مشاريع محلية وعالمية ناجحة بالجملة ليسعد وأخرى فاشلة لم تتعد حدود الوطن لعلي

بين التفوق والنجاحات المبهرة التي حققها ويحققها يسعد ربراب، مالك مجمعسيفيتالداخل البلاد وخارجها، وبين نكبات، فضائح والمشاكل المصاحبة لكل المشاريع التي يشرف عليها علي حداد، مالك مجمع “ETRHP” داخل الوطن، محطات وفوارق عدة تُغلب كفة الأول على الثاني، وأرقام تعكس هيبة وتفوق إمبراطور الزيت والسكر على علي، صاحب الدعم والنفوذ، وكفى بمداخيل وسمعة المجمعين محليا وعالميا لتكون دليلا على ذلك.

بعد العشرية السوداء وفوضى الإرهاب ومخلفاته، إستيقظت الجزائر من غيبوبة إقتصادية ومالية، وإستيقظ معها الجزائريون على تكاثر رهيب للمليونيرات من بينهم ملياردير واحد هو يسعد ربراب، الذّي إستطاع أن يفرض نفسه في السوق الوطنية والعالمية أيضا، كفاءة، حسن تسيير، وخبرة تكونت بسنوات العناء والمثابرة، فالرجل الذي بدأ حياته المهنية محاسبا إرتقى سريعا في سلم الأعمال ليتحول إلى أحد أكبر أصحاب الثروات في القارة الإفريقية، حسب تصنيف مجلة “فوربيس”، ولم يتوقف طموح رجل الأعمال الجزائري في نطاق التراب الوطني، بل تعداه إلى أهم القارات، بداية بأوروبا، حيث إحترف ربراب في إنقاذ مؤسسات آيلة للإفلاس أولها شركة “أوكسو” للأثاث، و”فاغور برانت”، في مجال التجهيزات الكهرومنزلية، وكذا شركة “لوشيني” الإيطالية للحديد والصلب، وغيرها، الرجل مؤسس ومالك مجمع “سيفيتال” أحد أكبر الأصرح الإقتصادية في البلاد، يوظف آلاف العمال في مختلف القطاعات، صناعة الصلب، الأغذية، الزراعة، والإلكترونيات، فسابع أكبر شركة على مستوى البلاد بعد “سوناطراك”، “إتصالات الجزائر”، و”سونلغاز”، وغيرها، تحقق نسبة نمو سنوي تقدر بـ 50 بالمائة، وقدمت لخزينة الدولة على سبيل المثال من 1999 إلى 2006 أكثر من 49 مليار دينار.

تفوق محلي مبهر أعقبته إستثمارات ناجحة واسعة حول العالم

وضع ربراب رجله في عالم الأعمال في سنة 1971، مع شراء حصص شركة “سوتيكوم” المتخصصة في البناء بالخرسانة المعدنية، ولكنه لم يتوقف عند ذلك الحد، فعمد مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات إلى التوسع في مجال التخصص، وإثر ذلك أسّس ربراب أول شركة له سنة 1975 ممثلة في “بروفسلور”، التي عرفت نموا وتطورا متسارعين ما بين 1975 و1979، وإستغل ربراب نمو شركته لحيازة مؤسسات أخرى متخصصة في تحويل الحديد والمعادن، ويكون محصلة ذلك إنشاء مجموعة “ميتال سيدار” سنة 1988 التي دخلت الإنتاج في سنة 1992، ليتحول ربراب إلى أحد أهم الصناعيين في مجال البناء بالخرسانة المعدنية، ليأتي الدور على “سيفيتال”، التي نقلته إلى العالمية فخاض في عديد المشاريع في مختلف القارات، فجر تفوقه وطور أعماله وإستثماراته بشكل رهيب إلى أن وصل اليوم إلى إطلاق أكثر التكنولوجيات تطورا وطلبا في السوق العالمية، ألا وهي تكنولوجية “إيفكون” الخاصة بالمياه عالية النقاء المجسدة في مصنعين ضخمين بألمانيا وفرنسا، وصفها ربراب بـ “مفخرة سيفيتال والجزائر”.

طفرة مالية في ETRHP كسرها سوء التسيير وفشل مشاريع بالجملة

في المقابل علي حداد، تحول من مقاول صغير في مسقط رأسه إلى شخصية بارزة في عالم المال والأعمال، تستحوذ على المشاريع والصفقات الكبرى في الجزائر، وتترأس أكبر تكتل لرجال الأعمال، فمن رأس مال قدر بـ 7 مليار دينار سنة 2006 ، إلى أكثر من مليار أورو بحلول 2018، طفرة أو قفزة عملاقة حققها مجمع ETRHB لمالكه علي حداد، الذي إستغل أو إستثمر طيلة السنوات الماضية علاقاته مع رجال نافذين في السلطة لتوسيع مصادر تغذية عملاق الأشغال العمومية في البلاد، سيطر على القطاع وإحتكر مشاريعه، ليقتحم بعدها حداد قطاعات خارج مجال تخصص مجمعه، ظفر بصفقات عملاقة، في إطار شراكات مع جنرالات، أبنائهم، ومسؤولين نافذين في البلاد، أولاها  مشروع “سارل حاسي لفحل للمياه المعدنية” بولاية غرداية، الذي أنشئ سنة 2003 لتسويق المياه المعدنية ومياه الينابيع، في إطار شراكة مع أحمد لمين بلخير، إبن الجنرال الراحل العربي بلخير، وكمال لهبيري، إبن العقيد مصطفى لهبيري، المدير العام السابق للحماية المدنية، إستنزفت من خلاله أموال طائلة من خزينة الدولة، قبل أن يتم ولأسباب مجهولة فض الشراكة وتوقيف المشروع عام 2011، ليبقى إستغلال مياه المنطقة محرما إلى يومنا هذا، وعلى منوال هذه الصفقة نسج علي حداد، ونوع نشاطاته أو بالأحرى مصادر ثروته، فإقتحم وبناء على نفس القاعدة (شراكات وعلاقات من النافذين في البلاد)، مجالات عدة على غرار تصنيع مواد البناء، تطوير وتهيئة العقار، السياحة، تغليف وتعليب المواد الغذائية من خلال مؤسسة (EURL Bouyoucef Emballage )، بل وحتى شعبة صناعة الأحذية عن طريق مصنع ” Mapacl”، وظفر حداد أيضا بمشاريع في مجال إستيراد وتسويق المنتجات الصيدلانية عن طريق مؤسسة  (Cialfarm)، هذا إلى جانب أخرى في إطار مصنعين للأنابيب العملاقة، والتي جنى من خلالها أموالا طائلة بعدما إحتكر تزويد المؤسسات المقاولاتية المحلية والأجنبية، المشرفة على مشاريع نقل المياه من السدود إلى المدن والمراكز الحضرية عبر الوطن بمنتوج المصنعين السالفي الذكر، هذا إلى جانب إستثمارات، ومشاريع أخرى في عديد القطاعات فاز بها الرجل بنفس الطريقة، جلها كانت فاشلة بدليل أن عديد الوزارات فتحت عليه النار في السنوات الأخيرة، على غرار وزارة الدفاع الوطني، على خلفية عدم إستكماله مشاريع أشرف عليها منذ سنوات طويلة.

هارون.ر