يعيشون داخل سكنات هشة تكاد تنهار فوق رؤوسهم

أطلقت أكثر من 10 عائلات تقطن بالحي الفوضوي بمنطقة المزارع الأربعة ببلدية بوقرة في ولاية البليدة نداء استغاثة لوالي الولاية ورئيس دائرة بوفاريك من أجل النظر في ظروف عيشهم التي وصفوها بالقاسية والتي يعانون منها منذ سنوات طويلة، مناشدينه رفع الغبن عنهم من خلال ترحيلهم إلى سكنات لائقة تحفظ كرامتهم.

نادية. ب

صرحت العائلات القاطنة بسكنات على مستوى حي المزارع الأربعة بقرواو أن حياتها تحولت إلى جحيم حقيقي نتيجة إقامتهم في بيوت هشة تكاد تنهار فوق رؤسهم، موضحين أنهم راسلوا السلطات المحلية في أكثر من مناسبة من أجل التدخل والنظر في مطلبهم إلا أنه لا حياة لمن تنادي مثلما جاء على لسان محدثينا الذين يأملون أن يرفع عنهم الغبن والي الولاية.

*** معاناة عمرها قرابة 15سنة

باتت الظروف القاسية التي تتخبط فيها هذه العائلات أكبر صورة تعبر عن وضعها المعيشي في بيوت من القصدير والصفيح لم تعد صالحة للسكن، حيث سرد سكان الحي في حديث لـ “السلام اليوم ” إنهم ضاقوا ذرعا من الأوضاع المزرية التي يتخبطون فيها في بيوت شبيهة بالإسطبلات طيلة سنوات إقامتهم بها، رفعوا خلالها عديد النداءات والشكاوى للجهات الوصية من أجل تغيير واقعها الاجتماعي المزري إلا أنهم لم يتلقوا سوى الوعود التي لم تجسد على أرض الواقع في مرات عديدة، حيث وعدتهم السلطات أكثر من مرة بالترحيل خلال السنوات الفارطة دون أن يتجسد ذلك على الواقع، وواصل المواطنون سرد معاناتهم خلال السنوات التي ذاقوا فيها الحرمان والمعاناة الحقيقية، خاصة وأن البيوت التي يقطنونها أضحت في درجة متقدمة من الهشاشة، ناهيك عن التصدعات التي أصيبت بها جدرانها، في ظل مساهمة العوامل الطبيعية والتقلبات الجوية في ذلك، حيث عبر قاطنو هذه البيوت مرات عديدة عن مخاوفهم من سقوطها فوق رؤوسهم في أية لحظة، وأضاف سكان الحي أنهم لم يعد باستطاعتهم تحمل الوضع القائم، الذي أضحى هاجسا يؤرقهم خاصة في فصل الشتاء، نتيجة تسرب مياه الأمطار داخل البيوت، فيما قال مواطن آخر إنهم ضاقوا ذرعا من العيش بهذه السكنات التي كانت مصدرا للعديد من الأمراض التنفسية والحساسية نتيجة الرطوبة العالية التي تتميز بها البيوت.

**عائلات تجلب الماء الشروب من الأحياء المجاورة

عبر ممثل العائلات القاطنة بحي المزارع الأربعة في اتصالهم بـ”السلام اليوم” عن استيائهم وتذمرهم من هذا الوضع الذي لم يعد يُحتمل خاصة في ظل غياب الماء الشروب بأغلب السكنات، حيث تبدأ رحلات البحث عن المياه الصالحة للشرب لتزيد من مشقة السكان، خاصة في فصل الصيف الذي يزداد فيه الطلب على الماء الشروب وتضطر العائلات لاقتناء الصهاريج بمبالغ مرتفعة تصل إلى 1000 دج، كما يجد قاطنو المنطقة صعوبة في التزوّد بالكهرباء، ما اضطر العديد منهم إلى أخذ كوابل الكهرباء من الأعمدة الموجودة بالطريق وربطها بمنازلهم ما يشكل خطرا عليهم، خاصة بسبب حدوث شرارات كهربائية في فصل الشتاء، الأمر الذي زرع الرعب بين العائلات.

**قارورات غاز البوتان أثقلت كاهل العائلات

غياب غاز المدينة مشكل لم يفارق سكان الحي السالف ذكره طيلة أيام السنة، لكثرة طلبهم على هذه المادة الحيوية التي من الضروري تواجدها في كل الأحياء السكنية نظرا لحاجتهم الماسة إليها واستعمالاتها في العديد من المجالات، حيث أكد السكان أن معاناتهم تزداد في فصل البرد، إذ تكثر طلباتهم على هذه المادة الضرورية، أين يجبرون على اقتناء قارورات غاز البوتان  بكميات كبيرة في الأيام الباردة، بعد قطع مسافات طويلة للبحث عنها، لأن شاحنات الغاز نادرا ما تمر بالمنطقة ولا تكفي لتسديد كل حاجيات السكان ما يحتم عليهم حملها من مناطق بعيدة أو نقلها في سيارات أجرة لإيصالها إلى سكناتهم، وأضاف القاطنون أن اقتناء قارورات غاز البوتان أثقلت كاهلهم وأفلست جيوبهم، خاصة أن معظمهم من ذوي الدخل المحدود.

**النفايات تحاصر الحي

أصبحت الأوساخ تغزو محيط حي المزارع الأربعة طيلة أيام الأسبوع ما حوّله إلى شبه مفرغة عمومية، نظرا لتكدس النفايات المنزلية التي شكلت جبالا من القمامة في الزوايا، وأكد لنا أحد سكان الحي القصديري أن حيهم لا يخلو من النفايات المنزلية، التي أصبحت في كل أرجاء المنطقة، وتسبب في انتشار الروائح الكريهة والحشرات إذ بات هذا المنظر يعكر صفو حياة السكان اليومية.

 وفي سياق متصل، أضاف ذات المتحدث أن هذا الإهمال دفع بعض السكان للقيام بتصرفات غير مسؤولة بالرمي العشوائي وإخراج النفايات المنزلية في كل الأوقات ما جعل هذه الأخيرة قبلة لمختلف الحيوانات الضالة التي تساهم في زيادة حدة تبعثر القمامة، فضلا عن الأفاعي التي أصبحت تخرج في وضح النهار متسببة في رعب للقاطنين بالحي.

العائلات التي عددها 12 تجدد مناشدتها لوالي البليدة للنظر في ظروف عيشهم وإيجاد حل لمشكل السكن الذي يعانون منه منذ سنوات ورفع الغبن عنهم، مؤكدين أنهم يضعون أمالا كبيرة عليه خاصة أنه وعد في أكثر من مناسبة بالنظر في وضعية العائلات التي تعاني أزمة سكن، وإلى أن يستجيب العياضي لمطلب العائلات تبقى معاناتهم مستمرة مع الأفاعي في الفصل الحار والتذبذب الحاصل في توزيع المياه الصالحة للشرب حتى في هذا الفصل وغيرها من المشاكل الأخرى التي جعلت يومياتهم مليئة بالمتاعب.