تعاني العديد من المشاكل التي حالت دون تحقيق الأهداف المرجوة

لا تزال الزراعة المحمية بولاية مستغانم، تعاني العديد من المشاكل التي حالت دون  تحقيق الأهداف المرجوة وتطور هذه الشعبة المهمة في اقتصاد الولاية. فالزراعة داخل البيوت البلاستيكية بمستغاتم وبالأخص بالجهة الشرقية تعرف في السنوات الاخيرة تراجعا مخيفا لعزوف الكثير من الفلاحين لمواصلة نشاطهم بسبب المشاكل المتراكمة، في مقدمتها ارتفاع التكاليف، حيث البيت البلاستيكي الواحد أصبح يكلف ما بين 15إلى 16 مليون سنتيم سنويا. مصاريف كراء الأرض وكذا توفير مياه السقي طيلة الموسم الفلاحي، خاصة مع هذه السنة بعد قلة الأمطار وانخفاض منسوب سد كراميس. ما جعل الفلاحين يعتمدون على سقي محاصيلهم باستعمال الصهاريج التي تجرها الجرارات أو الشاحنات على مسافات بعيدة انطلاقا من الأودية المجاورة، كما هو الحال بدوار بوزقارت ببلدية أولاد بوغالم. والمناطق المجاورة كعشعاشة وخضرة، ولم تفلح معه تقنية الري بالتنقيط. فمشكل انعدام مياه السقي حرم الكثير من العائلات الفقيرة بهذه الجهة من الانتفاع بمنتوجات البيوت البلاستيكية التي تعد مصدر رزقها لاسيما هذا العام مع تفشي جائحة كورونا كوفيد 19 وطول فترة الحجر الصحي الذي أخلط حسابات الكثير منها، كما يشكو أصحاب البيوت البلاستيكية بهذه المناطق من ارتفاع أسعار البذور خاصة الطماطم والفلفل التي تضاعف ثمنها مقارنة مع المواسم الفلاحية السابقة، بالإضافة إلى غلاء الأسمدة الكيماوية التي لم تعد في متناول الكثير من الفلاحين بعدما تجاوز سعر القنطار الواحد للأسمدة العادية  الــ 8000 دج، وحتى الأسمدة العضوية تضاعف سعرها في ظل الإقبال الكبير عليها، وتراجع نشاط تربية المواشي والأبقار التي تكاد تنعدم بهذه المنطقة، ما أثر سلبا على المردود العام لمختلف المحاصيل التي يتم زراعتها داخل تلك البيوت كالطماطم غير الموسمية، الفلفل بنوعيه الحلو والحار إلى جانب الفاصولياء الخضراء والخيار وغيرها. فمنطقة عشعاشة وبشكل أكبر أولاد بوغالم  لم تعد كما في السابق، الممون الأول لتلك المنتوجات بأسواق الجهة الغربية والوسطى سيما الطماطم. بعدما كانت هذه الاخيرة تتوفر لوحدها على قرابة 6000 بيت بلاستيكي.

من جهة أخرى، ارتفاع ثمن الهيكل الحديدي للبيت البلاستيكي ولوازمه من أسلاك حال دون اقتناء بيوت جديدة، حيث أغلبها تعاني الصدأ ولم تعد تقاوم الرياح القوية خلال كل موسم فلاحي. ضف إلى ذلك زيادة تكاليف الغطاء البلاستيكي الذي ارتفعت أسعاره ثلاثة أضعاف ما كان عليه، أين وصل سعر القنطار الواحد إلى حدود 20 ألف دج لا تكفي لتغطية بيت بلاستيكي واحد.

وبالرغم من هذه المعوقات الكثيرة إلا أن وفرة الخضروات في البيوت البلاستيكية بهذه الجهة تبقى قائمة، لكي يصطدم منتجوها بمشكل التسويق بسبب انعدام سوق للجملة، أين يجد الفلاحون صعوبات في بيع محاصيلهم خاصة الموسمية منها، حيث يضطر الكثير منهم إلى بيعها بأسعار زهيدة لا تغطي أتعابهم وجعل هامش الربح ضئيل جدا، لاسيما مع ندرة اليد العاملة وارتفاع تكاليف الكهرباء والمازوت. ارتفاع التكاليف حرم جل منتجي الخضروات داخل البيوت البلاستيكية بالمنطقة من تأمين محاصيلهم ضد مختلف الكوارث خاصة الرياح القوية ومياه الأمطار التي تتحول إلى كابوس طيلة كل موسم فلاحي.

ورغم مساعي الجهات المعنية في دعم هذه الشعبة الفلاحية الهامة التي أضحت توفر سنويا ما يزيد عن  377 قنطار من مختلف الخضروات على مساحة تزيد عن الألف هكتار، من خلال دعم 45 فلاح بقرض التحدي، إلا أن حسب الناشطين في هذا المجال يبقى غير كاف مما جعلهم يطالبون بضرورة التكفل بمطالبهم من خلال زيادة الدعم الفلاحي، توفير مصادر الري الفلاحي بإنجاز حواجز مائية بالأودية الكثيرة التي لاتزال تصب في البحر خاصة ببلدية أولاد بوغالم، زيادة على توفير الكهرباء واستعمال الطاقة المتجددة وكذلك تفعيل الصناعة التحويلية من خلال تعاونيات فلاحية، سيما وأن بهذه الجهة تتمركز بها مساحات واسعة تابعة للمستثمرات فلاحية.

ب. نورالدين