تسببوا في شل الحركة وحالة غليان كبيرة بين المسافرين

عرفت حركة سير القطارات بالضاحيتين الشرقية والغربية للعاصمة، صبيحة أمس، تأخرا كبيرا فاق الساعتين بسبب دخول العمال في إضراب خلال فترة الصبيحة تنديدا بتأخر الإدارة في الإستجابة لمطالبهم، مما أثار غضب جل المسافرين، خصوصا المرتبطين بمواعيد الأمر الذي دفع بالعشرات منهم للاحتجاج على مستوى بعض المحطات طالبين تبريرات مقنعة من الإدارة التي لزمت الصمت، يأتي هذا في الوقت الذي تؤكد فيه الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية عجزها عن تقديم الحلول التي من شأنها تخفيف الضغط على المواطنين وذلك بسبب التزامها بأشغال صيانة السكك الحديدية القديمة من جهة والتأخر في الاستجابة لمطالب العمال من جهة ثانية.

نادية. ب

توقفت صبيحة أمس حركة سير القطارات في حدود الساعة الثامنة لتعود إلى السير بعد الساعة الحادية عشر صباحا، على مستوى  الضاحيتين الشرقية والغربية للعاصمة، الأمر الذي نتج عنه اكتظاظ كبير بكل المحطات لاسيما الكبرى كالرويبة، بومرداس، الرغاية وباب الزوار، العفرون، البليدة زرالدة وأثار ذلك حالة غليان وسط الركاب الذين تأخروا عن مواعيدهم خاصة فئة العمال وطلبة الجامعات، الذين سئموا من الخدمات التي تقدمها الشركة لزبائنها والتي وصفوها بـ”السيئة” و”دون المستوى”.

**حالة غليان على مستوى محطات القطار

عاش زبائن الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية صبيحة أمس حالة غليان كبيرة بسبب تأخر القطارات عن مواعيد سيرها لأكثر من ساعة من الزمن، الأمر الذي أثار قلق الزبائن الذين انتظروا بالمحطات قدومه وملامح الغضب باديا على وجوههم.

وعبر عشرات الزبائن الذين تحدثنا معهم عن سخطهم الكبير على الوضع الذي سبب عديد المشاكل خاصة مع مسيرهم في العمل، وأكد هؤلاء الساخطين على الخدمات التي تقدمها الشركة بسبب  الضغط اليومي الذي يعيشونه جراء تلك التأخيرات أنها أثرت على يوميات الكثير منهم.

وخلال تواجد “السلام” أمس بمحطة الرويبة، سجلت تعالي الأصوات لعشرات الزبائن الذين لم يترددوا في وصف خدمات الشركة “السيئة” وردد آخرون “خدمات يجيب ربي”.

وما زاد من حالة الغليان أمس أن إدارة الشركة بالمحطات لم تقدم أي تبريرات مقنعة للزبائن الذين استفسروا عن سبب تأخر القطارات خاصة أن هذا تزامن مع وقت مواعيد التحاق العمال بمناصب وعملهم والطلبة بالجامعات لاسيما طلبة جامعة باب الزوار الذين كانوا على فوهة بركان.

** عمال وطلبة يطالبون بتبريرات خطية لتجنب العقوبات

إضراب القطارات أمس أدخل طلبة الجامعات لاسيما طلبة جامعة باب الزوار والموظفين في مشاكل عديدة مع المشرفين عليهم في العمل، وحسب تصريحات العديد ممن تحدثوا إلى الجريدة أمس فإن الإضراب ناهيك عن التأخرات اليومية تسببت في اقتطاع من أجرتهم الشهرية رغم أنه لا ذنب لهم في ذلك سوى أن القطار تأخر عن موعده بساعة من الزمن.

وحسبما لاحظناه صبيحة أمس بمحطة القطار بالرويبة شرق العاصمة، فقد طالب عدد كبير من الموظفين المسؤولين عن المحطة بتقديم لهم تبريرات خطية تؤكد تأخر القطار عن موعده بساعة ونصف من الزمن وهذا ليتم إظهارها لمسؤوليهم في العمل لتجنب الاقتطاع من راتبهم الشهري.

