طرقات مسدودة واعتداءات بالجملة وسلع معروضة وسط القمامات

عادت مجددا التجارة الفوضوية لترسم واقعا آخر عبر أهم شوارع وأحياء مدينة وهران بشكل ملفت للانتباه عقب تجميد القرار الوزاري القاضي بمحاربة الأسواق الموازية، وهي الظاهرة التي ولدت جملة من المشاكل عكرت صفو حياة السكان المحاذين للأسواق غير الشرعية التي أغلقت كل المسالك وسدت الطرقات من خلال استيلاء أصحاب الطاولات على مساحات مخصصة للمارة من المواطنين، وهو الوضع الذي أضحى يميز سوق الكميل الذي تحول إلى نقطة سوداء لما ينجم عنه من أفات اجتماعية وما يتسبب فيه من حالة اللاأمن في ظل غياب قوانين ردعية وإجراءات صارمة تمنع مثل هذه النشاطات التجارية غير القانونية.

ج.س

دق العديد من المواطنين ناقوس الخطر إزاء ما يشهده سوق الكميل للخضر والفواكه من فوضى عارمة، خاصة فيما تعلق منها بالنظافة فقد أضحت تشكل خطرا كبيرا يهدد حياة المواطنين الذين يترددون يوميا عليه لاقتناء احتياجاتهم اليومية من مواد غذائية مختلفة، خصوصا مع ارتفاع نسبة التسمم الغذائي وبشكل لافت للانتباه حيث تعرض مختلف أنواع السلع بطريقة عشوائية ومن دون الشروط الصحية، فضلا عن اللحوم بنوعيها البيضاء والحمراء المعروضة أمام أكوام كبيرة من القمامة ومختلف أسراب الحشرات وفي مقدمتها الذباب الناقل لعدوى الأمراض المعدية حيث ذكر بعض سكان الحي أن الباعة الفوضويين يتعمدون ترك صناديق الخضر والفواكه بالشارع بعد انتهاء عملية البيع، ما يجعلها ملاذا للجرذان التي تغزو المكان ليتم بيعها للمواطن الذي يبقى ضحية تصرفات تتنافى والنشاط التجاري الذي يعتمد في أساسه على معايير النظافة التي تبقى غائبة عن سوق الكميل لتبقى الرقابة غائبة في كل الأحوال عن هذا المكان الذي على ما يبدو خارج حسابات السلطات المحلية المسؤولة، ناهيك عن الأسماك الموضوعة بصناديق غير صحية وتحت أشعة الشمس الحارقة.

**شوارع مسدودة تعرقل تنقل شاحنات النظافة

يعرف النشاط التجاري الفوضوي بحي الكميل تفاقما كبيرا، أضحى يشكل تهديدا حقيقيا على الأمن العمومي وعلى سكينة المواطنين بالخصوص الذين يقطنون على مستوى الحي الذي يقام فيه السوق الفوضوي الذي لم يكتف باعته باحتلال الأرصفة لتمتد إلى الطرقات ومداخل الشوارع، على غرار شارع شرفاوي عبد القادر وشارع زقار عمار اللذان يتم غلقهما بالطاولات ليلا ونهارا.

وحسب العديد من السكان وممثلي جمعية الحي فإنه لم يعد بإمكانهم ركن سياراتهم أمام منازلهم أو المرور بالشارعين المذكورين، حيث يجدون صعوبة في نقل المرضى إلى المستشفى وحتى في حالة وقوع كوارث لا يمكن لشاحنات الحماية المدنية المرور بالطرقات المحيطة بالسوق بعد فرض الباعة الفوضويين سيطرتهم وهو المشكل الذي بات يواجهه سائقو شاحنات النظافة الذين منعوا من تنظيف المكان بعد أن أغلقت كل المنافذ في وجوههم.

