أخرج ورقة حافلات نقل الطلبة ليساوم بها على قرار إيداعه الحبس المؤقت

بمجرد أن بلغت حدة الخطر تهديد كيان إمبراطوريته التي بناها فجأة بين ليلة وضحاها بطرق مشبوهة، حتى ظهر رجل الأعمال محي الدين طحكوت، على حقيقته وكشف عن وجهه المافيوي، فرد على قرار العدالة بإيداعه الحبس المؤقت بتهم تبييض وتحويل الأموال والحصول على إمتيازات غير مبررة، بإخراج ورقة حافلات نقل الطلبة ليساوم بها في محاولة منه للي ذراع الحكومة التي تواصل إشهار سيف الحجاج في وجه ناهبي أموال الشعب بمختلف مناصبهم ومسؤولياتهم.

هي شخصيته، عقليته، أو منطقه الحقيقي في الحياة الذي يخفيه عن الرأي العام والذي من خلالها تمكن من تشييد ما يعرف حاليا بـ “إمبراطورية طحكوت”، محي الدين، رجل الأعمال الذي شكل في ظرف وجيز ثروة طائلة بطرق مشبوهة بعدما تقرب في ماض ليس ببعيد من شخصيات كانت بيدها في فترة من الفترات مقاليد تسيير البلاد – على غرار عبد السلام بوشوارب، وزير الصناعة الأسبق-، ظفر بإمتيازات وتسهيلات غير مشروعة جعلته أثرى أثرياء القوم، بل وشخصية مقررة إلى حد ما في البلاد، ها هو اليوم ينهار مباشرة بعد إنهيار من كان يستند عليهم (السعيد بوتفليقة، وعلي حداد) وبطبيعة الحال عندما يحس الأباطرة أن نهاية سطوتهم بدأت تقترب يشرعون في “التزعبيط” كما نقول بالعامية، ويفعلون كل شيء للحفاظ ولو على جزء من عرشهم، هكذا هو حال طحكوت، الذي ما إن إستدعي إلى العدالة وصدر في حقه قرار إيداعه الحبس المؤقت، حتى أخرج ودون أي تفكير أوراقه التي ظن أنها رابحة ويستطيع من خلالها تغيير مصير اللعبة .. لعبة سيف العدالة والحق ضد الفساد والفاسدين، فحاول لي ذراع الحكومة من خلال منعه بناءً على تعليمات تلقتها حاشيته ومقربيه، خروج حافلات نقل الطلبة من الحظائر عبر مختلف ربوع الوطن، فشل حركة النقل بإتجاه الجامعات، وحرم الطلبة الذين إلتحقوا مجددا بالكليات وشرعوا في إجتياز الإمتحانات بعد قطيعة دامت أشهرا، في حركة أراد بها المعني أو “الموسطاش” كما يلقب، مساومة الحكومة لفعل شيء ما حياله لتخليصه من هذه الورطة التي وقع فيها، على غرار إلغاء قرار الزج به في السجن وتكييف القضية بشكل أو بآخر ليخرج سالما منها كما كان عليه الأمر في وقت مضى.. لكن هيهات هيهات، ذلك الزمن ولى دون رجعة، فالشعب مصر على محاسبة جميع رموز النظام البوتفليقي وهو ما تجلى في شعارات مسيرات الحراك الشعبي الذي إنفجر في الـ 22 فيفري الماضي على غرار “يتنحاو قع .. ويتحاسبو قع”، فعلا وقعة أو سقطة الكبار مؤلمة .. التهم الموجهة لطحكوت ثبتتها التحريات الأولية، ما يعني أنه لا مخرج أمام واحد من أذرع أخطبوط الفساد في الجزائر إلاّ من باب المحكمة مباشرة نحو السجن، وخلاصة القول ” إنهارت إمبراطورية طحكوت”.

هارون.ر