أكد أن الشراكة مع الأجانب في قطاع المحروقات تخضع لموافقة رئيس الجمهورية

أكد رشيد حشيشي، الرئيس المدير العام لـ “سوناطراك”، أنّ قانون المحروقات الجديد سيحرر المجمع من القيود التنظيمية والجبائية التي يفرضها القانون الحالي، ما يسمح بالرفع من مستوى الاستكشافات النفطية في الجزائر. 

أوضح أمس حشيشي خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والصناعة والتجارة والتخطيط للمجلس الشعبي الوطني، بأن المشروع التمهيدي المنظم لنشاطات المحروقات يتضمن إصلاحات عميقة بالأخص في أنشطة المنبع (الاستكشاف والانتاج) للنظام القانوني الحالي الذي أصبح عالة على الجزائر، بحكم أنه فشل في جذب المستثمرين الأجانب إلى الجزائر وهو ما نتج عنه قيام “سوناطراك” بتسخير إمكانيات ضخمة بمفردها للاستكشاف مع مردودية غير عالية ومستوى عالي من المخاطر، كاشفا في هذا الصدد أن “سوناطراك”، إستثمرت في الفترة بين 2000 و2016 ما قيمته 16 مليار دولار ولم تحقق النتائج المرجوة.

هذا وأبرز الرئيس المدير العام لعملاق الطاقة في إفريقيا، أن الثقل الجبائي في النظام الحالي يمثل حوالي 85 بالمائة من الإنتاج، أي أن مستوى أرباح المستغل للحقل لا تتجاوز 15 بالمائة، وفي حالة وجود شركاء فإنها تهبط إلى 7 بالمائة، وقال في هذا الصدد “بمستوى الأسعار الحالي لا يوجد أي مستثمر في العالم يمكنه قبول الاستثمار مقابل 7 بالمائة من الإنتاج”.

من جهة أخرى، أكد حشيشي، أن النظام المقترح يسمح بتحفيزات جديدة تشجع على تطوير المكامن الصغيرة والمتوسطة والتي تتطلب مدة طويلة قبل دخولها مرحلة المردودية.

وحول الجدل الذي يدور حول مشروع القانون، إعتبر المسؤول الأول في “سوناطراك”، أنه يدل على غيرة الجزائري على وطنه وحرصه على استغلال ثروته، لكنه شدد في نفس الوقت، على ضرورة الاطلاع الجيد على التدابير الواردة فيه لإزالة جميع المخاوف، وأشار في هذا الصدد إلى أنّ القانون الجديد للمحروقات، يمنح ضمانات سيادية إضافية حيث يمكن للوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات “ألنفط”، من فرض غرامات وسحب الرخصة من الشركاء في حالة عدم احترام مخطط تطوير الحقل المتفق عليه.

من جهته، قدم توفيق حكار، رئيس فوج العمل المكلف بإعداد مشروع قانون المحروقات الجديد، خلال هذه الجلسة التي ترأستها خديجة ريغي، رئيسة اللجنة، عرض حول دوافع الذهاب إلى نظام جديد، مؤكدا أنها تقوم على أسس اقتصادية بحتة وليس لها أي أبعاد سياسية، مشيرا إلى أن القانون الجديد يستجيب للطابع الاستعجالي الذي يفرضه التراجع الكبير لنشاط الاستكشاف على المستوى العالمي بالنظر لانهيار الأسعار في الأسواق الدولية وعلى المستوى المحلي بالنظر إلى ضعف إقبال الشركات الأجنبية في السنوات الأخيرة، وذكر المسؤول ذاته، في هذا الشأن، بأن الجزائر فتحت 4 مناقصات منذ 2005 تخص 67 رقعة للاستكشاف لكنها لم تتلق سوى 19 عرضا تم قبول 13 عرضا منها، هذه الأخيرة تتضمن 5 عروض من “سوناطراك”، و9 عروض من شركات أجنبية، غير أن هذه الأخيرة لم يتبق منها حاليا سوى 4 شركات تنشط في الجزائر.

هذا وأكد المسؤول ذاته، أن الجزائر استنفذت 60 بالمائة من احتياطاتها الأولية المؤكدة من المحروقات وينتظر أن تصل هذه النسبة إلى 83 بالمائة بغضون 2030، وهو ما أكده محمد عرقاب، وزير الطاقة، في تصريحات صحفية أدلى أول أمس على هامش توقيع إتفاقية شراكة بين مجمع “سونلغاز”، وشركة “إيمتال”، كما أشار حكار في المقابل، إلى أن الجزائر تمتلك احتياطيات هامة حيث تصنف الثالثة عالميا في مجال المحروقات غير التقليدية (الغاز والنفط الصخريين) التي تمثل – يضيف المتحدث-  حوالي 83 بالمائة من إجمالي احتياطيات البلاد من المحروقات، يتطلب إستغلالها تكنولوجيات خاصة ذات كلفة عالية، وهو ما يستدعي اللجوء إلى شراكات مع متعاملين أجانب.

قمر الدين.ح