تزايد المخاوف من تسلّل عناصر التنظيم الإرهابي إلى دول الجوار

استغل التنظيم الإرهابي الذي يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، انشغال القوات المسلّحة في ليبيا بوقف العمليات العسكرية التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس، لتجميع صفوفه وتوجيه ضرباته الإرهابية المتتالية في جنوب ليبيا مع محاولة الدخول إلى العاصمة، وهو ما أثار مخاوف من تغوّله في البلاد وإمكانية تسلّله إلى دول الجوار.

قال محمود علي الطوير، مستشار بالمعهد العربي الأوروبي بفرنسا للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، في تصريح لصحيفة “الشرق الأوسط”، أن “الانشغال بالقتال على تخوم العاصمة جعل من تنظيم داعش الإرهابي يعزز سيطرته على بعض المناطق التي تضعف فيها القوة الأمنية”.

كما حذّر الطوير من مساهمة العمليات العسكرية الدائرة حاليا بمحيط العاصمة طرابلس في إعادة تمركز التنظيم من جديد بالبلاد، مشيرا أن توحيد الجهود هو السبيل الوحيد لإفشال مخطط “داعش”، خاصة أن أطراف النزاع الحالي هم من تصدّوا للتنظيم في مدينتي سرت ودرنة.

وأضاف المستشار بالمعهد العربي الأوروبي، ان التنظيم الارهابي أخذ مؤخرا نمطا جديدا وهو اللامركزية، كما أنه توسّع في استخدام شبكة الإنترنت في التسويق لعملياته الإرهابية.

في ذات السياق، حمّل فائز السرّاج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة “الوفاق”، حفتر القائد العام لـ”الجيش الوطني”، المسؤولية المباشرة عن عودة “داعش” لنشاطه الإرهابي، وذلك بعد استهداف عناصر التنظيم لمركز تدريب تابع لـ”الجيش الوطني” شمال شرقي مدينة سبها في الرابع من الشهر الجاري، فيما اتهم اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم “الجيش الوطني”، السرّاج باحتواء الإرهابيين والميليشيات المسلحة.

من جهتها، تخوفت منظمات دولية من أن تفتح الأوضاع الحالية في ليبيا الطريق أمام عودة فلول التنظيمات المتطرفة المهزومة في العراق وسوريا وإعادة تمركزهم في ليبيا.

وكانت عناصر من تنظيم داعش المتمركزة في الصحراء بالجنوب الليبي، قد داهمت المركز الامني العسكري، مستغلة انشغال قوات الجيش بمعركة طرابلس وقتلت الجنود، كما أطلقت سراح سجناء كان الجيش قد اعتقلهم خلال عملية عسكرية، كما اقتحم “داعش” منطقة غدوة في التاسع من الشهر الحالي، قتل شخصين وخطف ثلاثة آخرين، كما أضرم النيران في عدة منازل، حيث استغلت فلوله انشغال القوات الموالية لحكومة “الوفاق” بمعركة طرابلس وحاولت الوصول إلى العاصمة طرابلس.

هذا ويحاول تنظيم “داعش” بعد انهيار خلافته في العراق وسوريا، ان يجد له موطأ قدم في مكان آخر، حيث أعلن التنظيم المتشدّد تأسيس ولاية في الهند، وذلك بعد مقتل مسلّح يقال أنه على صلة بالتنظيم في اشتباك بين مسلحّين وقوات الأمن في إقليم كشمير المتنازع عليه.

ب.تلمساني