بعد مرور سنة على تنصيب المجالس البلدية

لا تزال العديد من بلديات الوطن رغم مرور سنة كاملة على تنصيب المجالس البلدية تعاني من ضعف أو غياب الانسجام داخل المجلس وأخرى تعاني من صعوبات مالية نتج عنها توقف مشاريع تنموية هامة ودفعت بمواطنيها للاحتجاج في الشارع متهمين “الأميار” بفشلهم في التسيير، وبلديات قليلة فقط من تمكنت من قطع أشواط كبيرة في التنمية المحلية لأسباب ترجع بالدرجة الأولى إلى توفر الأموال وقدرة المجلس على التسيير وتجسيد برنامجه حسب الأولويات، وهو ما جعل مواطنيها راضون عن منتخبيهم.

ن. بوخيط

مر على تنصيب المجالس الشعبية عبر التراب الوطني سنة كاملة، حيث فضل العديد من الأميار تقييم حصيلة إنجازاتهم أمام المواطنين أو عبر الصفحات الرسمية لبلدياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مثلما حدث ببلدية الخروبة في بودواو وعدد من بلديات العاصمة إلا أن حسبما تتبعنا لعدد من الصفحات الرسمية للبلديات فإن المواطن فيها أبدى عدم رضاه عن ما حققه المجلس خلال السنة الأولى من عهدته، باستثناء بعض البلديات التي اعترف فيها المواطن بتحقيق التنمية بها.

** المشاريع متوقفة ببابا أحسن إلى وقت قريب

منذ انتخاب المجلس الشعبي لبلدية بابا احسن في ولاية الجزائر في 23 نوفمبر من سنة 2017 وهي تعيش وضعية مالية صعبة، أرجعها حميد خوجة رئيس البلدية إلى الصعوبات المالية التي تعاني منها منذ سنة 2006، حيث تكتفي البلدية بدفع أجور العمال وتجسيد بعض المشاريع ذات الطابع الترقيعي، في حين بقيت عشرات المشاريع متوقفة لحد اليوم.

وقد طمأن رئيس البلدية المواطنين بانطلاق المشاريع التنموية المتوقفة قريبا بعدما تم الشروع في تسوية الميزانية التكميلية أو الإضافية لسنة 2006.

هذا واعترف حميد خوجة بضعف مداخيل بلدية بابا احسن واصفا إياها بالبلدية الفقيرة لكنه أبدى تفاؤلا كبيرا بتحقيق مداخيل جديدة للبلدية قبل انتهاء العهدة الحالية وذلك عن طريق الاستثمار في قطاع الفلاحة كون المنطقة ذات طابع فلاحي بامتياز.

**أحنيف بالبويرة ..بلدية فقيرة بامتياز

من جهته رئيس بلدية أحنيف في ولاية البويرة أكد أن المشكل الذي واجهه منذ تنصيبه على رأس المجلس الشعبي البلدي هو ضعف الميزانية التي أكد أنها جد ضعيفة ولا تكفي سوى لدفع أجور العمال وتغطية بعض المصاريف الأخرى، وهو ما نتج عنه –حسب المتحدث- في تصريح للسلام توقف العديد من المشاريع التنموية، خاصة ما تعلق بمشروع تزويد عديد الأحياء بالمياه الصالحة للشرب والربط بشبكة الغاز والصرف الصحي التي ما تزال العديد من المجمعات السكنية بأحنيف تفتقر إليها، وهو ما أدى إلى تفاقم الوضع بالمنطقة وجعل السكان يخرجون عن صمتهم للاحتجاج  طيلة السنة الفارطة، للمطالبة بحقهم في التنمية.

وقال رئيس بلدية أحنيف أنه اضطر في كثير من المرات لإنجاز بعض المشاريع الصغيرة من ماله الخاص وهذا استجابة لطلبات السكان الذي قال أنهم لا يدركون الضعف المالي الذي تعاني منه بلدياتهم والتي تعتبر أفقر بلدية بالبويرة وأكثرها صعوبة بالنظر إلى النقائص الكثيرة التي تشهدها والتي أًصبحت تثير قلق الشارع بالمنطقة وتشكل ضغوطات كبيرة على المجلس البلدي الذي يبقى عاجزا عن الاستجابة لكل الانشغالات المطروحة عليه.

