بعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت

يعتبر دوار مشاط التابع لبلدية الميلية في جيجل من المناطق المعزولة التي تعاني من عدم توفر جميع متطلبات الحياة العصرية  وما زاد الأمر تعقيدا انعدام الحماية الأمنية مما أرغم العديد من العائلات على النزوح إلى مدينة الميلية بحثا عن الأمن والاستقرار. 

رشيد هزيل         

جريدة السلام اليوم ألتقت ببعض السكان الذين اضطرتهم الظروف الأمنية والاجتماعية للنزوح من مشاط وبعد دردشة قصيرة مع بعضهم تبين لنا وأن مشاط تعيش فعلا بين مطرقة العزلة وسندال الخوف من الاعتداءات الإجرامية.

** الإلحاح على توفير الحماية الأمنية

المشكل الأساسي المطروح الذي يطالب به السكان هو توفير الحماية الأمنية ويعتبر أولى الأولويات في الفترة الحالية مما قد يسهل من عملية عودة الأهالي إلى بيوتهم وممتلكاتهم الفلاحية، فأغلب شباب المنطقة العامل في تربية الدواجن والأراضي الزراعية غادروا المنطقة بعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت لما ينتظرهم يوميا من هواس وأشباح الظلام الدامس. 

** تذمر من تدهور حالة الطريق

الطريق المؤدي الى مشاط أرهق جميع المواطنين خاصة أصحاب السيارات، أما من لا يملك سيارة ويريد الذهاب من الميلية الى دمنة قويدر أو لغدير فلا حل لديه سوى كراء سيارة بمبلغ مالي معتبر إن وافق مالكها عن المغامرة، خوفا من أي اعتداء أو مكروه وتفاديا لحدوث أعطاب بالأجهزة جراء الحفر الكبيرة التي تحولت الى شبه خنادق وأودية، فالنقل هو المشكل الكبير بالنسبة لدمنة قويدر ولغدير مقارنة مع منطقتي”سردون والمعصر” اللذان يتمتعان بكل شيء من توفير الحماية الأمنية، وسائل النقل، المدارس الابتدائية، والشيء الذي أرهق كاهلهم أكثر هو عند حدوث حالات مرضية ليلا  فلا سبيل لهم سوى الاستنجاد بأصحاب السيارات من سكان المنطقة، وغالبا ما يكون الرد من الطرف الآخر بالسلب أو المطالبة بدفع مبلغ خيالي.       

**المطالبة  بالدعم الفلاحي والمرافق الصحية والتربوية

إن مطلب جميع سكان مشاط هو الدعم الفلاحي  لكون مشاط بصفة عامة وقرية الدمينة ولغدير بصفة خاصة خارج اهتمامات المصالح الفلاحية على مستوى الولاية، فكم من ملف مازال يراوح مكانه داخل أدراج المكاتب لكن في المقابل استفادت عدة مناطق وبلديات من الدعم مثل : تربية النحل والأبقار والأغنام والماعز، فهؤلاء السكان يرغبون في إلتفاتة من السلطات الوصية ومساعدتهم  في المجال الفلاحي حتى يتسنى لهم العودة والاستقرار بقراهم، أما الجانب الصحي فهو منعدما تماما والمريض يتم نقله في أغلب الأحيان إلى مستشفى الميلية على متن سيارات الخواص “فرود””، كما طالب الأهالي بفتح المدرستين الابتدائيتين بكل من دمنة قويدر ولغدير مع توفير متطلبات الحياة العصرية حتى يتسنى لهم العودة والاستقرار في منازلهم وممتلكاتهم الأصلية.