تنسيق أمني جزائري – تركي للكشف عن توالي ملفات تهريب الأموال وتبييضها على مجالس القضاء

أ.ف.

أكد لنا السفير التركي بالجزائر محمت بوروي على هامش لقاء خاص قبل أيام أنه لا داعي للقلق بشأن توالي القضايا المتعلقة بتهريب الأموال بين الجزائر إسطنبول لأن “التنسيق الأمني بين البلدين جار ومستوى التعاون ممتاز بين الجهازين” كما أكد لنا أنه “من السابق لأوانه الإدلاء برأي ما بخصوص القضية هذه وينبغي بالتالي ترك الأجهزة الأمنية تكمل عملها للإدلاء بأي تصريح مسؤول”.

تصريح السفير التركي يؤكد أن تهريب الأموال وتبييضها أصبح ملفا ثقيلا لدى مجالس قضاء البلدين. فالجزائر ومنذ أكثر من ثلاث سنوات استطاعت حجز مبالغ كبيرة من العملة الصعبة بمطارات الجزائر العاصمة ووهران وعنابة ولعل الذروة كانت حين توقيف شخص بحوزته مليون يورو دفعة واحدة في الأشهر الأخيرة من السنة الماضية بمطار هواري بومدين متوجها إلى تركيا حسب بيان المديرية العامة للأمن الوطني. ولم تكن تلك المحاولة قاصمة الظهر بل تلتها محاولات أخرى. والظاهر أن المبالغ التي تم تمريرها إلى تركيا كبيرة مما استدعى إلى تنسيق أمني بين الجهازين.  وكانت أكثر عمليات التهريب تأخذ اتجاه اسبانيا وتركيا وقطر ثم في المقام الثاني فرنسا وتونس ومالطا وإيطاليا.

من جهتها فتحت تركيا تحقيقا أمنيا بخصوص تهريب الأموال وتبييضها بخصوص أكثر من 417 شخصا فيهم العديد من الرعايا الأتراك المتصلين بالتهريب مع رعايا من الجزائر.

منذ البدايات الأولى للربيع العربي أصبحت تركيا محورا أساسيا للتهريب والتبييض لا سيما وأنها بلد كبير من الناحية السياحة ويتوافد عليها سنويا قرابة 15 مليون سائح مما جعلها تحظى بالاهتمام الزائد من قبل الأمن التركي بما تجرفه من آلاف الأشخاص المشبوهين ذوي العلاقات بالإرهاب ودعم الإرهاب.

وكانت أطراف اتهمت تركيا بأنها هي من سهلت تهريب الأموال وتبييضها حين قررت تمديد العمل بتطبيق قانون “السلم المالي” بستة أشهر أخرى، وهو القانون الذي يسهل جلب الأموال من الخارج بالعملات الأجنبية والذهب بداعي استقطاب المال والسماح للمتعاملين بجلبه الى البلاد حتى قالت أن تركيا تفتح ذراعيها أمام “المال الأسود” بطريقة مقننة حين أقرت حكومة أردوغان قانونا يفتح الأبواب أمام غسيل الأموال بمادة تنص على إمكانية اختلاف أسماء صاحب الحساب والوارد ذكره في الحوالات النقدية. ووفقا للقانون الذي نشر في الجريدة الرسمية، فإنه لن يتم إجراء تحريات وفحوص ضريبية في حال اختلاف اسم الشخص الذي ينقل ممتلكات من الخارج مع اسم صاحب الحساب الوارد في إيصال الحوالات للحساب الذي سيفتح في بنك بتركيا أو في المؤسسات الوسيطة مما دفع رئيس جمعية الشفافية الدولية إلى القول أن الاعتماد على نقود مجهولة المصدر كحل لأزمة الموارد في تركيا سيفاقم الأزمة ولا يحلها على المديين المتوسط والبعيد.