دعاهم لاستعادة ثقة المواطن في الدولة، الرئيس تبون يخاطب الطاقم الحكومي والولاة :

أمر رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الحكومة والولاة بمحاربة الرشوة واستغلال النفوذ بصرامة، وتجنب الكذب والغلو وقول الحقيقية للمواطن، مجددا تعهده بوضع دستور توافقي لا يحمل حواجز باستثناء عناصر الهوية الوطنية، ولوح لأول مرة بمشروع محكمة دستورية .

وقال الرئيس تبون في كلمة ألقاها أمس خلال إشرافه على افتتاح لقاء الحكومة مع الولاة، أنه من حق المواطن الاستفادة من خدمات الإدارة، وطلب الوثائق الإدارية دون مقابل، مشيرا إلى وجود ممارسات غير مقبولة تنتهجها الإدارة ضد المواطن واصفا هذا الفعل بأخطر من الرشوة الكبيرة كما توقف عند جريمة استغلال الوظيفة للثراء واصفا إياها بالحرام، التي يجب كما قال محاربته وليس من حق أحد مطالبة المواطن بمقابل لخدمته، مطالبا المسؤولين بالوفاء بالتزاماتهم تجاه المواطن.

وبلغة الأرقام أكد الرئيس على وجود 16 ألف و800 شهادة إقامة مزورة استعملت في ملفات توزيع السكنات بالعاصمة، معترفا أنه تم بيع الواحدة منها بمبلغ 1500 دينار جزائري، مؤكدا أن هذا الفعل يمس المواطن بالدرجة الأولى ولابد من محاربته مهما كان المتسبب في مثل هذا الفعل وأشار تبون الى عزمه على مكافحة هذه الظاهرة بتحريك جهاز العدالة حيث قال في هذا الصدد “ولا واحد محمي من طائلة القانون إن ثبت فيه رشوة”.

كما دعا الرئيس، ولاة الجمهورية، إلى ضرورة التحلي بالصراحة في كافة المجالات والابتعاد عن الوعود الزائفة والدخول في الملموس، مخاطبا إياهم “كفاكم وعودا كاذبة، التزموا بإيجاد حلول جادة لمشاكل المواطنين”، كما طالبهم بتكثيف الزيارات، وإعادة برمجتها مرة أخرى، وأردف “يجب أن يتيقن المواطن أننا ملتزمون بالعهد”.

“أوقفوا الزردات والبهرجة خلال تنقلاتكم وأحيطوا أنفسكم بالكفاءات وليس بالولاءات”

وشدد عبد المجيد تبون، على ضرورة وقف “الزردات” والبهرجة خلال تنقلات الولاة والوزراء، داعيا إلى اختصار سيارات البرتوكول والشخصيات المشاركة في الزيارات، داعيا إلى استغلال الحافلات بدلا عن “فخفخة” السيارات وتعقيد حركة سير المواطن، كما دعا الرئيس إلى الاستماع للمنتخبين والمجتمع المدني وتشجيع الكفاءات بدلا عن الموالاة، مخاطبا المسؤولين المحليين قائلا “أحيطوا أنفسكم بالكفاءات وليس بالولاءات”.

إجراءات قانونية جديدة من شأنها دعم اللامركزية ولا نحتاج إلى نماذج أجنبية

كما كشف الرئيس تبون، انه أعطى تعليمات للحكومة لدعم اللامركزية في تسيير الجماعات المحلية ودعمها من خلال منح إمكانيات مالية ضريبية جديدة أو غيرها للبلديات حتى تتمكن من التكفل بانشغالات ومشاكل المواطنين، وقال “نمط التسيير الحالي أظهر محدوديته” مضيفا أن مثل هذه الأمور الجديدة تسمح لنا بتسيير الكفاءات من أجل جزائر القرن الـ 21 مشيرا إلى أن بعض النصوص الخاصة بالتسيير تجاوزها الزمن لكونها تعود إلى أكثر من 50 سنة.

