الولاية تحتل المرتبة الثالثة وطنيا في الإنتاج

تعد شعبة البقوليات الجافة من التخصصات التي باتت تعنى باهتمام فاعلي القطاع الفلاحي بالشلف نظرا لأهميتها في تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن استيراد هذه المنتجات بالإضافة إلى القضاء على مساحات البور واستغلال أفضل للوعاء العقاري الفلاحي.

س. و

وحققت ولاية الشلف خلال المواسم الأخيرة قفزة نوعية في مجال البقوليات الجافة سواء من حيث المساحة المزروعة أو من حيث مردودية الانتاج، مما أهلها لاحتلال المرتبة الثالثة وطنيا مثلما أوضحه للصحافة رئيس الغرفة الفلاحية، عبد القادر حجوطي، الذي قدّر مساحة البقوليات الجافة عبر تراب الولاية بحوالي 4000 هكتار.

وتتوزع هذه المساحة التي شهدت “ارتفاعا ملموسا” منذ سنة 2010، حيث لم تكن تتجاوز العشر هكتارات، على 2023 هكتارا بالنسبة لمحصول الحمص، و1752 هكتارا بالنسبة لمحصول العدس، مثلما يبرز حجوطي.

وثمّن ذات المتحّدث توجه الفلاحين نحو زراعة البقوليات باعتبارها “عاملا فعالا في القضاء على أراضي البور وكذا استصلاحها بالنظر لكمية الأزوت والأسمدة العضوية التي تخلفها في الأرض”، مشيرا إلى أنهم (الفلاحين) أضحوا على “اطلاع كبير بتقنيات الزراعة وإراحة الأرض واستصلاحها في ظل وعيهم ومشاركاتهم المتعددة بالملتقيات والأيام الدراسية حول هذه الشعبة”.

وعرفت مردودية الانتاج خلال موسم 2017/2018، وفقا للفلاحين ارتفاعا كبيرا خاصة في ظل الظروف المناخية المساعدة حيث وصل متوسط مردود انتاج العدس إلى 28 قنطارا في الهكتار و25 قنطارا في الهكتار بالنسبة للحمص في حين لم يتجاوز خلال المواسم السابقة عتبة العشرين قنطارا في كلا المنتجين (الحمص والعدس).

وتعرف ولاية الشلف بزراعة محصولي العدس والحمص فيما يخص البقوليات الجافة، حيث بدأ الاهتمام بهذه الشعبة منذ عشر سنوات، وذلك دون احتساب محصول الفول الذي يعتبر من الزراعات الأساسية بالمنطقة إذ تقدّر المساحة المخصصة له بـ 5000 هكتار.

وكشف مدير تعاونية الحبوب والبقول الجافة بالشلف، الطاهر عبورة، للصحافة على هامش فعاليات ندوة محلية نظمت بمقر الغرفة الفلاحية تزامنا واليوم العالمي للتغذية (المصادف لـ 16 أكتوبر) عن تخزين قرابة 12.000 قنطار من العدس والحمص وهو رقم “قياسي” يحقق لأول مرة خلال السنوات الأخيرة.

وحسب مسيري تعاونية الحبوب والبقول الجافة بالشلف، فقد بلغ مخزون الحمص والعدس بالتعاونية قرابة 5000 قنطار فيما بلغت كمية المحاصيل المخزنة على مستوى وحدة بذور الشلف (الخاصة) 7026 قنطارا.

وفي هذا الصدد، أكد المدير التقني لوحدة بذور الشلف، بن علي سعال، أن هذا الموسم شهد ارتفاعا في الانتاج والمردودية على الرغم من تضرر بعض المساحات بالكريمية وسنجاس بفعل تأثرها بالأمطار المتأخرة، مشيرا في ذات الوقت إلى أن عملية تكثيف البذور وتخزينها جارية في أحسن الظروف والشروط.

وأضاف أن بعض الفلاحين يفضلون عدم بيع محاصيلهم لمؤسسات تكثيف البذور بسبب بعض الاجراءات الادارية المتعلقة بالاستفادة من دعم الدولة في هذا الإطار والتي تأخذ وقتا نوعا ما وهو ما دفعهم لتصريفها مباشرة في السوق الاستهلاكية الأمر الذي أدى في نهايته إلى ظهور مشكل التسويق لديهم.