**مخلفات البيع من خضر وفواكه تحول سوق الكمين إلى مفرغة عمومية

الفوضى العارمة جعلت الأوساخ والفضلات تنتشر في كل مكان مما جعلها مصدرا لانتشار مختلف الحشرات السامة التي أضحت تهدد صحة قاطني حي الكمين الذي بات يميزه ديكور فضلات عملية بيع الخضر والفواكه على مدار الأيام، بفعل الرمي العشوائي للباعة الذين لا تهمهم نظافة المنطقة حسب ممثلي جمعية الحي وكذا تصريحات بعض السكان الذين حملوا مسؤولية تردي الوضع بحيهم إلى أصحاب الطاولات الذين تسببوا في تحويل الحي لاسيما الشوارع المجاورة للسوق إلى شبه مفرغة عمومية نتيجة بقايا الخضر والفواكه المتعفنة التي يخلفونها وراءهم، وهو ما تسبب بدوره في انتشار الروائح الكريهة خاصة خلال فصل الصيف، أين تتضاعف درجة الحرارة المرتفعة من تعفن النفايات بشكل أكبر وكثرة الحشرات بما فيها الناموس الذي يجتاح الحي على مدار السنة حتى خلال فصل الشتاء وبات يهدد صحة السكان وصحة أطفالهم الأمر الذي جعلهم يسارعون إلى مناشدة السلطات قصد التدخل العاجل لوضع حد للمشكل القائم والعمل على ردع الباعة غير الشرعيين عن ممارسة نشاطهم غير القانوني الذي أضحى يمس براحتهم وصحتهم إلا أن هذه الأخيرة حسب ممثلي جمعية الحي لم تحرك ساكنا إلى غاية اليوم وبقيت في موقف المتفرج.

**رغم عملية التهيئة التي عرفتها السوق المغطاة خال على عروشه

مع استمرار ظاهرة التجارة الفوضوية بسوق الكميل على غرار العديد من أسواق وهران، عمد الكثير من التجار الشرعيين بدورهم إلى إخراج السلع من المحلات وعرضها على الأرصفة، بحجة المنافسة الشرسة التي يواجهونها من قبل الباعة الفوضويين رغم عملية التهيئة التي خضعت لها السوق المغطاة بذات الحي، والذي استنزف مبالغ ضخمة الشيء الذي زاد في حدة الوضع، ما بات يستدعي تدخل الجهات المعنية لحماية المواطنين ووقف مثل هذه التجاوزات فالفوضى عارمة.

**استفحال ظاهرة الاعتداءات بالأسلحة البيضاء والتحرش بالمستهلكين

مهد سوق الكمين لظاهرة الاعتداءات التي يتسبب فيها باعة الطرقات المتوافدين من مختلف المجمعات الفوضوية وهذا بالنظر إلى المواجهات العنيفة التي يشهدها سوق الكميل بشكل يومي أين تستعمل مختلف الأسلحة البيضاء المحظورة، حيث تبدأ بمشادات كلامية ليتحول الوضع إلى معارك حقيقية بين التجار غير الشرعيين أين تستعمل فيها أسلحة بيضاء وسيوف وتبادل الضرب والسب والشتم أمام الملأ بالكراسي، وهو الوضع الذي يظهر حالة اللاأمن التي جعلت العديد من المواطنين يعزفون عن التردد على سوق الكميل، حسب تصريحات سكان الحي الذين أشاروا إلى التحرشات والكلام اللاأخلاقي الذي تتعرض له بعض النساء المترددات على السوق وبالأخص إلى السرقة التي باتت حرفة يتقنها هؤلاء المنحرفون من الباعة والمؤسف أنها تحدث أمام مرأى وأعين الناس الذين ماتت عند بعضهم النخوة، فقد أصبحت تصرفاتهم البذيئة لا يقبلها العقل وإذا حاول أحد السكان وضع حد لهذه التجاوزات يرد عليه بكل عدوانية وتسلط غير مبالين بأية نصيحة فالويل لمن يقف في طريقهم، ولا يقف الوضع عند هذا الحد بل يتردد الكلام الدنيء على مسامع المارة من المتبضعين من قبل الباعة الفوضويين الذين يفتقدون للمبادئ والقيم الأخلاقية ناهيك عن الضجيج والسب والشتم وكل ما لا ترضى أن تسمعه الآذان إلى جانب الخصومات والعراك اليومية.