اعترضوا على مشروع ربط حي عدل بالماء الشروب المحرومين منه

واصل سكان أحياء الذراع لبيض الواقع على بعد 03 كلم عن مقر بلدية خميس الخشنة في بومرداس رفضهم أشغال الحفر الخاصة بربط سكنات عدل بشبكة المياه الصالحة للشرب للأسبوع الثاني على التوالي، احتجاجا على حرمانهم من الشبكة منذ قرابة الـ 20 سنة إلى جانب نقائص عديدة أخرى يعاني منها الحي إلى جانب أحياء أخرى مجاورة له، حيث أكد قاطنوها أنهم ملوا من مراسلة السلطات المحلية من أجل النظر في انشغالاتهم مؤكدين أنهم رغم قربهم من عاصمة البلاد إلا أنهم يشعرون بالعزلة بسبب نقص وسائل النقل وغيرها من المرافق الأخرى وطالبوا والي الولاية بالحضور والإستماع لإنشغالاتهم.

نادية. ب

أكد سكان حي الذراع لبيض على تمسكهم برفضهم لتمديد شبكة المياه الصالحة للشرب على مسافة كيلومترين لربط حي 3000 مسكن عدل والموجه لمكتتبي ولاية الجزائر وذلك إلى أن تتدخل المصالح المعنية وتسوي مطالبهم خاصة ما تعلق بالربط بالمياه الصالحة للشرب المحرومين منها منذ سنوات طويلة، حيث تساءل عدد من السكان عن سبب حرمانهم من هذه الشبكة في حين شرع في ربط حي سكني جديد بالمياه.

** السكان يرفضون وساطة رئيس البلدية

ورغم تدخل رئيس بلدية خميس الخشنة رفقة رئيس الدائرة لتهدئة السكان وإقناعهم بالعدول عن احتجاجهم مؤخرا إلا أنهم فشلوا في ذلك بسبب تمسك السكان بقرارهم الرافض لإنجاز الشبكة، مهددين بتصعيد الاحتجاج في الأيام القادمة في حال لم يتم الاستجابة لمطالبهم المرفوعة في عدة مناسبات.

وأصر السكان القاطنون بحي ذراع لبيض في بدر الدين بخميس الخشنة على ضرورة حضور والي الولاية والاستماع لانشغالاتهم وايجاد حلول سريعة لها، خاصة ما تعلق الربط بمختلف الشبكات من مياه صالحة للشرب والغاز والصرف الصحي.

** عائلات تعتمد على المطامير في ظل غياب قنوات الصرف

ما تزال العائلات القاطنة بحي الذراع لبيض والأحياء المجاورة لها تعتمد على الحفر التقليدية لجمع المياه القذرة في ظل انعدام قنوات الصرف الصحي حيث توقف المشروع على مستوى حي بدر الدين، مؤكدين أن انعدام الشبكة تسبب لهم في العديد من المشاكل خاصة في فصل الصيف حيث تتحول إلى مصدر لانتشار الأوبئة والأمراض، حسبما أشار إليه السكان الذين قالوا أنهم سئموا من الوضع خاصة عند امتلاء تلك الحفر بالمياه وتتدفق فوق الأرضيات.

وقد طالب السكان مرات عديدة السلطات المحلية من أجل التدخل وانجاز شبكة الصرف الصحي إلا أنها لم يتلقوا سوى الوعود التي لا ترى النور.

*** سلطات تتذكرهم في المواعيد الانتخابية

الملفت للانتباه خلال الحملة الانتخابية الخاصة الإنتخابات المحلية في أعالي مرتفعات خميس الخشنة، تردد عدد من المترشحين على المنطقة التي وعدوا قاطنيها ببرنامج مكثف يحمل لهم العديد من المشاريع التي لها علاقة مباشرة بحياتهم اليومية كالربط بشبكة الغاز والماء الشروب وتهيئة الطرقات وغيرها، فيما تغيب تلك الوجوه عن المنطقة طيلة أيام السنة، وهو ما زاد من سخط قاطني الحي الذين أشاروا أن هذا الأخير يتحول إلى مزار لمختلف الشخصيات خلال الحملات الانتخابية سواء الخاصة التشريعيات أو البلديات، ليتم نسيانه لسنوات، وهو ما جعلهم حسب أحد الشباب لا يثقون في وعود المنتخبين والمترشحين.

** الغاز الحلم المنتظر تحقيقه

تحول غاز المدينة بالنسبة لسكان حي “ذراع لبيض” إلى حلم طال انتظاره، إذ رغم الكثافة السكانية المتزايدة به إلا أنهم لم يستفدوا من هذا المرفق الذي ينهي معاناة العائلات مع غاز البوتان الذي أفرغ جيوبهم، وأثقل كاهلهم خاصة في الأيام الباردة، حيث يصبح الحصول على قارورة غاز البوتان أمرا صعبا، ويضطر المواطنون – على حد قولهم – البحث عنه من محل لآخر من أجل الظفر على الأقل بواحدة، معبّرين عن استيائهم الشديد من عدم تسجيل مشروع الغاز بالمنطقة التي تتميز بالبرودة الشديدة كونها ذات طابع جبلي غابي.

