انتشال جثتي لحراقة بشواطئ سبدي لخضر

تشهد هذه الأيام ولاية مستغانم عودة قوية لظاهرة الهجرة السرية عبر البحر، بعدما تحول شريطها الساحلي إلى موانئ للإقلاع نحو السواحل الإسبانية عبر قوارب الموت. فبعد الاستقرار الذي عرفته هذه الظاهرة في الأشهر الماضية بسبب تفشي جائحة كورونا بالضفة المقابلة، عادت بقوة خلال الأيام الأخيرة، حيث كان العديد من أبناء الولاية ضمن أكبر عملية  ” حرقة” باتجاه إسبانيا أين وصل 418 حراق في يوم واحد.

ولا تزال محاولات الهجرة غير الشرعية انطلاقا من شواطئ الولاية متواصلة بدليل التوقيفات المتكررة للراغبين والمخططين للحرقة بمناطق متفرقة. ورغم المآسي التي لازمت هذه الظاهرة، كان آخرها هلاك شابين في مقتبل العمر لفظتهما أمواج البحر بشاطئي الميناء الصغير 2 وعين إبراهيم ببلدية سيدي لخضر خلال أيام عيد الأضحى الاخيرة، إلا أن تهور الشباب وحتى القصر وبدافع و ايعاز بعض الأولياء، أصبح تأمين 20 مليون سنتيم لضمان مكان بقارب الموت أمرا سهلا، زاد إقبال الكثيرين لبلوغ ما وراء البحر بأي ثمن، ولو كان ذلك على حساب حياتهم وحتى على حساب زوجاتهم وأبنائهم بعدما عمد بعض المغامرين باصطحاب أهلهم.

تراجع تفشي وباء كورونا بأوروبا وتحديدا بإسبانيا التي تعرف وفرة في فرص العمل بسبب الجائحة حسبما يروج هذه الأيام، وملائمة الظروف الجوية يدفع بأبناء الولاية ومن ولايات مختلفة التخطيط في الهجرة السرية، ما يستدعي ضرورة تكثيف المراقبة عبر ساحل الولاية بسبب طوله الذي يزيد عن 100كم، للحد من الهجرة السرية وتشديد الخناق على مهربي الشباب الذين أصبحوا يستثمرون في الوضع في ظل الإقبال المتزايد والمقلق للراغبين في بلوغ الأراضي الاسبانية. ورغم المجهودات الجبارة للمصالح الأمنية في التقليل من حدة الظاهرة من خلال تشديد المراقبة على منظمي رحلات الحرقة، كما قامت به مصالح الشرطة بالولاية التي تمكنت من  الإطاحة بمروجي الهجرة غير الشرعية عبر الفضاء الأزرق “الفايسبوك” في قضيتين وتوقيف أصحابها. إلا أن صعوبة الأمر لم تقلق من الظاهرة التي أخذت أبعادا خطيرة.

عودة الهجرة السرية بالولاية زاد من قلق الأولياء الذين أصبحوا في كل صائفة يعيشون كوابيس خشية ركوب أولادهم قوارب الحرقة، خاصة الاطفال والقصر الذين تراهم يترقبون الشواطئ للتأمين رحلة الموت، لأن الوصول إلى هناك بالنسبة إليهم يعني المستقبل الموعود، كون السلطات الاسبانية لا ترحل الأطفال القصر، وهو ما زاد في نزيف الحرقة بالولاية، لاسيما بالجهة الشرقية منها التي تعرف تزايدا مقلقا في السنوات الأخيرة.

كما تزايدت مخاوف صيادي هذه المناطق من سرقة قواربهم الموجودة على رمال الشواطئ في ظل غياب ميناء صغير، كما هو الحال ببلدية أولاد بوغالم التي لم يجسد بها مرفأ للصيد اللبحري بعد رغم استفادتها منه منذ سنوات وانتهاء الدراسة الخاصة بها. وهو ما جعل الناشطون في هذا المجال بهذه البلدية النائية يجددون مطلبهم بالإسراع في إنجازه، ليضع حدا لمعاناتهم منذ 2007 ،بداية الحرقة بالمنطقة. حيث يجبرون على حمل محركاتهم إلى البيت للعودة بها في اليوم الموالي خشية على سرقتها، كما حدث للكثير منهم، فيما يضطر البعض الآخر على التداول لحراستها بشكل مستمر. إنجاز مرفأ بالمنطقة يعول عليه السكان في توفير مناصب شغل إضافية للشباب، في ظل قلة فرص العمل ومن شأنه صرف نظرهم في التفكير في الحرقة التي سلبت عقول الكثيرين منهم، رغم المآسي والنهايات التراجيدية للبعض منهم في عرض البحر وحتى بأرض المهجر.

كما أنه سيضمن تزويد السكان بمادة السمك التي تغيب عن موائد الكثير من العائلات بسبب ارتفاع أسعارها، بل حتى السردين لم يعد في متناول البعض بعدما تجاوز سعرها 600 دج للكيلو غرام الواحد.

ب.نورالدين