حملوه مسؤولية انهيار العمارة التي أودت بحياة أربعة أشخاص

قاطنو البنايات المصنفة في الخانة الحمراء يهددون بغلق مقر ولاية الجزائر

انتفض سكان بلدية القصبة بالعاصمة ضد الوالي زوخ وطالبوا بمحاكمته على خلفية حادثة انهيار عمارة ملك لأحد الخواص بحي القصبة السفلى مقابل مسجد كشاوة والتي أدت إلى وفاة أربعة أشخاص من بينهم طفلين، حيث خلفت الحادثة حالة غليان كبيرة بين المواطنين الذين حملوا زوخ ورئيس بلدية القصبة الجزء الأكبر من المسؤولية مطالبين بمحاسبتهم، كونهم تجاهلوا الشكاوى العديدة التي تقدم بها قاطنو العمارة المنهارة مؤخرا والذين أودعوا ملفاتهم منذ سنوات من أجل الاستفادة من الترحيل في إطار برنامج ولاية الجزائر المتعلق بالقضاء على السكن الهش، هذا وقام السكان الغاضبون بطرد الوالي لدى تنقله إلى مكان الحادث مرددين شعاراتديقاج يا القتالين“.

هذا وقد أثار حادث انهيار العمارة الذي وقع في حدود الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم أمس مخاوف أزيد من 1000 عائلة تقطن بالعمارات المجاورة لمكان الحادث والمصنفة في الخانة الحمراء والذين تجمهروا بالقرب من العمارة المنهارة مرددين شعارات “رحلونا قبل أن نردم تحت الأنقاض”، حيث اتهم عدد منهم الوالي زوخ ورئيس البلدية بتهميش شكاويهم التي تقدموا بها منذ سنوات بخصوص وضعية البنايات التي سجلت بها انهيارات جزئية خلال السنوات الفارطة دون أن تتدخل المصالح المعنية من أجل ترحيلهم، رغم تصنيفها في الخانة الحمراء من قبل لجان المراقبة التقنية.

وهدد قاطنو العمارات المجاورة لمكان الحادث بغلق مقر الولاية في حال عدم ترحيلهم في إطار استعجالي خلال الأيام المقبلة، مؤكدين أن الخطر لا يزال يحدق بهم، رافضين أي حوار مع المسؤولين بالولاية ولا مطلب لهم سوى “الترحيل”.

من جهتها أوضحت ولاية الجزائر في بيان لها بخصوص حادث الانهيار الذي شهدته أمس إحدى العمارات ببلدية القصبة وأودى بحياة أربعة أشخاص، أن المعطيات الموثقة لهيئة المراقبة التقنية للبنايات تشير بأن هذه البناية تم تصنيفها في الخانة البرتقالية 4 سنة 2003 بعد الزلزال الذي ضرب العاصمة، وإثر ذلك قامت مصالح ولاية الجزائر بإتخاد إجراءات ترحيل العائلات القاطنة من أجل ترميم وتأهيل العمارة، إلا أنهم رفضوا التنقل إلى الشاليهات.

وجدير بالذكر بأن العلاقة الإيجارية لشاغلي العمارة مع ديوان الترقية والتسيير العقاري لبئر مراد رايس انتهت سنة 2004 .

هذا وقد قامت ولاية الجزائر مجددا سنة 2016 بمعاينة العمارة المهددة وطلبت من شاغليها غير الشرعيين تقديم ملفاتهم بغرض الترحيل، إلا أن إحدى العائلتين المتواجدتين بعين المكان إمتنعت عن ذلك، وبالتالي تعذر ترحيلهم.

رئيسة جمعية حماية القصبة تفتح النار على مسؤولي ولاية الجزائر

وجهت حورية بوحيرد، رئيسة جمعية حماية القصبة، أصابع الاتهام لمسؤولي ولاية الجزائر الذين همشوا مطالب السكان القاطنين بالعمارات المصنفة في الخانة الحمراء بالقصبة، حيث اتهمتها بالتقصير في عملية الترميم على خلفية انهيار جزئي بعمارة متكونة من 04 طوابق في شارع تاملقيت ببلدية القصبة.

وقالت بوحيرد، في تصريح صحفي أمس: “الكثير من العائلات تقطن في بيوت هشة، ونتلقى الكثير من الشكاوى، وبذلنا جهودا حثيثة في إقناع المسؤولين بالاستعانة بخبراء في عملية الترميم، لأنه من غير المنطقي أن يتكفل إدرايون بالمهمة، لكنهم لم يستمعوا إلينا”.

وأضافت في نفس الصدد: “خُصص في حوالي سنة ونصف حوالي ألفي مليار للعملية، وتم الاستعانة بأجانب في الترميم، بتكليف من إدرايين، لم يعتمدوا على طرق علمية ومنهجية، وهناك إهمال تام لملف الإستعجالي حيث يركزون في عملية الترميم على المباني غير المأهولة، وهو ما يرهن حياة القاطنين هناك ويعرضهم للخطر ويفسر سبب وقوع حادثة اليوم التي مات فيها أشخاص أبرياء، إنها فضيحة”.

وأشارت المتحدثة في ذات السياق، إلى أن عملية الترميم بطرق منهجية وعلمية، تستوجب التكفل أولا بالاستعجالي وهي البيوت المأهولة بالسكان والمعرضة لخطر الانهيار، وإخراج القاطنين فيها وإسكانهم في أماكن أخرى، ليباشر بعد رحيلهم فورا مكتب الدراسات والخبراء من مهندسين ومعماريين بالترميم، ثم إعادتهم بعد الانتهاء من الأشغال، مؤكدة أن ما يحدث حاليا هو ترميم البيوت الفارغة كون المسؤولين يجدون صعوبة في ترحيل العائلات وبالتالي يهملون البنايات الهشة المأهولة.

وقالت حورية بوحيرد إن “بعض البيوت التي تم ترحيل العائلات منها، وبسبب تأخر عملية الترميم وعند بقائها فترة طويلة فارغة، تسكنها عائلات أخرى، رغم أنها مصنفة كبيوت هشة وتشكل خطرا على سلامة قاطنيها”.

للتذكير فإن حادثة انهيار العمارة التي وقعت في حدود الساعة الخامسة ونصف من صبيحة يوم أمس قد أودت بحياة أربعة أشخاص من بينهم طفلين، وقد سخّرت مصالح الحماية المدنية خمس سيارات إسعاف مع طلب الدعم من وحدة البحث والتدريب بالدار البيضاء.

نادية. ب