أنقذت اقتصادها من الانهيار على حساب السوق الجزائرية

حقّقت شركات فرنسية على وشك الافلاس رقم أعمال يفوق متوسّطه السنوي خمسة ملايير أورو، وذلك بالتواطؤ مع لوبيات مالية وسياسية في الجزائر تحاول أن تجد حلاّ للأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعيشها فرنسا على حساب الجزائر، مقابل حمايتها ودعمها من قبل السلطات الفرنسية والدليل على ذلك هو تمسكّ تلك اللوبيات المالية والسياسية بالسلطة رغم مطالب الشعب والمؤسسات العسكرية برحيلها.

تلجأ فرنسا لحلّ مختلف أزماتها خاصة الاقتصادية منها الى مستعمراتها القديمة بواسطة عملاء لها داخل تلك الدول على رأسها الجزائر التي طالما أنقذت الاقتصاد الفرنسي من الانهيار، حيث تنشط في الجزائر –حسب آخر الأرقام – 450 مؤسسة فرنسية وأزيد من ستة آلاف شركة تصدّر منتوجاتها الى بلادنا، غير أن الواقع يؤكد أن فرنسا تعتبر الجزائر سوقا تجارية فقط ولن تستثمر فيها وفق قواعد الاستثمار الحقيقي، زيادة على كون الاستثمارات الفرنسية في الجزائر استهلاكية وخدماتية فقط مقارنة بالاستثمارات الصناعية التي تقيمها فرنسا في دول اخرى.

هذا وتستورد الجزائر 80 بالمائة من احتياجاتها من القمح ومواد غذائية أخرى من فرنسا، كما تنشط الشركات الفرنسية خارج المحروقات بالجزائر في قطاعات متعددة على غرار قطاع الموارد المائية والبيئة والتطهير الذي سجّل دخولا قويا للمؤسسات الفرنسية من خلال شركة المياه والتطهير “سيال” التابعة للشركة الفرنسية “سيوز” التي استنزفت ملايير الدينارات من قطاع الموارد المائية من خلال نشاطها في العاصمة وتيبازة بسبب الاهمال وسوء التسيير الذي ادى الى تبديد المال العام، وعلى رغم علم الدولة بذلك إلا ان وزارة الموارد المائية تجدد عقد سيال في كل مرة.

كما منحت الجزائر لصناعة السيارات الفرنسية سوقا لم تكن تحلم بها في دول أخرى من خلال مصنع “رونو” الذي ينشط من خلال استيراد قطع غيار وهياكل موجهّة للتركيب، كما سعى مسؤولون فرنسيون الى امضاء عقد انجاز مصنع “بيجو” في الجزائر، فضلا على انقاذ الجزائر لعشرات الشركات الفرنسية المفلسة بإعطائها مشاريع ضخمة.

هذا واستحوذت فرنسا بفضل عملائها على قطاع النقل بالسكك الحديدية وخاصة مشاريع كهربة خطوط سكة الترامواي، الميترو وبناء عربات الترامواي وإنتاج الكهرباء فضلا على مكاتب الدراسات والخبرة والهندسة الفرنسية التي وجدت من الجزائر سوقا مربحا، منها المشروع الذي منحته ولاية الجزائر لشركة فرنسية يملكها المهندس المعماري الفرنسي جون نوفيل بقيمة 26 ألف مليار سنتيم، كما استحوذت شركات فرنسية على القطاع الصيدلاني، التجهيزات الطبية، تجهيزات المستشفيات والتكوين وذلك بتواطئ مسؤولين في اعلى هرم في السلطة.

وحظيت الشركات الفرنسية بالأولية في إطار البرنامج الخماسي القادم الذي خصّصت له الحكومة 150 مليار دولار، ما ادّى الى تضاعف الاستثمارات الفرنسية في الجزائر ثلاث مرات خلال خمس سنوات الاخيرة لتبلغ خمسة ملايير دولار.

في ذات السياق، تعتبر وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية السوق الجزائرية ذات أولوية بالنسبة للشركات الفرنسية على المدى الطويل نظرا لتنوع السوق الجزائرية وتوفرها على فرص نمو عالية خاصة في مجال الطاقة زيادة على قربها من الأسواق الأوروبية.

ميدافنسّقت مع حداد لفتح المجال للمستثمرين الفرنسيين

سجلت وكالة تأمين الصادرات الفرنسية “كوفاس” ارتفاع عدد الشركات الفرنسية المهتمة بالسوق الجزائرية، وهو ما دفع بمنظمة المؤسسات الفرنسية “ميداف أنترناسيونال” إلى توجيه دعوة ملحة للشركات الفرنسية بالانفتاح السريع على السوق الجزائرية من أجل التموقع في الوقت المناسب قبل استحواذ المؤسسات الصينية على الساحة التي كانت إلى وقت قريب شبه خالية، وهو ما عمل عليه رئيس “ميداف” خلال زيارته الأخيرة للجزائر ولقاءه مع رجل الاعمال علي حداد الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات.

سارة .ط