 ومن خلال تقرب “السلام” من عدد من مواطني بلدية أحنيف عبر هؤلاء عن غضبهم من التخلف الذي تعاني منه منطقتهم والتي لخصوا واقع التنمية فيها بالقول “بلديتنا فقيرة”، حيث أكدوا لنا أنه لا تغيير بها بعد مرور سنة كاملة عن تنصيب المجالس الشعبية البلدية.

** بلدية أولاد سلامة بالبليدة بحاجة إلى الدعم المالي

قال رئيس بلدية أولاد سلامة في ولاية البليدة في لقاء جمعه بـ “السلام اليوم” أن مجهودات كبيرة يبذلها المجلس البلدي في سبيل تحقيق التنمية المحلية، مؤكدا أن مشاكل كثيرة ورثها عن المجلس السابق منها ما تم حله وفق الإمكانيات البسيطة للبلدية، وأشار المتحدث إلى مشاريع تهيئة طرقات العديد من الأحياء إلا أن معظمها لم تنته بعد، مذكرا أن مشاريع هامة في الأفق تخص جميع القطاعات تنتظر فقط الدعم المالي.

وبخصوص مشكل ضعف التغطية الأمنية بالمنطقة فقد أكد رئيس بلدية أولاد سلامة أنه منذ تنصيبهم على رأس المجلس البلدي قاموا بمراسلة مصالح ولاية البليدة من أجل تحويل إحدى الهياكل التابعة للبلدية إلى مقر للأمن الحضري وهم في انتظار الرد.

** بلدية سيدي بلعباس تعيش صراعا داخليا طيلة 11 شهرا

في الوقت الذي أظهرت فيه مجالس بلدية منتخبة كل قدراتها في العام الأول من عهدتها الإنتخابية لتحقيق التنمية نيل رضى مواطنيها الذين منحوهم أصواتهم، عاشت بلدية سيدي بلعباس عاصمة الولاية صراعا داخليا بين أعضاء المجلس أدى إلى توقف كلي للتنمية المحلية طيلة 11 شهرا إلى أن تدخل أمس والي الولاية لفك انسداد حيث أصلح بين الكتلتين المتصارعتين.

وقد نجح عبد الحفيظ ساسي، والي الولاية، الذي حضر أمس اجتماعا مغلقا ببلدية سيدي بلعباس وبحضور كل أعضاء المجلس الشعبي البلدي، في إنهاء حالة الإنسداد حيث خرج الاجتماع بنتيجة الصلح بين الطرفين المتخاصمين، وهي الجهة المحسوبة على رئيس البلدية وجهة ضده.

وتقرّر إعادة بعث التنمية المحلية على مستوى أحياء البلدية بعد توقف دام 11 شهرا مما تسبب في حالة غليان كبيرة بين المواطنين الذين خرجوا للاحتجاج مرات عديدة.

ونفس المشاكل عانت منها أيضا بلديات في ولاية بومرداس وغليزان وسطيف والتي عرفت بلديات تابعة لها طيلة الأشهر الفارطة حالة من الانسداد نتج عنه عرقلة مسار التنمية المحلية.

***رؤساء بلديات المنيعة وحاسي القارة يهددون بالاستقالة الجماعية

هذا وقد هدد رؤساء المجالس البلدية لكل من المنيعة وحاسي القارة

بتقديم الاستقالة الجماعية، في حال عدم التزام شركة entp بتشغيل بطالي المنطقة في مشروعي حفر بئرين بمنطقة الشبابة بصحراء المنيعة، وقد تم الإعلان عن القرار خلال الاجتماع الطارئ الذي عقده رؤساء البلديتين، بعدما تم إنهاء إعتصامهما الذي باشراه أمام مقر ورشة الشركة من طرف مصالح الدرك إستنادا إلى تعليمة نيابية تقضي بفتح باب الشركة وإنهاء الاعتصام.

وحملت رسالة موجهة إلى والي الولاية عز الدين المشري، وعدد من الوزراء والمسؤولين الأمنيين المحليين مطلب التدخل لأجل إرغام شركة entp على تشغيل أبناء مدينة المنيعة.

