فضائح بنك الجزائر الخارجي تتواصل في تسيير القروض

كشف تقرير الخبرة التكميلية المنجزة من قبل فريق من الخبراء الماليين المعينين من قبل العدالة للتقصّي في طريق منح القروض وإعادة جدولة الديون على مستوى بنك الجزائر الخارجي عن خروقات بالجملة في تسيير مصلحة القروض التي كان يشرف عليها سابقا المدير العام الحالي بالنيابة للبنك، أدّت إلى تبديد المال العام من خلال منح قروض عالية القيمة مقارنة مع القدرة المالية لفروع مجمّع ” SPA Taures Groupe” وصلت إلى 8 مليار دينار والتي تم استغلالها من طرف اطارات بالمجمّع لأغراض شخصية بدل تحويلها الى مشاريع استثمارية في الجنوب، مع تقديم مسؤولين بـ BEA  لتسهيلات غير مستحقة للمدير العام السابق للمجمع والذي وحول بعد ذلك الى احد فروعه، وهو ما يؤكد الفضيحة المالية التي تحاشت ادارة البنك الخارجي الحديث عنها في سؤال طرحته “السلام” سابقا على المكلفة بالإعلام على مستوى ذات البنك بحجّة أن القضية لا تزال في اروقة العدالة.

ص.بليدي

جاء في تقرير الخبرة التكميلية في قضية مجمّع ” SPA Taures Groupe”  الذي وضع تحت تصرّف قاضي الجنح بمحكمة بئر مراد رايس أن بنك الجزائر الخارجي لم يرفع درجة الاحتراز في تمويل مشاريع ضخمة في الجنوب يشرف عليها المجمّع المذكور، حيث منح قروض فائقة القيمة للفروع الأربعة التابعة لذات المجمّع رغم أن وضعيتها المالية لا تسمح بضمان قيمة القروض، فضلا على تقديم تسهيلات اجرائية للمدير العام السابق للمجمّع من خلال إعادة جدولة الديون سنة 2012 بأثر رجعي من تاريخ  ماي 2011 لأجل إمكانية تسديد الديون، رغم ان البنك قرّر في وقت سابق تصفية الديون مع المجمع، غير انه تراجع عن قراره وقام بإعادة جدولة الديون بطرق مخالفة للقانون، حسب نتائج التقرير التكميلي التي اكدت اجمالا وقوع عملية اختلاس في المجمّع بتواطئ من مسؤولين في الـBEA ، ليبقى التساؤل من يقف وراء قرار اعادة جدولة ديون مجمع “توريس” من طرف بنك الجزائر الخارجي .

المدير العام السابق لـ”أكاداس” : BEA ضخّم قيمة المديونية

كشف “ح.كمال” المدير العام السابق لشركة “أداكس” التابعة لمجمّع “توريس” خلال مثوله اول امس امام محكمة بئر مراد رايس، ان بنك الجزائر الخارجي ضخّم قيمة المديونية الناجمة عن القروض التي منحها للمجمّع والتي ارتفعت الى 8 ملايير دينار في حين اقترض المجمّع 3.6 مليار دينار لتمويل مشاريع إستثمارية أي بفارق يقدّر بـ4.4 مليار دينار، ما يطرح سؤالا اين اختفت قيمة 4.4 مليار دينار ومن استحوذ عليها ؟

وأشار “ح.كمال ” ان البنك تمكّن حاليا من استرجاع ما نسبته 97 بالمائة من قيمة القروض عن طريق التصرّف بالعقارات والشركات التابعة للمجمّع التي تم بيعها باستثناء شركة بيتروماك .

ويُذكر، أن القضاء وجد نفسه في حيرة لتحديد المسؤوليات في حق اطارات بنك الجزائر الخارجي انطلاقا من التصريحات المتناقضة التي قدّمها سابقا مدير المنازعات بالبنك الخارجي الجزائري في القضية، وجاء فيها أن مبلغ القرض الإجمالي الذي استفاد منه المجمّع يقدر بـ 3.6 مليار دينار ثم استفاد المجمع من إعادة جدولة الديون أما المدير العام بالنيابة بالبنك الخارجي الجزائري الذي كان يشغل سابقا منصب المسؤول عن مديرية القروض فقال أن مبالغ القروض الواردة بالخبرة ليست حقيقية وإنما وصلت الى 8 مليار دينار.

هذا ووجّهت محكمة بئر مراد رايس مجدّدا لكل من “ح كمال و”ا .شعبان” الطرفان المتنازعان على رئاسة مجلس ادارة المجمع تهم اختلاس امواله، حيث اكد “ح.كمال” ان”ا.شعبان” انتحل صفة رئيس مجلس ادارة المجّمع من خلال تقديم تصريح كاذب لمصالح الامن حول ضياع سجل تجاري ليعيد استخراج سجل تجاري آخر وهو المسؤول عن ازمة القروض مع البنك الخارجي، مشيرا ان رئيس مجلس الادارة الحالي هو “ص.يوسف”.

للإشارة، فإن” SPA Taures Groupe”  هي شركة نتجت عن شركة ذات مسؤولية محدودة هي “تورس انجينيرنغ” بموجب عقد توثيقي ولها فروع متعددة تتمثل في وهي شركة “تورس للصناعة” سابقا وشركة اداكس للنقل سابقا وشركة ذات المسؤولية المحدودة المسماة “وليس تريدينغ” اضافة الى شركة المساهمة بتروماك لتوزيع البنزين.

وحصلت الشركة على قرض بنكي لتهيئة محطة خدمات بعين صالح بقيمة 90.11 مليون دينار، تهيئة محطة خدمات بمدينة المشرية بقيمة 126.849 مليون دينار، تهيئة محطة خدمات بتمنراست بقيمة 100.21 مليون دينار، محطة تعبئة غاز بعين الصفراء بقيمة 179.146 مليون دينار، اضافة الى مركز تعبئة غاز بتمنراست بقيمة 143.146 مليون دينار ومركز تخزين الوقود بالنعامة بقيمة 117.451 مليون دينار، وهي المشاريع التي لم يتم تجسيدها في ارض الواقع وفق تقرير الخبرة الذي اكد ان فروع المجمع ليس لها عناوين ثابتة.