قتلى وجرحى وغلق لعدة طرق وطنية واحتجاجات للمطالبة بغاز المدينة

** “أزمة” غاز البوتان تضرب بقوة ولايتي سكيكدة وجيجل

أدى سوء الأحوال الجوية والتساقط المكثف للثلوج على عدد من ولايات الوطن خلال اليومين الفارطين إلى غلق 16 طريقا وطنيا و15 طريقا ولائيا عبر 9 ولايات، حسب بيان لقيادة الدرك الوطني، الأمر الذي تسبب في عزل مئات العائلات القاطنة بالقرى والمداشر التابعة للولايات المتضررة والذين نظموا وقفات احتجاجية أمس للمطالبة بالربط بغاز المدينة، هذا وقد سجلت وحدات الحماية المدنية خلال 48 ساعة الفارطة 19 حادث مرور أسفر عن قتل 8 أشخاص و29 جريحا، حيث كانت أثقل حصيلة بولاية تيزي وزو، كما أدى التساقط الغزير للأمطار ليلة أول أمس إلى تسجيل حادث انزلاق التربة على مستوى الطريق الفرعي الرابط ما بين مقام الشهيد بالمدنية وبلدية بئر مراد رايس دون أن يخلف خسائر بشرية.

ن. بوخيط

رغم أن الكثير من الجزائريين ابتهجوا بالتساقط الكثيف للثلوج خاصة ببعض الولايات، كالبويرة، بجاية، تيزي وزو، سطيف وغيرها، إلا أن سكان القرى والمداشر التي تتميز ببرودة شديدة أنتابهم الفزع بمجرد تساقط الكميات الأولى من الثلوج من صعوبة التنقل وتأمين احتياجاتهم من غاز البوتان الذي يعد ضروريا في مثل هذه الأيام البادرة، حيث أدت إلى عزل عشرات القرى والأحياء التي وجد قاطنوها صعوبة كبيرة في تأمين غاز البوتان خاصة أن المتوفر لديهم نفذ بسبب استعماله في التدفئة، في ظل انقطاع التيار الكهربائي بعديد القرى التي عرفت تساقط كميات معتبرة للثلوج الأمر الذي حرمهم من استعمال أجهزة التدفئة الكهربائية.

** الثلوج تؤجج الاحتجاجات بعدة مناطق

نظم مساء أول أمس العشرات من سكان قرية الشواوات بسطيف وقفة احتجاجية للمطالبة بشبكة غاز المدينة، التي تأخرت السلطات في ربط منازلهم بها رغم الوعود المتكررة التي قطعتها لهم في العديد من المناسبات، الأمر الذي أثار سخطهم.

وقال المحتجون أن معاناتهم تتكرر كل موسم شتاء، موضحين أن منطقتهم تتميز ببرودة شديدة، خاصة في الفترة التي تتهاطل فيها الثلوج بكميات معتبرة، حيث تنقطع كل الطرق المؤدية لمقرات البلديات الأمر الذي يعزلهم ويجدون صعوبة كبيرة حتى في توفير احتياجاتهم اليومية من خبز وحليب وغيرها.

وأبرز السكان المحتجون الصعوبات التي وجهوها خلال اليومين الفارطين، حيث أكدوا استهلاكهم لأكثر من ثلاث قارورات غاز البوتان بالنسبة للبيت الواحد، وهو ما اضطر بعض العائلات لاستعمال الحطب كبديل عن الغاز في التدفئة.

كما احتج مواطنون بعدة مناطق ببلديات البويرة على غرار الأخضرية، عين بسام، الهاشمية، وتابلاط بالمدية، بالإضافة إلى قيام عشرات السكان ببلديات بطحية والحسنية في عين الدفلى وبعض قرى بلديات عمال وشعبة العامر في بومرداس وبعض أحياء بلديات سكيكدة، بتنظيم وقفات احتجاجية لرفع نفس المطلب المتمثلة في غاز المدينة.

