تحقيقات حول “التبزنيس” في 1440 هكتارا ومصير 6700 مليار خصصت لتجسيد هذا الصرح الفلاحي

فتحت جهات أمنية تحقيقات واسعة على مستوى وزارتي الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، والصناعة والمناجم، وأخرى شملت مسؤولين محليين، حول تلاعبات بمشروع ضخم في إطار شراكة جزائرية-غربية، يتعلق بمزرعة ذكية أو نموذجية بسهل ضاية البقرة ببلدية بريزينة جنوب ولاية البيض، إذ من المرتقب أن يمثل خلال الأسابيع القليلة القادمة وزراء حاليون وسابقون تعاقبوا على الوزارتين السالفتي الذكر، فضلا عن ولاة وأميار حاليين وسابقين، وقائمون على مديريتي الصناعة والفلاحة بالولاية خلال السنوات الماضية، لهم صلة من قريب أو من بعيد بهذا المشروع الذي أطلق سنة 2013.

أسرت مصادر جد مطلعة لـ “السلام” أن تحقيقات واسعة حول مشروع المزرعة النموذجية في البيض السالف الذكر تشارف على الانتهاء على أن تحال في الأيام القليلة القادمة نتائجها على وكيل الجمهورية المختص إقليميا لتحديد المسؤوليات وسماع المسؤولين المذكورين أعلاه بموجب ملف قضائي، علما أن التحقيقات ركزت على قضية “التبزنيس” في 1440 هكتارا المخصصة للمشروع، ومصير 6700 مليار التي سخرت لتجسيده.

هذا وأحكمت مافيا عقارية قبضتها على الهكتارات التّي خصصتها الدولة سنة 2016 لتجسيد هذا الصرح الفلاحي، وشرعت منذ أشهر – كما سبق لـ “السلام” وأن إنفردت بنشره في أعداد سابقة – في بيعها تحت الطاولة وبطرق مشبوهة لمسؤولين ورجال مال بـ 100 مليون للهكتار، مستغلة التأخر غير المبرر في تجسيده، أو تجميده إلى أجل غير مسمى.

ويتعلق المشروع السالف الذكر، وفقا لما كشفت عنه مصادر “السلام”، بإنشاء مزرعة عصرية لتربية حوالي 20 ألف رأس بقر حلوب بإعتماد تقنيات حديثة، خمسة آلاف منها مستوردة، فيما ستنتج بقية الرؤوس عن طريق تقنية التلقيح الإصطناعي للبويضات، إضافة إلى الزراعة الدورية للبطاطا، الأعلاف، والحبوب بمعدل محصولين في السنة، وذلك في إطار رهان يقضي ببلوغ إنتاج 245 مليون لتر سنويا من الحليب الطازج، إضافة إلى 100 ألف طن من الأعلاف التّي تعتبر ضرورية لنجاح تربية البقر، وإنتاج 10 آلاف طن من اللحوم الحمراء (لحوم البقر)، بالإضافة إلى 36.300 طن من البطاطا، و223 ألف طن من الحبوب، و3000 طن من اللوز.

في السياق ذاته، تمت تجزئة مساحة هذا المشروع الذي برمج في إطار شراكة جزائرية- أمريكية، والذي يتربع على 1440 هكتارا كما ذكرنا آنفا، لاستيعاب زراعة كل المنتجات الفلاحية السالفة الذكر، حيث خصص 540 هكتارا لغرس محصول البطاطا، و180 هكتارا موجهة لزراعة الحبوب (قمح صلب)، والباقي من المساحة مخصص لزراعة الأعلاف، على أن تجهز المساحة الإجمالية كما كان مبرمجا بتقنيات حديثة خاصة بالرش المحوري، تضمن السقي بصفة دورية ومنتظمة، وفي هذا الصدد تم استقدام منظومة تنقيب وحفر إلى عمق 2000 متر من مجموعة ” VALLEY” الأمريكية، التي يمكن أن تقوم بعمليات تنقيب عمودية وأفقية، فضلا عن شراء 16 نظام رش محوري “pivots”.

وإتفق الطرفان الجزائري والأمريكي – تضيف مصادرنا – على تنفيذ مشروع “المزرعة العصرية” على 7 مراحل بالتدريج، على أن يُسخّر للمرحلة الأولى 5 مليار دينار أو ما يعادل 45.43 مليون دولار.

جدير بالذكر أن المشروع العملاق المذكور آنفا برمج في إطار شراكة بين  مجموعة ” LACHEN FILAHA” الجزائرية ، و المجمع الأمريكي للفلاحة “AMERICAN INTERNATIONAL AGRICULTURAL GROUP LLC  “.

و في إستمرار لمسلسل الغموض واللبس الذي شاب ويشوب هذا المشروع، تخلى الأمريكيون ودون أية مبررات عن هذا المشروع، وعليه شرعت الحكومة مؤخرا عن طريق وزارة الفلاحة والتنمية والريفية والصيد البحري، رسميا في إجراءات تسليمه إلى الجمعية الفرنسية “بروتاني إنترناشيونل” التي كانت أول من تسلمه سنة 2013 وفشلت في إطلاقه حينها.

هارون.ر