الجزائريون يطالبون بالابتعاد عن إثارة النعرات والخلافات الهامشية

أدرك الحراك الشعبي أمس جمعته الثامنة عشرة (18) التي كان عنوانها الأبرز التمسك بالوحدة الوطنية ونبذ الجهوية، مع تجديد المطالبة بضرورة رحيل كل رموز النظام البوتفليقي، وفي مقدمتهم رئيس الدولة المؤقت، عبد القادر بن صالح، والوزير الأول، نور الدين بدوي.

تفاعل الجزائريون عبر جل ولايات الوطن خلال مسيرات أمس بشكل إيجابي مع خطاب الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الأربعاء الماضي، خلال اليوم الثالث من زيارة العمل والتفتيش التي قادته إلى الناحية العسكرية الثالثة ببشار، والذي إعتبر فيه رفع رايات غير الراية الوطنية في مسيرات الحراك الشعبي “قضية حساسة”، بدليل أنه تم رفع الراية الوطنية وحدها دون غيرها في العديد من ولايات الوطن، وأجمعوا على ضرورة الابتعاد عن إثارة النعرات والخلافات الهامشية لأن أولوية الحراك هو تغيير النظام القائم والقضاء على الفساد المستشري للوصول إلى إعادة بناء جزائر جديدة يكون فيها القانون هو السيد وفتح المجال أمام جميع الجزائريين لخدمة بلادهم والخروج من الأزمة الاقتصادية التي قد تعصف بالبلاد في حال استمرار انعدام الشرعية في جميع المؤسسات مما يؤثر سلبا على صورة البلاد ويهدد مصالحها في الخارج، رافعين في هذا الصدد عدة شعارات أبرزها “خاوة خاوة مكاش جهوية”.

هذا وجدد المتظاهرون تمسكهم بمطلب رحيل كل رموز النظام البوتفليقي، وفي مقدمتهم بن صالح وبدوي، مع إنشاء هيئة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات الرئاسية من أجل الخروج من المأزق الذي تعيشه البلاد منذ أشهر، مرددين عدة شعارات على غرار “لا تصالح مع بقايا بوتفليقة”،”لا فخامة  لا زعامة الشعب هو الضمانة”، “لا بديل لا بديل، لا بديل عن الرحيل”، مطالبين أيضا بمحاسبة كل الفاسدين ورفعوا لافتات كتب عليها “مطلوب للعدالة عبد العزيز بوتفليقة، لهبيري، طليبة، خليدة، شكيب خليل ..إمضاء فخامة الشعب”.

وعرفت مسيرات الجمعة 18 مبادرة الجزائريين عبر العديد من ولايات الوطن بإقامة صلاة الغائب على محمد مرسي، الرئيس المصري السابق الذي توفي أثناء محاكمته الثلاثاء الماضي، ورددوا شعارات تندد بالسلطة العسكرية للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، داعين المجتمع الدولي إلى التحقيق لكشف المتورطين في وفاة مرسي.

ففي العاصمة على سبيل المثال لا الحصر، انطلق تجمع المواطنين بالقرب من البريد المركزي، حيث قامت مصالح الأمن بحجز عدد من الرايات الأمازيغية، مع إستعمال الغازات المسيلة للدموع لتفريق البعض من الذين حاولوا الإشتباك مع أفراد من الشرطة، وفرضت طوقا على العاصمة كما حدث في الجمعات الماضية ما تسبب في اختناق حركة المرور على مستوى مداخل الولاية.

نفس الزخم صنعه مواطنو مختلف الولايات والمطالب ذاتها رفعت في كل أنحاء الوطن، على غرار ما حدث في البليدة، تيبازة، وهران، مستغانم، غيليزان، المسيلة، تلمسان، قسنطينة، عنابة، باتنة، الجلفة، وطبعا في برج بوعريريج، وكذا تيزي وزو، بجاية والبويرة، أين رفعت الراية الأمازيغية بقوة في الولايات الثلاث الأخيرة.

أهم ما ميز مسيرات الجمعة الـ 18

ومن أهم المظاهر التي ميزت مسيرة اليوم في العاصمة، تسجيل المجاهدة زهرة ايغيل أحريز، حضورها في الجمعة 18 من مسيرات الحراك الشعبي الذي إنطلق في الـ 22 فيفري الماضي، وأدلت بتصريحات أعربت فيها عن ثقتها الكبيرة في مواصلة الشعب الجزائري لنضاله السلمي الحضاري من أجل بلوغ هدفه المنشود المتمثل في تغيير جذري للنظام، والمرور نحو جزائر جديدة الكلمة الأولى والأخيرة فيها تعود للشعب.

هذا وبادر العشرات من المتظاهرين على حمل راية وطنية عملاقة بالعاصمة وفي ولايات عدة عبر الوطن.

وبعد غياب طويل، عادت النسوة والأطفال لتسجيل مشاركتهم في مسيرات الحراك الشعبي كما حدث أمس في العديد من الولايات أين تحدت هاتين الفئتين درجات الحرارة المرتفعة لتأكيد تجندهم دعما للحراك.

هارون.ر