مستورد للأجهزة الإلكترونية استفاد من المبالغ المالية وفرّ إلى دبي

إلتمس وكيل الجمهورية لدى محكمة الشراقة أمس، توقيع عقوبة السجن النافذ لمدة 10 سنوات في حق رئيسة مكتب بريد أولاد فايت وموظفة أخرى إضافة إلى مستورد للأجهزة الالكترونية متواجد في حالة فرار والمتهمين بجرم تكوين جماعة أشرار بغرض الإعداد لجنحة اختلاس وتبديد أموال عمومية، التزوير واستعمال المزور في محررات مصرفية، إساءة استغلال الوظيفة ما ادى الى اختفاء مبلغ  7.5 مليار سنتيم من وحدة بريد الجزائر غرب أولاد فايت بسبب التلاعب بحسابات 15 زبونا.

وأكّدت الممثلة القانونية للبريد المركزي عن عدم قدرة الخبير على تحديد الثغرة المالية بالتدقيق لانعدام بعض الوثائق وكذا عدم تسجيل المتهمة الرئيسية لبعض الفواتير في سجل الحسابات.

التحقيق في القضية انطلق بموجب إرسالية من وحدة البريد لولاية الجزائر غرب تفيد اكتشافهم لعمليات بريدية مشبوهة تخصّ صكوك مؤشرة خاصة باقتناء السيارات بدون أي تغطية محاسبية، ما احدث فارقا سلبيا في الحساب البريدي بلغ 7.5 مليار سنتيم،وبانطلاق التحريات تبين أن رئيسة مكتب البريد استغلت وظيفتها وتلاعبت بحسابات دفاتر التوفير والاحتياط الخاصة بزبائن المكتب واختلست عمدا أموالا عمومية خاصة بـ15 ضحية منهم عمتها المغتربة بفرنسا التي سلبتها 400 مليون.

..طريقتان لنهب أموال الزبائن

كما كشفت التحريات أن المتهمة انتهجت طريقتين احتياليتين، الأولى عن طريق الولوج مباشرة عبر الرقم السري الخاص بها إلى قاعدة المعطيات بنظام الإعلام الآلي للتوفير والاحتياط، الأمر الذي مكّنها من التلاعب بحسابات دفاتر التوفير والاحتياط الخاصة بزبائن المكتب المذكور وإجراء عمليات سحب غير قانونية، ولتغطية العمليات المشبوهة تقوم بتحرير وثيقة سحب الخاصة بعمليات السحب عوض صاحب الدفتر والإمضاء عليها مع رفع المعلومات عن هوية الضحية وكذا المبلغ المالي المراد اختلاسه وإدخال وتقييد العملية بشبكة المعطيات بنظام الإعلام الآلي للتوفير والاحتياط على أنها أموال مسحوبة من قبل صاحبها، غير أن العملية تبقى غير مقيدة في دفتر الضحية.

أما الطريقة الثانية التي اتبعتها المشتبه فيها فكانت عن طريق تحرير وتسليم صكوك مؤشّر عليها متعلّقة باقتناء سيارات لفائدة زبائن كانوا يتقدمون للمكتب مقابل دفعهم للأموال نقدا، لتحّول المبالغ المالية لحسابها الشخصي دون تسجيلها بالحساب البريدي للمكتب بالتواطؤ مع موظف في الشركة دون الاكتتاب معه عند الموثق ويتعلق الأمر بمستورد للأجهزة الالكترونية الذي لاذ بالفرار إلى إمارة دبي عند بداية التحقيقات في قضية الحال.

كما تبين من التحريات أن رئيسة مكتب البريد كانت تسلم جميع الأموال المختلسة من دفاتر التوفير والاحتياط الى المستورد وكان يستعملها في نشاطه التجاري مع تقاسم الأرباح بينهما، كما كان يسلمها صكوكا بنكية وتسلّم له بدورها صكوك مؤشر عليها خاصة بالحساب البريدي للمكتب باسم شركته، أما فيما يخص المشتبه فيها الثانية تورطت في القضية لتسترها وعدم تبليغها السلطات العمومية المختصة عن وقوع جريمة بحكم وظيفتها.

هذا واعترفت رئيسة مكتب بريد أولاد فايت باختلاسها لمبالغ مالية خاصة بثلاثة ضحايا فقط، مشيرة انها ضحية المستورد المتواجد في حالة فرار الذي استغل ثقتها وإصابتها بمرض عصبي نفسي في أخذ الأموال المختلسة وتوريطها في القضية، كما أضافت أنها راسلت العديد من المرات إدارة البريد من أجل إحالتها على التقاعد بسبب خضوعها للعلاج من مرض عصبي نفسي بمستشفى فرانس فانون، إلا انها لم تتلق أي رد منهم.

من جهتها، أنكرت المتهمة الثانية التي مثلت للمحاكمة وفقا لإجراءات الاستدعاء المباشر الجرم المنسوب اليها، مؤكدة أن المبلغ الذي أودع في حسابها والمقدرة قيمته بملياري سنتيم اقترضته من زبون بالمكتب لشراء شقة، أما بقية المبلغ فصبّته في حسابها.

ص.ب