**بلديات تنجح في التواصل مع مواطنيها

طيلة السنة التي مرت على المجالس البلدية منذ تاريخ تنصيبها، يعترف مواطنون بالعديد من البلديات أن المجالس رؤساء بلدياتهم نحجوا في التواصل معهم سواء عبر الهاتف أو عن طريق الصفحات الرسمية للبلديات على الفايس بوك أو من خلال استقبالهم في مكاتبهم والإستماع لانشغالاتهم.

ومن بين هذه البلديات التي يعترف مواطنوها بنجاح المجلس في التواصل معهم بلدية سيدي موسى في العاصمة، حيث أكد المشرف على الصفحة الرسمية للبلدية على موقع الفايس بوك، أن علال بوثلجة رئيس البلدية يرد يوميا على انشغالات المواطنين، حيث يرد على كل الإستفسارات المتعلقة بالتهيئة وغياب المرافق وغيرها، موضحا أن الصفحة يزورها يوميا قرابة 1000 زائر وهو ما يؤكد حسبه نجاح المجلس في التواصل مع المواطنين.

من جهته علال بوثلجة يرى أنه تمكن في ظرف سنة من عهدته الثانية بالبلدية من تحقيق شوط كبير في التنمية المحلية، مبرزا أهمية التواصل مع مواطنيه إذ حسبه هو سبب كافي وهام نتج عنه عدم تسجيل احتجاجات بالبلدية.

**بلديات تثق في قدراتها ..

صرح نائب رئيس بلدية الأسنام في البويرة في لقاء جمعه بالسلام مؤخرا أنه رغم الصعاب التي تواجهها البلدية من حيث ضعف الميزانية التي حسبه لا تكفي حتى لتغطية الرواتب وبعض المصاريف الأخرى إلا أن المجلس واثق من قدراته على جلب مبالغ إضافية أخرى للبلدية من خلال العمل على جلب مستثمرين، مؤكدا أنه طيلة سنة كاملة حقق المجلس عديد الإنجازات تمس مجال التهيئة رغم الأغلفة المالية الضعيفة إلا أن قدرة المجلس على التسيير مكن من تجسيد عديد المشاريع.

وهو نفس ما صرحت به حبيبة بن سالم رئيسة بلدية المدنية في العاصمة والتي أكدت على ثقتها في تحقيق التنمية بالبلدية التي قالت أنها فقيرة وبحاجة إلى الدعم.

** المراقب المالي ..حجر عثرة في تحقيق التنمية

رغم ما حققته عديد المجالس البلدية من تنمية طيلة عامها الأول من عهدتها الانتخابية إلا أنها تتهم المراقب المالي بتعطيلها في تجسيد مشاريع أخرى، مثلما يحدث ببلدية الرغاية شرق العاصمة، حيث أكد درة عمار رئيس البلدية أن كل الأمور تسير بطريقة جيدة على مستوى البلدية، واصفا واقع التنمية بالبلدية بالجيد بالنظر إلى عدد المشاريع التي تم تجسيدها إلا أن ما يواجهه في تنفيذ بعض المشاريع الهامة المراقب المالي الذي رفض المصادقة على مشروعين هامين منها تعبيد طريق الكروش بغلاف مالي قيمته 54 مليار سنتيم، إضافة إلى مشروع أخر، لكن حسب المسؤول فقد تم تسوية المشكل بعد تدخل مصالح الولاية.

** مجالس تصف انجازاتها بالإيجابية

قيم عدد من المجالس البلدية حصيلة انجازاتها خلال السنة الأولى من العهدة الانتخابية بالإيجابية مثلما تحدث عنه رئيس بلدية أولاد فايت في تصريح صحفي والذي أكد أنه من أهم أولوياته منذ توليه منصبه على رأس المجلس البلدي لأولاد فايت ملف النظافة، حيث أعطاه كامل اهتمامه.

كما صرح ذات المير أنه قطع أشواطا لا بأس فيها في تحقيق التنمية المحلية.

هذا وقد عرض رئيس بلدية الجزائر الوسطى عديد الإنجازات التي قام بها خلال العام الأول من العهدة الحالية وذلك على الصفحة الرسمية على الفايس بوك، إذ حسب ما يتم عرضه على الصفحة  فقد حقق المير أشواطا لا بأس بها في تجسيد مشاريع مختلف تدخل في إطار عصرنة عاصمة البلاد.