الكاتبة الشابة علجية حسونة لـ”السلام”:

علجية حسونة، ابنة مدينة الوادي، تبلغ من العمر اثنين وعشرين ربيعا، طالبة في المدرسة العليا للأساتذة بورقلة تخصص علوم طبيعية ثانوي، صدر لها مؤلف موسوم بعنوان “رغبات القلب” في رصيدها الابداعي مشاركة في كتاب “لآخر نفس 2018”.

حاورها: أ.لخضر . بن يوسف

كيف كانت بدايتك في عالم الكتابة عموما والخواطر تحديدا؟

بداياتي كانت منذ الصغر عندما أحببت ما يكتب جبران خليل جبران ومحمود درويش، فأنا ترعرعت على المطالعة وشغفي بها صنع مني تلك الكاتبة التي تصنع مبادئها بنفسها، أما بخصوص الخواطر فأنا عرفت بأسلوبي المميز في القاء الشعر في المهرجانات المدرسية، طبعا أعتقد بأن الخواطر التي أكتبها هي بداية لصناعة الشاعرة العالمية التي أطمح إلى تكوينها..

ماذا تَتناولين في قصصكِ وخواطركِ؟

بعضها من الواقع وبعضها من أشياء في داخلي تمنيت أن أراها في الواقع ولم أجدها فرسمتها في كلماتي، طبعا هذا ليس عيب لأن الكاتب في كتاباته يحاول أن يشبه نفسه أولا ثم يحاول أن يشبه القارئ.

صدر لك كتاب عبارة عن نصوص تحت مسمى “رغبات القلب”، هل يمكنك أن تحدثينا عن هذا المؤلف، سبب التسمية وماذا أردت أن تقوليه من خلال نصوصك؟

طبعا كتابي “رغبات القلب” هو ابني الأول الذي سأحرص على إيصاله إلى المكان الذي يستحقه، اسميته بهذا الاسم لأنه عبارة عن مجموعة من الرسائل التي يريد قلبي إيصالها إلى الكون، والعنوان هكذا وضع عفويا بدون تصنع أو انتقاء، يعني غايته نبيلة، فالبعض يضع العنوان كترويج أما أنا فلم ولن أفعل هذا لأن كلماتي هي التي تروّجني.

كتابي “رغبات القلب” يشمل خمسة فصول، الأول بعنوان روح الله المسكوبة فينا تناول العديد من القضايا الدينية، حاولت أن أظهر من خلاله البعد الديني بطريقة لم يتناولها أي كاتب من قبل، الفصل الثاني بعنوان: حلي من عيون الوطن فصل جميل جدا ومهم في تربية الشعوب فيه تكلمت عن أشياء يجب أن نسلط عليها الأضواء، الفصل الثالث: رسائل حوائية، هي عبارة عن صورة مرآتية للمرأة العربية بحيث صورت كيف يكون جبروت المرأة وكيف يكون اختلافها وأيضا تكلمت كيف أم المرأة يمكن ان تكون نعمة ويمكن ان تكون نقمة، كيف أن الله يكافئ بها في الدنيا ويعذب بها الجنس الآخر في مواضع تحول فيها الانثى الرجل إلى مجرم، أما الفصل الرابع بعنوان مشاعر، وهذا الفصل أعتبره موطنا للإنسانية جمعاء لأنه ثري جدا بمواضيع الانسانية والوجود… يعني يشمل مواضيع متنوعة ومختلفة لا يمكن إدراجها أسفل أي عنوان إلا المشاعر، والفصل الخامس بعنوان مقتطفات مني هي أشياء أخذتها من مذكرتي اليومية حاولت من خلالها أن أدرج المعاناة في القرى والمجتمعات المحافظة أو المجتمعات التي تدّعي التحفظ وأيضا حاولت أن أظهر بعض الأسرار لنجاح الأسرة وأشياء أخرى من هذا القبيل وختمت هذا الفصل أو الكتاب ككل بنص بعنوان خيبة كاتبة وضّحت إصراري و إلحاحي على الكتابة مهما كانت النتيجة، وأنا مسؤولة على كل كلمة قلتها أو فكرة كتبتها.

المبدعة علجية، دعيني الآن أقف عند عنوان مجموعتك “رغبات القلب” وهي نصوص قصيرة، كيف تشرحين لنا هذا الاختيار؟

أنا اخترت أن يكون كتابي هكذا، لأني أعتقد بأن الاختصار هو الطريق الأقصر للوصول إلى القارئ، وطبعا هذا أبدا لا يعني أنني ضد فكرة كتابة الرواية، بل بالعكس ربما سأفعل هذا عندما أصل إلى النضج الكافي الذي يؤهلني لكتابتها، لأن ليس من عادتي أن أفعل شيئا يشكك في نجاحه.

