عجز الموازنة العامة يقترب من ألفي مليار دينار ومخاوف من عودة اللجوء إلى طبع النقود

سليمان ناصر لـ”السلام”: متخوفون جدا من استمرار وتيرة الانخفاض والمواطن من سيدفع الثمن

سعر 1 دولار يصل إلى 132 دينار ويضرب توقعات البنك المركزي عرض الحائط

تقهقر سعر الدينار أمام الأورو والدولار بدينارين إضافيين في ظرف أسبوع فقط

رفض صندوق النقد الدولي منح قروض للجزائر “أمر وارد” 

تهاوى سعر الدينار أمام الأورو بدينارين إضافيين وأمام الدولار بدينار واحد، في ظرف أسبوع فقط، حيث بلغ سعر صرف واحد دولار 132 دينارا، متجاوزا بذلك توقعات البنك المركزي بسعر صرف لا يتجاوز 130 دينارا كأقصى تقدير عند نهاية العام.

خابت توقعات البنك المركزي ومعها الحكومة بشأن الحفاظ على استقرار الدينار في حدود الـ 130 دينارا مقابل واحد دولار عند نهاية عام 2020، وذلك عقب تسجيل تقهقر ملحوظ للعملة الوطنية أمام العملات الأجنبية المتحكمة في سلة العملات كالدولار واليورو في ظرف أسبوع فقط، ليصل إلى دينارين كاملين، وكان مشروع قانون المالية لسنة 2021 قد توقع سعر صرف الدينار الجزائري بـ 130 دينارا مقابل واحد دولار عند نهاية عام 2020، غير أن الواقع اثبت أن العدد تم تجاوزه ليصل إلى 132 دينارا ونحن في الأسبوع الثاني فقط من شهر ديسمبر، وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول مصداقية هذه التوقعات يقول الخبراء الاقتصاديون.

وعن أسباب هذا التقهقر السريع، يرى الخبير الاقتصادي سليمان ناصر في تصريح لـ”السلام” أن هناك ظروف تتحكم في تحديد سعر صرف الدينار، فالمؤشرات الاقتصادية الكلية كحجم التجارة الخارجية، الميزان التجاري، أسعار النفط، العجز في الموازنة واحتياطي سعر الصرف، إنتاجية الاقتصاد الوطني مقارنة بالإنتاجية في الخارج، كلها مؤشرات سنوية يحدد من خلالها البنك المركزي سعر الصرف -يضيف الخبير ـ أما بالنسبة للآجال القصيرة من أسبوع إلى أسبوع مثلا فيتم النظر إلى تغيرات سلة العملات القوية في الخارج التي تحوز فيها عملتي اليورو والدولار على حصة الأسد، وبالتالي سعر الصرف يتغير حسب تغيرات هذه الأسعار.

وأبدى المتحدث قلقه الكبير من استمرار وتيرة الانخفاض خلال الأيام المقبلة، مؤكدا أن من يدفع الثمن في النهاية هو المواطن البسيط الذي يعاني أصلا من تدهور قدرته الشرائية، وسيعاني أكثر عندما يعلم أن تدهور قيمة الدينار سواء بالتقهقر أو التخفيض من طرف البنك المركزي، سيؤدي لا محالة إلى ارتفاع أسعار المنتوجات في السوق الوطنية سواء كانت المنتوجات مستوردة أو تلك التي يتم صنعها محليا، كون مادتها الأولية تجلب من الخارج، وفي كلتا الحالتين سترتفع التكاليف وبالتالي المواطن سيتضرر.

كما تخوف الخبير”ناصر” من تدهور أسرع لقيمة الدينار في ظل المؤشرات الحالية سيما في ظل عدم صحة توقعات البنك المركزي للسنوات الثلاث المقبلة إلى جانب سنة 2020، ولم يستبعد -المتحدث- اضطرار الحكومة إلى الرجوع إلى التمويل غير التقليدي وطبع النقود أو الاستدانة الخارجية، وفي كلتا الحالتين “سنتضرر كثيرا” فالخيار الأول سينتج عنه التضخم أما بالنسبة للخيار الثاني فسيعيدنا إلى سنوات التسعينيات، ورغم أن الحكومة أكدت أنها لن تلجأ إلى هذين الخيارين لكن كل المؤشرات الاقتصادية الحالية لا تبعث على التفاؤل خاصة أمام التآكل السريع لاحتياطي الصرف والعجز الكبير على كل المستويات – يقول المتحدث-

 والامر من كل هذا -يضيف الخبير -حتى قرار الاستدانة الخارجية لن يفيد الجزائر بالنظر إلى امتناع كل الهيئات المالية كصندوق النقد الدولي عن قرض الجزائر التي تحتاج إلى أموال باهظة، فعجز الموازنة العامة تقريبا 2000 مليار دينار أي ما يعادل 15 أو 16 مليار دولار والسبب عدم توفر ضمانات تقدمها حتى تحصل عن القرض بسبب تدهور الاقتصاد وتراجع احتياطي الصرف، ولنا مثال في الشقيقة مصر التي دخلت في مفاوضات دامت عامين تقريبا حتى حصلت على القرض الذي لا يتجاوز 12 مليار دولار وحصلت عليه عبر حصص وليس دفعة واحدة فكيف بالجزائر إذن، “فالأمور ليست سهلة بتاتا “.

ويبقى الأمل الأخير -يسترسل الخبير -في البنك الإفريقي للتنمية أو البنك الإسلامي للتنمية اللذين تعد الجزائر عضوة فيهما لكن لن يستطيعا منح كل المبلغ الذي سيسد عجز الموازنة.

للتذكير سعر صرف الدولار أمام الدينار في نهاية فيفري من هذا العام كان في حدود 119 دج.

طاوس .ز