هذا وقد عرفت معظم المناطق المتضررة من التقلبات الجوية أزمة في غاز البوتان، حيث تشكلت طوابير طويلة أمام نقاط بيعها، خاصة بالبلديات الغربية لولاية سكيكدة، جيجل، البويرة، سطيف وميلة، حيث وجد قاطنو المداشر صعوبة كبيرة في الحصول على قارورة غاز البوتان، مما أجج الوضع بتلك المناطق وأثار غضبهم.

** المرضى المتجهون نحو مستشفى بوقاعة عالقون بالطريق

علق صبيحة أمس العشرات من المرضى الذين كانوا متجهين نحو مستشفى بوقاعة بسطيف في الطريق بسبب غلق الطريق الوطني رقم 103 في شطره الرابط ما بين دائرتي ماوكلان وبوقاعة والذي شهد حركة شبه متوقفة، حيث تدخلت مصالح الأشغال العمومية لإعادة فتح الطريق وتمكنت من إزالة الثلوج منها إلى غاية مساء أمس.

** طرقات 9 ولايات مقطوعة

هدا وأفاد بيان لقيادة الدرك الوطني، أمس، أن طرقات 9 ولايات مقطوعة، بسبب الثلوج، حيث أشار ذات البيان إلى قطع 16 طريقا وطنيا و15 ولائيا، وحسب البيان فإن الولايات الأكثر تضررا هي تيزي وزو، البويرة، البرج، تبسة، جيجل، بجاية، البويرة، ميلة، سطيف، حيث تواصل الجهود لفتح الطرقات من خلال إزالة الثلوج منها وإعادة الحركة إليها.

ومن بين الطرق التي أدى التساقط المكثف للثلوج إلى غلقها ببجاية، الطريق الوطني رقم 26 أ  بين أقبو وتيزي وزو على مستوى منطقتي شلاطة وإيلماين، الطريق الوطني رقم 12 بين ولايتي تيزي وزو على مستوى أذكار والطريق الوطني رقم 75 و74 بين ولايتي بجاية وسطيف، والأمر سيان بالنسبة لبعض الطرقات الولائية منها الطريق رقم 35 ، والطرقات الرابطة مع بعض البلديات والقرى التي أصبحت فيها حركة المرور إما مستحيلة وإما صعبة للغاية إلى غاية مساء يوم أمس. وفي هذا الشأن تحاول السلطات المحلية بمشاركة الحماية المدنية ومديرية الأشغال العمومية وحتى من المجتمع المدني فك العزلة عن بعض المناطق شبه المعزولة مع المساهمة في إزالة الثلوج عن الطرقات لإعادة حركة المرور والسماح للمواطنين التنقل لكن بحذر أمام الأخطار التي يمكن أن تتسبب فيها هذه الثلوج من انزلاق وعدم التحكم في المركبة وغيرها.

وبولاية قسنطينة فقد أدى التساقط المكثف للثلوج في إحداث صعوبة في السير عبر بعض المحاور، حسب ما صرحت به المصالح المحلية للحماية المدنية، خاصة على الطريق السيار شرق/غرب قرب النفق المؤدي إلى دائرة زيغود يوسف علاوة على الطريق الوطني رقم 3 المؤدي، نحو ولاية سكيكدة في شطره المار عبر دائرة زيغود يوسف.

واستنادا لذات المصدر، فإن هذه الوضعية الجوية الصعبة استدعت تدخل مختلف المصالح المختصة، على غرار الحماية المدنية والدرك الوطني ومديرية الأشغال العمومية كل في مجال اختصاصه.

