يتم الاعتماد عليها في توزيع حصص المياه بين الملاك

يعتبر تكيال ماء الفقارة تقنية حسابية عريقة متعارف عليها عند سكان ولاية أدرار في توزيع حصص مياه نظام السقي التقليدي عن طريق الفقارة بين ملاكها.

س. ح

وفي هذا الإطار، أفاد أحمد غانمي، كيال الماء الذي يعد من الشباب القلائل الذين أخذوا على عاتقهم مهمة الحفاظ على هذا الموروث الاجتماعي العريق الذي نقله عن والده- بأن كيل الماء (حساب نصيب كل عائلة أو فرد من مياه الفقارة) يقوم على عدة عناصر أساسية تشمل أدوات كيل وتوزيع الماء ووحدات قياس الكيل ووسائل تدوين وتوثيق حسابات الكيل.

وتتمثل معدات كيل ماء الفقارة في أداة تسمى “الحلافة” وهي قطعة معدنية نحاسية على شكل مسطرة مسطحة تحتوي ثقوبا متفاوتة في القطر لتمر من خلالها المياه ويختلف حجم الحلافة حسب كمية منسوب مياه الفقارة.

كما تشمل المعدات “القصرية” وهي صخرة منحوتة في جزئها العلوي بفتحات ترتبط بسواقي متفرعة توزع من خلالها مياه الفقارة نحو البساتين بالواحات، إستنادا لذات المتحدث.

أما فيما يتعلق بوحدات كيل أو قياس الماء فقد تعارف سكان المنطقة منذ القدم على اعتماد ثلاث وحدات رئيسية في الكيل وهي من الاكبر إلى الأصغر (الماجل والحبة والقيراط وقيراط القيراط) والتي تمثلها تلك الثقوب المشار إليها في أداة “الحلافة”.

ونظرا للأهمية الاستراتيجية لعنصر الماء في حياة سكان هذه المنطقة الصحراوية -يضيف نفس المصدر- فقد حرص ملاك الفقارة منذ القدم على تدوين وتوثيق كل الحسابات المتعلقة بكمية مياه الفقارة وحصص كل قبيلة منها في وثيقة تدعى “الزمام” تفاديا لأي خلاف او نزاع قد ينشب بين القبائل مما يجعل منه وثيقة حساسة وهامة في تعزيز استقرار المجتمع.

كما تدعم هذه الوثيقة بوثيقة عرفية أخرى تسمى “النفول” والتي توثق حصص مياه الفقارة المتفرعة عن القصرية الرئيسية الموجهة للعائلات داخل القبيلة الواحدة.

**حرفة كيل الماء أمام تحديات كبيرة بسبب عزوف غالبية أبناء هذا الجيل

ويرى الشاب أحمد غانمي أن حرفة كيل الماء باتت تواجه تحديات كبيرة في الوقت الراهن بسبب عزوف غالبية أبناء هذا الجيل عن كل ما يتعلق بشؤون الفقارة من صيانة وكيل رغم استعداد الشيوخ لنقل هذه الخبرات والمهارات للشباب.

وأقترح ذات المتحدث أيضا إطلاق مبادرات جمعوية بمرافقة الهيئات المعنية من أجل تنظيم دورات تدريبية في تكيال ماء الفقارة تجمع الشيوخ أصحاب الخبرة بالشباب مصحوبة بمسابقات تشجيعية في هذا الموضع من أجل إنقاذ هذا الموروث العريق الذي ساهم بشكل كبير في انسجام المجتمع وتثمين مورد الماء بالمنطقة.

وفي هذا الجانب قامت العديد من الهيئات إلى اتخاذ خطوات عملية من أجل الحفاظ على الفقارة حيث تم استحداث تخصص تكويني لصيانة الفقارة خلال السنة الجارية على مستوى مركز التكوين المهني رقم 4 ببلدية تيمي مدته 6 أشهر حيث استقطب 30 متربصا،  إستنادا لما أشار إليه مدير المركز جمال خلافي.

من جانبه يعمل مرصد الفقارة بأدرار بالتنسيق مع هذا المركز التكويني على ضمان التأطير المتخصص للمتربصين سيما في المجال التطبيقي بإقامة ورشات تدريبية داخل الفقارات لتزويدهم بالخبرة والمهارة الكافية لإعداد فريق متخصص ومؤهل في صيانة الفقارات بالمنطقة، كما أوضحه مدير المرصد الدكتور يوسف بوتدارة.