ذلك أشاروا إلى أن بعض العائلات فضلت الهجرة والإقامة بالبيوت القصديرية في المدن بدل البقاء في هذه القرية المعزولة. وجراء تفاقم معاناة سكان قرية فيض لحمر بعين الرئيس في المسيلة  فهم يطالبون من السلطات المعنية وخصوصا المحلية منها بضرورة التدخل وبرمجة مشاريع تنموية، خاصة تدعيم الفلاحة ليستفيد منها الشباب البطال لإخراجهم من دائرة الآفات الاجتماعية.

من جهتها سلطات بلدية عين الريش في المسيلة وحسب ما جاء على لسان رئيس المجلس البلدي فإن مشاريع المسجلة لفائدة القرية لم يتم رفع التجميد عنها على غرار تعبيد الطريق وربطها بالكهرباء الريفية.