هذا ولجأ طلبة جامعة باب الزوار في كثير من المرات إلى إجبار رئيس المحطة بمنحهم تبريرات تجنبهم الإقصاء من المادة التي تأخروا عنها وتمكينهم من تعويض الامتحان في الأيام القادمة.

**المئات من المواطنين تحت رحمة (الأس ان تي اف )

ورغم سيناريو تكرر التأخيرات في مواعيد سير القطارات بالضاحيتين الشرقية والغربية والخطوط الطويلة على غرار خط تيزي وزو – الجزائر، البويرة – الجزائر، إلا أن الزبائن لا يجدون خيارا آخر سوى التنقل عبر القطارات، مثلما سجلناه أمس، إذ رغم أن التأخر فاق ثلاث ساعات إلا أن المسافرين فضلوا الانتظار في المحطات قدوم القطار كخيار أفضل مثلما جاء على لسان الكثير منهم إجباري بسبب الازدحام المروري الذي تعرفه الطرقات الوطنية والولائية لاسيما المؤدية للعاصمة، سواء من الناحية الشرقية من جهة بومرداس أو الناحية الغربية من ناحية البليدة.

وقد عبر عدد من الزبائن بمختلف المحطات عن تذمرهم من الخدمات المقدمة من طرف الشركة، وأوضحت في هذا السياق نبيلة عاملة بأحد البنوك في العاصمة أنها تتعرض يوميا للتوبيخ  في عملها بل وتعرضت للخصم من راتبها بسبب تأخيرات القطار التي تجاوزت كل الحدود.

من جهته، محمد عامل بولاية الجزائر أكد ان خيار التنقل بالقطار أصبح أمرا مفروضا عليه بسبب ازدحام المرور على خط بومرداس – العاصمة، وهو ما يجعله تحت رحمة (الأس ان تي اف) التي بات “التاخير” سمتها الأولى.

كما روت لنا الطالبة فريال (سنة ثانية بكلية الطب بالعاصمة)، بأنها   باتت تعيش تحت الضغط بسبب مفاجآت القطار التي لا يعلم متى يسير ومتى يتوقف، محملة إدارة الشركة مسؤولية تأخرها عن احد امتحانات السداسي الأول بسبب تأخر القطار بحوالي أكثر من 50 دقيقة وهو ما جعلها تقصى من الامتحان.

هذا وحملت سيدة في العقد السادس من بلدية برج منايل “SNTF” سبب تأخرها عن موعد طبي هام بمستشفى مصطفى باشا الجامعي شهر مارس المنصرم، مما حرمها من إجراء فحوصات مجانية تكلفها أزيد من 8000 دج عند الخواص، مضيفة والحسرة بادية عليها أن القطار يوم موعدها مع الطبيب تأخر بحوالي ساعة، وعند قدومه لم تتمكن من الركوب بسبب الاكتظاظ الكبير داخله وكونها مريضة فإن ذلك قد يزيد من تعقيد حالتها الصحية.

السيدة أكدت أن ظروفها المادية لا تسمح لها بشراء الدواء والقيام بكل الفحوصات لدى الخواص وهي ما تزال تعاني إلى اليوم بسبب تأخرها عن موعدها في المستشفى.

وحسب ما يؤكده “إسماعيل” (موظف ببلدية سيدي امحمد)، والذي يقول “بأنه من زبائن الشركة منذ سنوات طويلة، لكنه لم يسبق وأن شهد حالة الفوضى التي تعيشها رحلات القطار مثلما تشهدها في الأسابيع الأخيرة، مؤكدا بأنه بات يقضي نصف يومه وهو ينتظر في المحطة قدوم القطار الذي قد تزيد مدة تأخره عن الساعتين دون أي اهتمام بتبليغ المواطنين عبر أكشاك الدفع.