متحدثا إلينا والدموع في عينيه

لا يزال “عمي علي” من ولاية عين الدفلى، الذي فاز في قرعة الحج لهذا الموسم، غير مصدقا أنه سيتمكن بالفعل من أداء الركن الخامس من الإسلام، بعد عدم ورود اسمه ضمن قائمة المعنيين بهذه الشعيرة خلال العديد من عمليات السحب المتعلقة بالحج، التي شارك فيها سابقا.

وعشية مغادرته إلى مكة المكرمة أمس الثلاثاء، يبدو أن هذا الثمانيني (البالغ من العمر 79 عامًا) أنه لا زال غير مدرك أنه بالفعل ضمن قائمة المسجلين للذهاب أخيرًا لأداء “حلم طال انتظاره”.

وقال هذا المتقاعد من قطاع الصحة العمومية وأب لثمانية أبناء:”إن الكلمات لا تكفي لوصف الشعور العميق داخل نفسي”، مؤكدا أنه يفكر كثيرا في المقربين منه وكذا أصدقاءه الذين شارك البعض منهم في عشرين عملية قرعة ولكن لسوء حظهم لم يتمكنوا بعد من القيام بهذه المناسك والظفر بهذه الرحلة الغالية.

وأضاف:”إنه القدر، لقد كتب لي أنني سأقوم بأداء فريضة الحج هذا العام”، لافتا بالقول إلى أولئك الذين لم يوفقوا في أداء هذه المناسك “إن الله ينظر إلى النوايا”.

وعلى الرغم من تقدمه في العمر، وظروف السفر والحرارة المرتفعة في مكة المكرمة في هذا الوقت من السنة، إلا أن “إتيم” المعروف أيضًا باسم “عمي علي” لا يبدو أنه يخشى على صحته، مؤكدا أنه محضر نفسه جيدا سواء من الجانب الجسمي (حوالي ساعة من المشي يوميًا) أو الروحي (المشاركة في العديد من الجلسات المخصصة لشعائر الحج).

وأوضح  أن “الأشخاص الذين أدوا مناسك الحج قد أكدوا لدى عودتهم أنه بقدرة الله تمكنوا من تجاوز كل الصعوبات ووفقهم الله لأداء هذه العبادة حيث تجد في بعض الأحيان العديد من كبار السن ممن يعانون من أمراض مزمنة ويتناولون الأدوية يؤدون جميع مناسك الحج وكلهم طاقة وحماس أكثر من الشباب”.

وفي إشارة إلى شقيقه الأكبر الذي أدى فريضة الحج، نبه لأهمية أن يتفادى الحاج ضربات الشمس وأن يلتزم بوصفات الطبيب للتقليل من خطر حدوث مشكلة صحية من شأنها أن تعكر إقامته.

ولأن في الحج لحظات روحانية وحماسية فان “عمي علي” يدرك جيدا أن المشكل ليس في الرحلة ذاتها (يسافر عدة مرات في السنة) لكن في المكان الذي سيذهب إليه والذي لا يعرف شيئا عنه.

“غالباً ما أذهب إلى فرنسا حيث أتذكر أنني قابلت سنة 1965 (في باريس)، المرحوم محمد بوزيدي، صحفي الإذاعة الجزائرية أثناء حرب التحرير، وهو ما يعني أن السفر ليس مشكلة بالنسبة لي وإنما القيام برحلة ” روحية ” إلى مكة المكرمة شيء مختلف تمامًا”، متحدثا والدموع في عينيه.

وذكر مدير التوجيه الديني بمديرية الشؤون الدينية والأوقاف لعين الدفلى، يحيى دوبا، بعد قيامه بشرح مناسك الحج أن هذا الركن هو فرصة لزيارة الأماكن المقدسة والعيش للحظات مكثفة من الروحانية والإخاء بأكثر الأماكن روعة.

كما أكد على أهمية التوبة إلى الله قبل الشروع في هذه الرحلة وإصلاح الأخطاء التي ارتكبت في حق الآخرين.

وأضاف أنه بمجرد الوصول إلى هذا المكان المقدس فانه يتوجب على الحاج التحلي بالسلوك المثالي مشيراً إلى أنه بسبب التعب والانتظار الطويل وعدم الراحة في بعض الأماكن يجعل الحاج يفقد أعصابه.

وعلى غرار باقي المواطنين المقبلين على أداء هذه الفريضة يسهر هذا الحاج على أن لا يتعب خلال الأيام الأخيرة التي تسبق رحلته إلى مكة المكرمة.

وعلاوة على الاستعدادات الإدارية المتعلقة بالحج يسعى عمي علي لـ “إنجاز بعض الأعمال” خلال هذه الأيام الأخيرة وذلك بالتركيز على لقاء الأقارب والأصدقاء الذين يودعونهم قبل “رحلة العمر”.