من سيقرأ هذه المجموعة سيجد حضورا قويا للأنثى، فهل تحتاج القصص دائما لحضورها كي تقول المختلف في نظرك؟

سؤال جميل، طبعا أنا في بعض النصوص سأحسب ضمن التيار النسوي خاصة في فصل رسائل حوائية، على العموم كما قلت الأنثى في نصوصي لها حضور قوي، ومن يقرأ كتابي ربما سيتلمس أيضا دفاعي عن الجنس الآخر في بعض الفقرات وهذا ما يجعلني أقول لنجاح النص ليس شرطا الحضور الأنثوي فيه.

ما الذي يستثيرك للكتابة، حدث أم صورة أم حالة معاناة للذات وللآخر؟

أشخاص عبروا بحياتي ولم يأخذوا معهم رذاذ ذكرياتهم، فأحاول من خلال الكتابة أن أقوم بتنظيفها، وأيضا صور النجاح المعروضة أمامي تجعلني أجتهد لأجل الوصول إليها.

هل من الممكن أن تخوض علجية تجربة الكتابة الروائية قريبا؟

كما قلت في السؤال الذي سبق أني احتراما للقارئ لن أتعجرف أو أتسرع لنشر رواية إلا إذا وصلت إلى النضج الكافي، لأني إذا حققت النجاح في هذا اللون فأنا سأستمر فيه، وأعلم لماذا سئل هذا السؤال لأنه معظم الكتاب المبتدئين في الساحة ينشرون كتاب خواطر ثم تعقبه رواية، أما أنا سأختلف عنهم، حلمي أن أتقن البحور الشعرية وأصدر ديوانا شعريا بإذن الله.

في الفترة الأخيرة نشهد ازدحاما رهيبا من المبدعين الشباب على الرواية وغيرها من الأجناس الأدبية، فتَتكرَّر موضوعات الرِّوائيِّين؛ وتَتكرَّر الأساليب والأحداث نفسها… ما رأيكِ؟

الأصلي أصلي، ليس كل من يصفف الفقرات كاتب وليس كل من لديه كتاب كاتب، كما يقال الكاتب ليس من يملك كتاب، الكاتب من يملك قراء، ما أقصده قد يتناول عدد من الكتاب نفس الموضوع أو نفس القضية أحدهم ينجح والآخر يفشل وهذا يعود إلى طريقة التعامل مع القراء وأيضا طريقة الترويج الإعلامي، والساحة الأدبية مفتوحة للجميع، الكل يدخلها ولكن الاستمرارية لأصحاب الكفاءة والباقي نكرة.

هلْ جرَّبتِ كتابة الشِّعر، وكيف تنظرين إلى دور المكتبات العمومية ودور النشر؟

في مرحلة الابتدائية كتبت الكثير من النصوص السجعية وكنت فرحة بها لأني كنت أحسب نفسي أكتب شعرا وعندما كبرت أصبت بالإحباط وخجلت مما كنت أكتبه لأنه ليس شعرا كما كنت أعتقد، اليوم من أحلامي تعلم البحور الشعرية، وبخصوص المكتبات العمومية منحتنا الكثير الحمد لله، وبالنسبة لدور النشر بحكم أنني جديدة في الساحة فأنا لم أعرف إلا دار المثقف التي كانت في قمة الروعة وخدمتني بشكل أكثر من رائع ممّا شجعني على التفكير في نشر كتب أخرى وعلى هذا الصدد أشكر سيدتي المديرة سميرة منصوري التي قدمت لنا الكثير وكل زبائنها على هذا شهود.

هل من نصيحة للكتاب الشباب؟

أنا اليوم أتكلم ككاتبة شابة في عمر الاثنين وعشرين سنة، طبيعي أن أشعر بما يشعر غيري من الكتاب الشباب، نصيحتي لهم أن يحترموا القارئ، أن لا يكتبوا أشياء تجعل القارئ يستحي من قراءة كتابهم في العلن، أن لا يحرضوا المراهقين على أوطانهم ليفكروا في الرحيل منها، وأيضا أن يختاروا مبادئهم بأنفسهم كما تقول خواطرهم كي لا يعيشوا حالة الخوف من الكلمة، وأسأل الله التوفيق والسداد لهم. وعليهم أن يحاولوا إنشاء الصلح من خلال كتاباتهم بين الإنسانية جمعاء وهذا أهم شيء.

كلمة أخيرة للجريدة والقراء.

إلى كل قرائي سأحرص على أن أجعل من نفسي وطنا لهم إن خذلتهم أوطانهم، إن طردوا، إن شردوا، إن جاعوا، إن انتبذهم العراء، إن شعروا بالغربة فأنا وطنه ، ولهم عليّ حق، والشكر إلى جريدتكم الغرّاء، أتمنى أن تستمر في رونقها وعطائها، سعيدة جدا أنا من خلال تحاوري معكم لأن الأسئلة كانت جميلة جدا وجعلتني أعيد النظر في الكثير من أفكاري، حرسكم الله.