وقال السكان أن غلاء أسعار غاز البوتان دفع بالعائلات المحدودة الدخل إلى الاستغناء عن التدفئة في فصل الشتاء تجنبا للمصاريف الإضافية وندرة غاز البوتان في بعض الأحيان، مشيرين إلى أن الربط بغاز المدينة سينهي متاعبهم مع غاز البوتان وأسعاره المرتعفة، وفي هذا الخصوص أكد لنا أحد المواطنين أن فاتورة اقتناء غاز البوتان في شهر واحد تساوي ثلاثة أضعاف فاتورة استهلاك غاز المدينة في ثلاثة أشهر فضلا عن المتاعب التي يواجهونها في جلبها، خاصة أن المنطقة معزولة عن مقر البلدية.

**لا أثر للتهيئة بالحي

المتجول بحي ذراع لبيض والأحياء المجاورة له كلاقيطون وأولاد سالم، أول ما يلفت انتباهه الغياب التام للتهيئة بالطرقات الثانوية، وهو ما تترجمه وضعيتها التي تشهد حالة كارثية، والتي تتحول في فصل الأمطار إلى مستنقعات للمياه التي تتجمع لأسابيع معرقلة حركة السير على مستواها وأثارت استياء أصحاب المركبات الذين اشتكوا من حدوث أعطاب بها كلفتهم أموالا باهظة لإصلاحها.

هذا وأشار سكان الحي أنه كل موسم شتاء، يجد العشرات منهم صعوبة في الخروج من منازلهم بسبب محاصرة المياه لها، خاصة بالنسبة لتلاميذ المدارس الذين يجدون صعوبة في الالتحاق بمؤسساتهم التربوية مما يضطرهم للتوقف عن الدراسة في بعض الأحيان لأيام حتى يتحسن الطقس.

وللتقليل من تشكل البرك المائية في موسم الأمطار لجأ بعض السكان مثلما لاحظناه بالمنطقة إلى وضع الحصى التي كلفتهم ميزانية على الطرقات وبالقرب من سكناتهم لكنها لم تجد نفعا، حيث اختفت بمجرد تهاطل الأمطار التي تسببت في إزالتها.

والملفت للانتباه على مستوى المنطقة، أن الطريق الرئيسي المار به معبد كونه وطني يربط ثلاث ولايات بومرداس، البليدة والمدية.

**قاعة علاج هيكل بدون روح

رغم وجود قاعة للعلاج بحي لاقيطون القريب من الذراع لبيض، إلا أنها مجرد هيكل بدون روح، حيث لا تقدم أي خدمات للمرضى جراء بقائها مغلقة طيلة الفترة المسائية ويقتصر فتحها عل الفترة الصباحية إلى غاية منتصف النهار، وهو ما يدفع بالمرضى للتنقل إلى العيادة الصحية المتعددة الخدمات بوسط مدينة خميس الخشنة مما يشكل ضغطا كبيرا على هذه الأخيرة، ويضطر المريض للانتظار لساعات دوره من أجل العلاج.

وفي هذا السياق أشار السكان إلى ضرورة أهمية فتح القاعة وتجهيزها بمعدات حديثة، لتفادي تنقل المرضى إلى مقر البلدية في ظروف صعبة خاصة بالنسبة للأشخاص الذين لا يملكون وسيلة نقل خاصة.

**النقل.. القطرة التي أفاضت الكأس

رغم توفر خط نقل لاقيطون – خميس الخشنة مرورا بذراع لبيض، إلا أن المواطنين القاطنين به يواجهون متاعب يومية في تنقلاتهم، جراء قدم الحافلات التي مضى عليها أكثر من 30 سنة وما تزال حيز الخدمة، فضلا عن التوقف العشوائي لها، مما يضيع من وقت الركاب الذين أكدوا استغراقهم وقتا طويلا في الطريق، وكأنهم متجهون نحو بلدية مفتاح في البليدة مثلما أشارت إليه سيدة تقطن بالحي، مؤكدة أن ظروف تنقلهم عبر حافلات غير ملائمة ولا تليق بالبشر، بالنظر إلى اكتظاظها الكبير بالركاب مما يؤدي إلى حدوث أعطاب بها وتوقفها من وقت لآخر.

وحسب السيدة التي تحدثنا إليها، فإن دخول حافلات نقل جديدة من نوع “تويوتا” للعمل على الخط المذكور خفف من معاناتهم، رغم عملها بدون ترخيص مما ينتج عنه توقيفها من قبل مصالح الشرطة في بعض الأحيان.

السكان اشتكوا أيضا من عدة نقائص حولت حياتهم إلى جحيم، منها غياب المرافق الرياضية والترفيهية التي من شأنها ملء فراغ الشباب الذين يقضون معظم أوقاتهم خارج الحي أو على حواف الطرقات، إلى جانب الغياب الشبه التام للمرافق الخدماتية وسوق جواري يلبي احتياجاتهم، حيث يتنقل السكان إلى حي بدر الدين من أجل اقتناء كل مستلزماتهم.

السكان اتهموا في حديثهم مع الجريدة المنتخبين المحليين بتهميشهم وحرمانهم في حقهم من التنمية، رغم الوعود التي أطلقوها خلال الحملة الانتخابية، وانتظار التفاتة جدية من قبل المسؤولين يبقى حي ذراع لبيض وأحياء أخرى مجاورة تعاني التهميش.