وأوضح الرئيس تبون، أن الأوضاع تغيرت وبالتالي فإن النصوص القانونية التي لم نستطع أن نسير بها 17 أو 20 مليون جزائري غير صالحة لتسيير العدد الحالي للسكان، مشددا على ضرورة إعداد “دراسة معمقة تخص النمط الجديد للامركزية التسيير بمشاركة الجميع كما أكد في سياق ذي صلة أن الهدف الرئيسي والأوحد من وراء هذا المسعى يبقى التكفل بمصلحة المواطن وفقط مستبعدا في نفس الوقت اللجوء إلى تقليد نماذج دول أخرى، لأننا جزائريين وسنبقى كذلك -حسب ما جاء في كلمته.

100 مليار دينار سيتم ضخها للبلديات في ماي المقبل

وفي معرض حديثه عن مخططات تنمية البلديات، كشف رئيس الجمهورية بأن وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية رصدت في ديسمبر الفارط، ضمن صندوق التضامن ما بين الجماعات المحلية 80 مليار دج على شطرين، مشيرا إلى أن بلديات الوطن ستستفيد في الشهرين القادمين من مبلغ آخر يقدر بـ 100 مليار دج، وبحسب الرئيس، فان الوضع الذي تعيشه بعض مناطق البلاد في القرن الـ 21 مرفوض تماما لأننا نملك الإمكانيات لمواجهته، داعيا بالمناسبة المسؤولين المحليين للتكفل بالطبقة المعوزة وجعلها شغلهم الشاغل، مشددا على ضرورة توزيع ثروات البلاد بالعدل والقسطاس على جميع المواطنين وتجند الجميع لتغيير وتحسين الأوضاع في مناطق الظل والأرياف.

لا توجد أي حواجز في التعديل الدستوري

من جهة أخرى أكد رئيس الجمهورية، أنه يسهر شخصيا على انعدام حواجز فيما يخص التعديل الدستوري القادم عدا الوحدة الوطنية مع عدم المساس بالهوية الوطنية، مذكرا بأنه وفور الانتهاء من إعداد مسودته ستوزع هذه الأخيرة على الجميع حتى يكون دستورا توافقيا، مضيفا بأنه من حق الجميع التعليق سلبا أو إيجابا على الوثيقة بكل حرية، وقال “سيكون الدستور المقبل مكرسا لمبدأ الفصل بين السلطات حتى يعرف كل عمله وهو ما سيبعدنا عن كل ما عشناه سابقا والانزلاقات التي نجمت عن الحكم الفردي المتسلط”.

تبون يلوح بمشروع محكمة دستورية

وفي سياق ذي صلة، أشار الرئيس تبون، إلى إمكانية إنشاء محكمة دستورية مستقبلا تكون مستقلة وتضطلع بإصدار الأحكام في النزاعات بين السلطات وذلك في سياق الإصلاحات السياسية الجارية، وهذا بغض النظر عن المجلس الدستوري الموجود حاليا وكمحطة ثانية، سيتم الشروع في مراجعة القانون العضوي المنظم للانتخابات في خطوة ترمي إلى إبعاد المال الفاسد والفاسدين عن السياسة وتسمح بـخلق طبقة سياسية جديدة من الشباب الذين يشكلون النسبة الأكبر من التركيبة البشرية للشعب الجزائري.

الرئيس تبون يؤكد أن الحراك الشعبي يمثل “إرادة الشعب التي لا تقهر”

أكد رئيس الجمهورية، أن الحراك الشعبي السلمي الذي يحيي ذكراه الأولى يمثل “إرادة الشعب التي لا تقهر”، مذكرا أن هذا الحراك “المبارك” جاء “طلبا للتغيير ورفضا للمغامرة التي كادت تؤدي إلى انهيار الدولة الوطنية وأركانها والعودة إلى مأساة التسعينات”.

سليم.ح