** الاضطراب الجوي يخلف 8 قتلى في حوادث مرور مختلفة

خلف الاضطراب الجوي الذي شهدته عدة مناطق من الوطن خلال 48 ساعة الفارطة، 08 قتلى و29 جريحا في حوادث مرور متفرقة كانت أثقل حصيلة بولاية تيزي وزو، مثلما صرح به الملازم الأول نايت إبراهيم ممثل للحماية المدنية، والذي أكد أنه تم تسجيل 5266 تدخلا خلال 48 ساعة الفارطة بمناطق مختلفة، تضررت جراء التساقط المكثف لثلوج، مضيفا أن وحدات الحماية المدنية تلقت خلال اليومين الفارطين نداءات استغاثة عبر الهاتف مشيرا إلى أن أثقل حصيلة لحوادث المرور كانت بولاية تيزي وزو التي خلف فيها حادثي مرور خطيرين قتيلين أول أمس.

كما سجلت مصالح الأمن الوطني خلال 24 ساعة الفارطة 19 حادث مرور أسفر عن جرح 22 شخصا بجروح متفاوتة الخطورة، حيث دعت ذات المصالح السواق في بيان لها بضرورة توخي الحذر أثناء القيادة في ظل التقلبات الجوية التي تشهدها عديد مناطق الوطن.

وبقسنطينة، صرحت الحماية المدنية أنه تم إسعاف 3 حالات لنساء في حالة وضع بكل من حي سركينة ووسط مدينة قسنطينة، وبالقرب من وحدة سيساوي سليمان للحماية المدنية، والذين وجدوا صعوبة في التنقل إلى المركز الإستشفائي الجامعي.

هذا وأكدت مصالح الحماية المدنية أن حصيلة إصابة السياح بالشريعة في مرتفعات البليدة خلال 24 ساعة الأخيرة قد ارتفعت إلى 27 سائحا، حيث أنه من بين المصابين أطفال جاءوا من مختلف الولايات.

وأضافت ذات المصالح أنه تم تقديم لهم الإسعافات الأولية في عين المكان من طرف أعوان الحماية المدنية التابعين للوحدة الرئيسية بالبليدة.

وكشف ضابط تدخلات للحماية المدنية بالوحدة الرئيسية احمد بالي، أن الإصابات بعض سياح تتمثل في انخفاض الضغط الدموي والسكري وسقوط البعض بسبب كثافة الثلوج وإصابة بعض على مستوى الأرجل والأيدي.

**وزير النقل يأمر في التحقيق حول أسباب انزلاق التربة بالمدنية

أدى التهاطل الكثيف للأمطار ليلة أول أمس إلى انزلاق التربة على مستوى الطريق الفرعي الرابط ما بين مقام الشهيد بالمدنية، وبلدية بئر مراد رايس، حيث تنقل عبد الغني زعلان وزير النقل والأشغال العمومية لعين المكان أين تفقد حجم الأضرار وأمر المصالح المختصة بتعميق دراسة أسباب وقوع الحادث، من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجته، كما أكد زعلان على ضرورة تأمين المكان حفاظا على سلامة مستعملي الطريق.

** الفلاحون يستبشرون خيرا بالثلوج

ورغم الوضعية الصعبة التي تخلقها الثلوج المتساقطة في الأيام الأخيرة، إلا أنها غيرت وجه الطبيعة وكست الجبال والغابات بحلة بيضاء ناصعة تجذب إليها الأنظار، كما أنها أدخلت الفرحة والبهجة في قلوب الفلاحين الذين انتظروا الأمطار الأخيرة بصدور واسعة أزالت عنهم الخوف من الجفاف الذي خيّم في الأيام الماضية، مما جعلهم يترددون في إطلاق الموسم الفلاحي، إنها المفاجأة التي أحدثتها الطبيعة وكسّرت جمود الكسل وخلقت في نفوس الناشطون في القطاع الفلاحي إرادة قوية يحذوها الأمل لأن يكون الموسم الفلاحي ناجحا بامتياز، خاصة بعد المجهودات المبذولة على أرض الواقع الرامية إلى بعث النشاط الفلاحي المتنوع بمختلف ولايات الوطن والذي تعوّل عليه الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المنتوج الفلاحي والاستغناء عن الاستيراد من الخارج.