** الفلاح بين تسويق المحصول محليا ومنافسة المنتوج المستورد

وطرح ارتفاع مردودية الهكتار وتحصيل كميات كبيرة من البقوليات الجافة خلال هذا الموسم أمام الفلاح مشكل تسويق المنتج في السوق المحلية ومنافسة المنتوج المستورد أو بيعه لتعاونية الحبوب والبقول الجافة بغية تكثيفه (البذور) أو إعادة بيعه لمستثمرين محليين خواص.

وأقّر عدد من الفلاحين على هامش الندوة المحلية حول الأمن الغذائي، المنظمة بمقر الغرفة الفلاحية، تزامنا واليوم العالمي للتغذية، بوجود مشكل فيما يخص عملية تسويق المنتج محليا خاصة في ظل ارتفاع المردودية وتجميع كميات معتبرة من محصولي العدس والحمص، فيما رفض البعض الآخر بيع محصوله لتعاونية الحبوب والبقول الجافة بحجة انخفاض سعر الشراء.

وصرّح محمد جعرير، فلاح مختص في زراعة البقوليات من بلدية تاجنة، للصحافة “أنه يفضل تصريف محصوله في السوق المحلية بالرغم من المنافسة مع المنتوج المستورد”، مبرزا أن مشكل الفلاح يبقى في “افتقاده لرؤيا وثقافة دراسة السوق وهو دائما ما يجعله يقع في مشكل التسويق”.

وأضاف، جعرير أنه قرر رفع المساحة المزروعة لديه بالبقوليات الجافة مع ادخال عديد التقنيات الحديثة إلا أنه سيقوم موازاة مع ذلك بدراسة وتخطيط لتصريف منتجه محليا سواء من خلال إعادة تعبئته أو بيعه بالجملة لولايات مجاورة، مشيرا بالمناسبة إلى أن المستهلك بات يطالب ويثق أكثر في المنتج المحلي مقارنة بالمنتوج المستورد.

ويفضل بقية فلاحي البقول الجافة تصريف وتسويق منتجهم نحو تعاونية الحبوب والبقول الجافة أو وحدة بذور الشلف واللتين تقترحان عليهم سعر شراء القنطار الواحد من العدس بـ 8000 دج والحمص بـ 10.000 دج، حيث يرى محمد سوداني (فلاح مختص في زراعة وتكثيف البقوليات) أن “مشكل التسويق لا يطرح بتاتا بالنسبة للفلاح ما دامت تعاونية الحبوب والبقول الجافة تشتري منتجاتنا”.

وأردف سوداني أن ارتفاع الانتاج المحلي والوطني في مجال البقوليات “ساهم نوعا ما في التخفيض من كمية المحاصيل المستوردة في هذه الشعبة”، مشيرا أنه عازم على زرع مساحات جديدة بالعدس والحمص نظرا لكونهما من المحاصيل الناجحة والملائمة لطبيعة المنطقة.

من جانبه، يعتبر الحاج عبد القادر (فلاح) أن شعبة البقوليات الجافة ساهمت بشكل كبير في القضاء على مساحات وأراضي البور، خاصة في ظل الممارسات والتقنيات الجديدة التي أدخلت في هذا المجال، مما يسمح حسبه، بتخصيب الأرض والرفع من مردوديتها.

وأضاف ذات الفلاح، أن مواصلة العمل ونظرائه بهذا النسق “سيساهم بالتأكيد في التخلي عن استيراد البقوليات بشكل نهائي خلال سنتين أو ثلاث، داعيا بالمناسبة إلى بذل المزيد من الجهود في مجال تطوير الشعبة وتقنيات الزراعة.

ومن خلال استقصاء آراء المواطنين من سوق بوقادير الأسبوعي بخصوص أسعار العرض وجودة المنتجات، كانت الاجابات تشير إلى تفضيل المنتج المحلي نظرا لجودته وكذلك قيمته الغذائية الخالية من الأسمدة الكيماوية التي تستعمل بكثرة بالنسبة للمنتج المستورد فضلا عن مناسبة الأسعار للقدرة الشرائية للمواطن.

وقال مداحي أنه عادة ما يقتني كميات كبيرة من الحمص والعدس المنتجة محليا نظرا لجودة مذاقها مقارنة مع المحاصيل المستوردة التي قد تبدو طازجة وذات نوعية جيّدة “لكن مذاقها دائما ما يكون ناقصا بالنسبة لنا”.

وبلغت أسعار الكيلوغرام الواحد من العدس ما بين 120 إلى 150 دج أما بالنسبة للحمص فتراوحت ما بين 150 إلى 200 دج كحد أقصى (حسب النوعية والحجم) فيما لوحظ إقبال معتبر وتزايد للطلب على هذه المحاصيل المنتجة محليا.